محمد صالح السبتي / سياسة القطيع

1 يناير 1970 10:13 م
سياسة القطيع من السياسات الخاطئة في عالم البورصات، وهي مسمى اقتصادي... وتعني أن يتبع المتداول في البورصة هذه السياسة وكأنه في قطيع فإذا رأى الناس توجهوا بالشراء لأي سهم توجه معهم من دون دراية... وإذا رآهم باعوا باع معهم، وتعتبر هذه السياسة مضرة جداً بالمتداولين وقد تعرضهم للخسائر الفادحة.

هذه السياسة ليست اقتصادية فقط بل من الممكن أن تنطبق على أشياء كثيرة في حياتنا، لكنها واضحة في عملية شراء الأسهم وبيعها في البورصات إذ نرى بعض الأشخاص يعملون كالقطيع لا يعون أو يفكرون بما يسمعون بل إن سار القطيع ساروا معه وأن توقف توقفوا.

اليوم نحن في الكويت يمارس كثير من الناس هذه السياسة، وأنا هنا لا أقصد أحداً معيناً أو أعيب عليه موقفه، أنا أقصد هذه الحالة من الهستيريا بتناقل الآراء والأقوال من دون تمحيص أو تفكير وكأننا نسير في قطيع ما يقوله بعضنا يكرره كثيرون ولا يعرضونه على عقولهم أو موازين عقول غيرهم.

للأسف، «الحقيقة» هي الضحية الأولى والأكبر والأهم في خضم هذا الكم الهائل من الخلافات والاطروحات، حتى في بعض المسائل القانونية أو الدستورية وحتى في بعض المواقف لبعض الأشخاص... أصبح المجموع يصدقون ما يريدون لا ما كان يقبل التصديق، ويكذبون ما يشتهون أيضاً بغض النظر عن حقيقته.

عندما تختلف مع غيرك وتناقشه تعرف سريعاً ما إذا كان يحمل فكراً يقبل النقاش حتى لو اختلفت معه، وما إذا كان أحد أفراد القطيع الذي يكرر ما لا يفهم ويؤمن بما لا يعرف... بعض الخلافات مهما اشتدت لكنها في خانة المقبول، وبعضها لا تقبله نفسك مهما كان لديك سعة أفق وقبول بالرأي الآخر... لأنها ليست رأياً أصلاً ولهذا يرفضها تفكيرك مهما استنار.

اليوم تطرح شعارات وأفكار ومناهج عمل يتبعها كثير من شبابنا ويؤمنون بها ويعملون من أجلها... لا مشكلة في ذلك، المشكلة أن هذا الايمان والعمل للأسف مبني على غير أسس صحيحة وسطحية للغاية، لا أذهب بعيداً إن قلت أن عملية تغرير بالشباب تحدث في أيامنا بترسيخ بعض المبادئ الهدامة وغير المنطقية.

الشباب ملومون، وعليهم تقع مسؤولية هذا التغرير أولاً... لماذا؟ لأنهم وكما يتفاخرون أنهم جيل الشباب والتطور لذلك نجدهم حين يشتري أحد منهم أي جهاز نقال أو كمبيوتر يدقق في كل شيء وله معرفة في كل المواصفات ولهذا تجدهم متفوقين على غيرهم من هذه الناحية... وهذا محل فخر لنا قطعاً، لكن بالمقابل لماذا لا يتم التدقيق على الأفكار بهذه الطريقة أيضاً، بمعنى... كيف لا يقبل أحدنا شراء جهاز معين حتى يعرف مواصفاته وقدراته ومدى تطوره وبعد عملية تدقيق طويلة، بينما تقبل الأفكار هكذا دون أي تمحيص لمجرد أنها وافقت هوانا؟

ولهذا قلت ان على الشباب يقع اللوم الأكبر لا على من يحاول التغرير بهم فقط.

مرة أخرى للأسف فان الحقيقة اليوم أصبحت أكبر ضحايا سطحية طرحنا وكثرة كلام من لا يفقه.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]