محمد صالح السبتي / من الذي يستخدم يده للتعبيرعن آرائه؟

1 يناير 1970 10:38 م
في موضوع العراك الذي وقع في مجلس الأمة الأسبوع الماضي استوقفتني أمور عدة أظنها هي أهم ما يمكن أن يقال في مثل هذه الحالة:

أولاً: أن ما حدث يوم الأربعاء الماضي لم يكن وليد اللحظة بل ان له ما قبله في المجتمع... فالعراك الذي حصل يحصل يومياً في المجتمع سواء بالألفاظ أو حتى بالأفعال، وكانت واقعة المجلس بروزاً لما هو واقع في المجتمع ليس إلا، كما أن ما حدث له ما بعده بالتأكيد وسوف ينعكس على كثير من فئات المجتمع ومؤسساته التي تضم بلا أدنى شك مناصرين لكل من الطرفين... إذا فالخطورة ليست فيما حصل فقط بل الخطورة في أسبابه الموجودة في المجتمع وانعكاساته ولهذا يجب التنبيه.

وثانياً: إن ما حصل كان نتاجاً طبيعياً لبذرة بذرها النواب أنفسهم حين ابتدأوا التطاول بالكلام والألفاظ غير المقبولة على الوزراء وعلى مخالفيهم من النواب وغيرهم، وأصبحت الألفاظ النابية واللمز هو الشكل العام للنقد... ووقتها كتبنا كثيراً في الفرق بين النقد المباح والإهانة والتجريح المجرمين قانوناً... وكل بذرة لا بد أن تكبر، وما حصل يوم الأربعاء كان النتاج الطبيعي للبذرة التي بذرها النواب أنفسهم وقد اكتووا بنارها وليتها أحرقتهم ليعرفوا محاصيلهم الزراعية التي يزرعونها في المجتمع ليل نهار.

وثالثاً: ان واقعة الضرب التي حصلت كانت بين (6 من أعضاء البرلمان) أحدهم «سيد» معمم، خريج شريعة وقانون ودرس قرابة (14 عاما) في حوزات قم الدينية، واثنان منهم أساتذة في كلية الشريعة وخطباء جمعة سابقون، وأحدهم ممثل لحركة «الإخوان المسلمين»... بمعنى إن كان حملة الشهادات العليا ومدرسو الشريعة وخطباء الجمعة يعبرون عن آرائهم بالضرب فماذا نريد من بقية المجتمع إذاً؟ إن ألفاظ السباب التي قيلت في العراك تقشعر لها أبدان الناس... كيف تجرأ هؤلاء على تلفظها، وأين هي دراستهم وتدينهم؟

في اعتقادي لا يستخدم الانسان يده للتعبير عن غضبه ورأيه إلا في احدى حالتين، وذلك باستثناء حالة الحرب أو الدفاع عن النفس طبعاً، الحالة الأولى إن كان مراهقاً فهو يعبر عن غضبه بالضرب لقلة عقله وعدم اكتمال نضوجه، والحالة الثانية: هي إن كان سفيهاً غير عاقل حتى لو كان كبيراً في العمر. لا حالة ثالثة من الممكن أن يستخدم بها عاقل يده للتعبير عن غضبه... والسؤال كيف يؤمن مثل هؤلاء على أعمال التشريع والمراقبة وقد أظهروا سفاهة يتنزه عنها صغار المجتمع قبل كباره؟

كلنا قد يتعرض للسب أو للمواقف المغضبة، كلنا قد يكون لنا خصوم لكننا لا ننجرف بنقدهم إلى حيث الإهانة والتجريح، ولا نعبر عن غضبنا بالضرب إلا من سفه عقله منا.

المهم في الموضوع أن ما حدث له ما قبله وله ما بعده، وأنه ناتج زراعة النواب لأساليب جديدة في التجريح والإهانة، وقد كبرت البذرة، وأن بعض النواب أظهروا سفاهة وقلة عقل لم يصبحوا معها أهلاً ولا كفؤاً للتشريع والمراقبة.



محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]