محمد عبده : «الراي» حققت مكانة مميّزة بين الفضائيات العربية ... وأشعر في الكويت أنني بين أهلي

1 يناير 1970 03:41 م
| إعداد إيلي خيرالله |


محمد عبده


إنه مطرب العرب محمد عبده الذي يختصر بصوته العذب الجميل عراقة الفن الخليجي. خلافاً لما جرت عليه العادة وعوضاً عن أن يكون ختامها مسكاً قرر منظمو حفلات «هلا فبراير» لهذا العام أن يكون هذا الكبير بيننا في أولى الحفلات التي أقيمت أمس على مسرح صالة التزلج حيث غصت المدرجات بمحبي الطرب العربي الأصيل المتجسد في هذه القامة الفنية الكبرى.

تلفزيون «الراي» الراعي الرسمي والحصري لكافة فعاليات المهرجان كان في استقبال عبده عند وصوله مطار الكويت، وداخل سيارة الليموزين التي نقلته الى الفندق أجرت نجمة «رايكم شباب» المذيعة سالي القاضي لقاءً مميزاً مع مطرب العرب كشف عن بعض الجوانب الإنسانية من حياته وبعد عرضه أمس على شاشة «الراي» نورد أبرز تفاصيله في الأسطر التالية لمن فاته متابعة هذا الحديث العفوي والشيق.

في بداية اللقاء رحبّت سالي بعملاق الفن العربي في الكويت قائلة : «أنا أحقق قفزة نوعية تشهدها مسيرتي الإعلامية في هذه اللحظات لأنني التقي مطرباً من وزن محمد عبده فهي خطوة ذهبية تحفظ في سجل عملي التلفزيوني.وعلّق عبده (ممازحا): «وأنا أكون أسعد لو كان باب السيارة مقفلاً بإحكام» وأعاد إغلاق الباب الذي بقربه من جديد للتحقق من أنه بات في أمان تام. في اشارة الى انه سينتحر من شدة السعادة لسماعه هذا الكلام.

وعقب موجة الضحك المتبادل انطلق الحوار بأسلوب جدي بالسؤال التالي:

• بداية نحن سعداء جداً بوجودك بيننا لمشاركة شعب الكويت أفراح فبراير؟

- وأنا أشد سعادة .فهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً ننتظرها عاماً تلو الآخر. ونترقب عودتها بشغف لما تبثه في أعماقنا من مشاعر البهجة والفرح.

• لقد سبق لك المشاركة في العديد من حفلات «هلا فبراير» التي نظّمت على مدار الأعوام الماضية فما الذي يميز حفل السنة عن الإطلالات الماضية على هذا المسرح؟ وكيف تصف شعورك إزاء مقاسمة أهل الكويت فرحتهم؟

- كنا نحيي حفلات ذكرى العيد الوطني في الكويت التي تصادف في فبراير منذ ما قبل الغزو. وفي الأعوام الأخيرة مع انطلاق «هلا فبراير» بات للاحتفال مبرران «العيد الوطني والتحرر من الغزو» فهكذا تضاعفت الفرحة.عندما آتي الى الكويت أشعر أنني بين أهلي وإخواني.هذه البلاد احتضنتنا في بداياتنا الفنية استقبلتنا وقدمت لنا الدعم والتشجيع.ولي بين أهل الكويت الكثير من الأصدقاء والأقارب والأحباب. ولا أخفي انني في كل مرة أزور فيها الكويت أشعر بإحساس لا يوصف من الفرح والحبور.

• من الملاحظ أن المطرب محمد عبده لا يتشارك مع أي فنان آخر في إحياء الحفلات. فهل هي رغبتك الشخصية أم ان المسألة مرهونة بالقائمين على تنظيم الحفلات؟

- أضع هذا السؤال برسم منظمي «هلا فبراير» للإجابة عليه. برأيي أنهم يتوسمون بي أنه باستطاعتي إرضاء الجماهير بتنوع  ذائقتهم الفنية فينالون حصة كبيرة من الأغنيات التي يجد كل منهم ما تطرب له أذناه في ما بينها.

• أنت أول فنان خليجي غنى للحبيبة فما كان رد فعل الجمهور في البداية؟

- لا أحد يسعه الإنكار أن الغناء بشكل عام يدور في فلك الحب الشمولي فالغناء والحب وجهان لعملة واحدة. نحن نغني لفكرة الحبيبة التي يحتمل أن تكون الأم أو الأخت أو العشيقة أو الزوجة أو الابنة... أي إن المرأة تشكل جزءاً أساسياً من كلمات الحب التي ننشدها.

• وانت تجوب شوارع الكويت متنقلاً بالليموزين فهل من ذكريات معينة تعاودك؟ وهل من أماكن محددة تحرص على زيارتها في كل مرة تزور فيها البلاد؟

- الكويت تشهد تغييرات ملحوظة وهذا ما بدأنا نلمسه منذ السنوات الأولى التي أعقبت التحرر من الغزو. في الماضي لم تكن البلاد بهذا الاتساع وكان عدد المواطنين أقل مما هو عليه الآن.وأبرز ما أثار انتباهي هي الأعمال المبهرة في البنية التحتية وهذا ليس بالأمر المفاجئ إذ إن الكويت قد خضعت لتصميم ممتاز منذ نشأتها وتسهل ملاحظة التخطيط الراقي الذي يميز الشوارع والجنائن والحميمية التي تعكسها البيوت المتقاربة من بعضها البعض.

• رغم كل الصخب الذي يحيط بحياة مطرب العرب محمد عبده من حفلات وجمهور... متى يشعر بالوحدة؟

- لا... هذا الشعور لا يراودني البتة .فما دمت محاطاً بهذه الأعداد الكبيرة من المحبين سواء على المسرح أو في الشارع أو في المسجد لن اشعر بالوحدة مطلقاً.كما أن أولادي الذين يملأون علي حياتي يشغلون الأوقات التي أمضيها في منزلي في جدة ولا يفسحون لي المجال للشعور بأنني وحيد.

• هل من أطباق معينة تشتهي تناولها عندما تزور الكويت وما هي تحديداً؟

- ما يميز الكويت هذا التنوع من ثقافات الأطعمة التي تحتضنها على امتداد أراضيها من البدوي الى البحريني الى الهندي... بالنسبة لي فأنا أستلذ بتناول المشاوي اللبنانية لأن مذاقها اللذيذ يذكرني بلبنان.

• سنذكر لك بعض الكلمات طمعاً بأن توضح لنا إلام ترمز في حياتك؟ الـRoom CO ؟

- هي أول شركة وقعت عقداً معها لإنتاج الأسطوانات قبل ظهور «الكاسيت».وصاحبها حمد الرومي عزيز على قلبي.

• طلال مداح؟

- استاذي. كان استاذاً وزميلاً في آن واحد ففارق السن بيننا كان أقل من جيل لذا عشنا معاً حقبة طويلة من الزمن وهو ما زال يسكن أعماقي بفنه وذكرياتنا الجميلة التي لا تنسى.

برحيله افتقدت روح المنافسة البناءة التي كانت تسود بيننا.

• الشاعر الراحل فائق عبد الجليل؟

- الله... لقد خسره الخليج والعالم العربي بأسره. فهو أول من استطاع أن يخرج بالأغنية الخليجية الى العالم العربي الواسع من خلال أغنية «أبعاد» المعروفة باسم «ليلة ليلة» .

لقد كانت مقطوعة وجدانية بكل ما للكلمة من معنى تعبّر عن الاغتراب. والجدير ذكره أنني وعبد الجليل والأستاذ يوسف المهنا أسسنا ما يسمى بالتعاون الخليجي وقد انتشرت أعمالنا في كافة أصقاع العالم كما أن الشركة العالمية «UNIVERSEL» قد أدخلت كلمة «ليلة ليلة» من أغنية «أبعاد» ضمن عمل ضخم عرف بموسيقى الشعوب.

• هلا أوضحت لنا ما الذي يربط بين والدتك والجرأة التي تميّز محمد عبده؟

- أنا ووالدتي شخصيتين قياديتين. كانت امرأة إدارية رحمها الله . أنا كنت ابنها الثاني بين أخوي فكانت أكثر ميلاً  تجاه أخي الأكبر وتعطف على أخي الأصغر .أما بيني وبينها فقد ربطتنا علاقة شهدت شيئاً من التصارع.

• من المعروف أن الوالدة قد ساهمت في بناء شخصيتكم القوية ومكنّتكم من مواجهة الصعاب بصلابة فكيف ذلك؟

- لقد لعبت دور الأم والأب معاً إذ توفي والدي وأنا لم أتجاوز السنة والنصف من عمري وأخي أحمد كان طفلاً رضيعاً. لقد علمتنا تحمّل المسؤولية .لا شك أنها تعبت كثيراً وعملت في البيوت لتوفر لنا احتياجات الحياة .أما حين بلغت السابعة من عمري بدأت أشعر بالمسؤولية ورحت أعمل بالتزامن مع الدراسة لأساعدها في مصاريف المنزل.

• هل من حلم كان يراودك في طفولتك وسعيت الى تحقيقه عندما كبرت؟

- كنت أحلم أن أصبح إنساناً ناجحاً ومهماً.

• هل كنت تبوح لوالدتك أنك ستصبح رجلاً مهماً وبعد أن حققت ما كنت تصبو إليه ذكرتها بالعهد الذي قطعته على نفسك؟

- لا... بل ما حصل أنها هي التي قالت لي ذلك.

• سأطرح عليك سؤالاً افتراضي. ماذا لو تعطلت سيارة الليموزين التي تنقلنا الآن الى الفندق فكيف ستتصرف في موقف مماثل؟

- (ضاحكاً) «حنتوسط بيكي لأن كل السيارات ح توقف تاخدك... وممكن تاخدينا معاكي».

• هل تذكر المرة الأولى التي وطأت فيها قدماك أرض الكويت لتشدو بصوتك الرائع أغنية نقلت عبر شاشة تلفزيون الكويت الذي لم يكن قد عرف الألوان بعد ؟

- طبعاً

• هل ما زلت تذكر الأغنية؟

- كانت «أغنية لا تناظرني بعين» وقد أديتها على مسرح خيطان.

• هل تذكر من تعاون معك في تلك الأيام من موسيقيين ومخرجين؟

- كانت الفرقة الموسيقية بقيادة الأستاذ حسين عهدي. وتولى الإخراج يومها بدر بورسلي.

• هل من موقف طريف حصل لك في زياراتك الماضية الى الكويت وما زال مطبوعاً في ذهنك؟

- ثمة حادثة ما زلت أذكرها تعود الى أعوام بعيدة في مرحلة الستينات .كنت قادماً الى الكويت لإحياء حفلة وحين بلغت قسم التدقيق في الجوازات بحثت عن جوازي فلم أجده وتبين أنني قد نسيته في جيب الطائرة التي غادرت أرض المطار... الحياة كانت بسيطة حينها وخالية من التعقيدات فأفسحوا لي مجال الدخول دون الحاجة لجواز السفر.

• ماذا ترمز لك مشاركتك هذه السنة في مهرجان «هلا فبراير»؟

- هذه السنة مميزة لأن إطلالتي على المسرح ستتزامن مع صدور ألبومي الجديد وهكذا سيتمكن جمهوري الحبيب في الخليج من سماع الأغنيات الجديدة.

• في ختام هذا اللقاء أعبّر لك عن سعادتي القصوى وأشكر الظروف التي جعلتني ألتقي بقيمة فنية كبيرة لأحقق نقلة نوعية في عملي؟

- وأنا أكثر سعادة وأتمنى أن يكون لي لقاء مطول آخر على شاشة «الراي» التي أحبها كثيراً «واللوغو حقّها جميل جداً»، هذه الشاشة حققت مكانة راقية ومميزة وسط الفضائيات العربية .أضف الى أن المواضيع التي تتناولها جميلة جداً ومؤثرة.



محمد عبده ممازحاً وهو يحاول فتح باب السيارة