علي محمد الفيروز / إطلالة / زيادة مخيبة للآمال

1 يناير 1970 11:23 م

بعد أن انتظر المواطنون والمقيمون خطوة زيادة الرواتب والقيمة الإجمالية لها، وبعد مخاض حكومي استمر لمدة ثلاثة أشهر لبحث كيفية إعطاء هذه الزيادة، بمشاركة فطاحلة البنك الدولي، أقرت الحكومة صرف علاوة غلاء معيشة لتشمل جميع الكويتيين وغير الكويتيين العاملين في الجهات الحكومية، على أن تكون 120 دينارا للكويتي و50 دينارا لغير الكويتي شهريا، تجاوبا مع أمر صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، ولكن السؤال هنا: هل تعتبر هذه الزيادة، التي تفاجأنا بها جميعا، بمثابة حل لمواجهة موجة الغلاء المعيشي في الكويت وتحمل أعباء الحياة وتكاليفها المرتفعة، وهل أتت هذه الزيادة لتنسجم مع توصية مجلس الأمة في دور انعقاده الماضي؟ أم أن خطوات البنك الدولي، وخطأ الاستعانة به، هي التي شتتت مبادرات الحكومة والمجلس في هذه الزيادة؟ إن الزيادة التي أقرتها الحكومة مع الأسف لم تأت بمستوى طموحات الشعب الكويتي الذي يتطلع إلى المعيشة الأفضل، والذي من خلاله يستطيع أن يواجه موجة الغلاء المعيشي التي شملت كل شيء، سواء إن كان بالمواد الغذائية أو مواد البناء أو غيرها من السلع الاستهلاكية، وقد تكون هذه الزيادة حققت المساواة بين الجميع ولكننا لم نتوقع أبدا أن تكون بهذا الرقم المنخفض! فالحكومة هذه المرة، مع الأسف، لم تجيد قراءة انعكاسات هذا الغلاء غير الطبيعي الذي بدأ يسحق المواطن البسيط شيئا فشيئا، فما بالك إذا بالطبقة الضعيفة أصحاب المساعدات الاجتماعية والمتقاعدين؟ كما إنني أجزم بأن خطوة الزيادة لم تأت حسب توصيات أعضاء المجلس في دورته الماضية، وهذا ما لاحظناه من ردود أفعال واستياء شديد من النواب تجاه خطوة الحكومة نحو الزيادة المتدنية، فالحكومة كان يجب عليها أن تراجع قانون المرتبات منذ أعوام عدة لتقارن ما بين الارتفاع التدريجي للأسعار والمرتبات الجامدة، بكل أسف لم تتحرك الحكومة سريعا في اتخاذ قرار الزيادة، على الرغم من انتهاء معظم دول الخليج المجاورة لنا منها، ولا نعلم ما سر بطء الحكومة في اتخاذ أبسط القرارات المصيرية، نقولها بكل حسرة أن الكويت أصبحت من أواخر الدول الخليجية التي تواكب التطور في الحياة على الرغم من المتغيرات والظروف المعيشية، بعدما كانت من أوائل الدول الرائدة في الخليج، إلى أن أصبحنا من الدول المتأخرة خليجيا حتى في زيادة الرواتب، فلم نتوقع بعد هذا الانتظار الطويل أن تكون الزيادة مخيبة للآمال خصوصا بعد ما صرحت الحكومة بلسان وزير المالية السيد مصطفى الشمالي بأن: «الزيادة سوف تكون مجزية جدا وتثلج القلوب»! بل وكان من المتوقع أن تصل قيمة الزيادة إلى 50 في المئة من الراتب الأساسي أو على الأقل وفق الشرائح، خصوصا بعد الوفرة المالية للدولة جراء ارتفاع أسعار النفط التي بلغت أعلى مستوياتها في الأسواق العالمية، إن ضعف الحكومة بمواجهة الأسعار والغلاء الفاحش الذي بلغ ذروته يلزم النواب أن يتحركوا مجبرين لمواجهة الحكومة بإقرار الخمسين دينارا التي وافق عليها المجلس بالإجماع ثم ردتها الحكومة من دون إبداء أسباب، كما نعلم أن هناك أصوات نشاز من البعض ترفض هذه الزيادة حفاظا على تطلعاتها الشخصية ولإظهار دورها السلبي تجاه هذه الخطوة على الرغم من وجود مبررات مقنعة، فهناك مقولة شعبية تقول «الغني لا ينظر إلى حال الفقير» أو «الشبعان لا يلتفت إلى حال الجوعان حتى لو ازداد جوعا»! كما أننا في هذا الجانب نشكر مبادرة الحكومة بتجاوبها السريع على زيادة رواتب إخواننا الوافدين الذين يعملون في القطاع الحكومي أو الخاص حتى تتوافق معايير المساواة والعدالة بين الجميع في تحمل أعباء المعيشة المرتفعة.

الآن بعد التذمر الشعبي وحالة عدم الرضى بين المواطنين والمقيمين على نسبة هذه الزيادة، نتمنى من الحكومة الموقرة أن تعيد النظر بهذه الخطوة حتى تفي بحاجة الجميع من هذه الزيادة، إن صمدت بألا يقابلها الارتفاع الجنوني للأسعار لكي على الأقل يبقى منها شيء بالجيوب! فالجميع يعلم بأن المبلغ المقرر لن يجدي طالما لا تكون هناك رقابة صارمة على التجار الذين يتحكمون بالأسعار في الأسواق، ووجود القوانين الصارمة والمخالفات الدورية من وزارة التجارة هي الوسيلة التي تمنعهم من هذا العبث الجنوني بالأسعار، والذي أرهق المواطن والمقيم على حد سواء، وفي الختام نضم صوتنا مع صوت الأخ النائب القدير حسين الحريتي بوجوب إقرار المجلس قانون العلاوة الاجتماعية (الخمسين دينارا) حتى تعزز قيمة الزيادة الأخيرة، بعد ما ثبت أن هذه الزيادة في واد وما يعانيه المواطن في واد آخر، وهو الأمر الذي أكده الحريتي مسبقا. ولكل حادث حديث. حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.


علي محمد الفيروز


كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]