محمد صالح السبتي / أنوف النواب

1 يناير 1970 09:05 م
أنوف النواب أو «خشومهم» كما يطلق عليها في اللهجة الكويتية، داخله في كل شيء ما عدا الأعمال الحقيقية المنوطة باعضاء مجلس الأمة. نوابنا الأفاضل حاشرين خشومهم في كل صغيرة وكبيرة لكن هذه الخشوم غير محشورة في أعمال التشريع الحقة أو أعمال المراقبة الصحيحة. فنوابنا يتدخلون في تحديد سياسة الدولة الخارجية ويصرحون تصريحات وكل واحد منهم يعتقد أنه وزير خارجية ولدولة عظمى أيضاً، تسمع لهم تصريحات يومية عن الموظف الفلاني، لماذا نُقل، والمدير الفلاني لماذا عُيّن؟ وهكذا. تصريحاتهم كثيرة عن أشياء أنا لا أنكر أهميتها طبعاً لكنها بالتأكيد ذاته ليست من أعمال أعضاء مجلس الأمة، وإن كانت من أعمالهم فهي من أعمالهم الأقل أهمية بالنسبة لبقية الأعمال.

موضة جديدة لنواب مجلس الأمة إطلاق التصريحات اليومية في كل شاردة وواردة في أعمال الحكومة والوزارات، وكأن العمل والإنجاز أصبح في إطلاق تلك التصريحات النارية. يتدخلون في أعمال القضاء والنيابة والتحقيقات، يراقبون أعمال الوزراء الصغيرة في نقل الموظفين ومعاقبتهم، وينسون أو يتناسون الأشياء الكبيرة. ندوات، تجمعات، حروب سياسية... كلها لأهداف خاصة وقد لا تكون مشروعة.

للأسف يحاول نوابنا الأفاضل التلبيس علينا وعلى المجتمع أن حشر أنوفهم في كل شيء إنما هو من أعمال المراقبة التي يقومون بها، والحقيقة ليست كذلك أبداً... ما ينعاه أعضاء المجلس على الحكومة هم ذاتهم واقعون فيه... قلة أو انعدام الإنجاز، لعضو مجلس الأمة عمل منوط به... عليه القيام بالتشريع ومراقبة أعمال الحكومة بشمولية لا بشخصانية، ليس من مهامه مراقبة أعمال نقل الموظفين وحتى لو كان هناك ظلم واقع عليهم فهناك جهات إدارية وبرلمانية وقضائية للطعن على قرارات الجهات الإدارية. استخدام الحصانة والمنصب البرلماني لتوجيه السياسة الخارجية وفق قناعات النائب مرفوض، ما حدث اخيرا بالنسبة لأغلب النواب، وحتى لو كان موقفهم صحيحاً، لكنه غير مقبول التدخل في سياسة الدولة الخارجية إلا من خلال البرلمان ولجنة السياسات الخارجية فيه.

في المقابل وأمام حشر الأنوف الكريه هذا لا نجد لأعضاء البرلمان عملا يذكر في التشريع أو المراقبة الحقة البعيدة عن الشخصانية.

أمر خطير آخر يجب أن نتنبه له أن كثيرا من المعلومات التي يطلقها النواب ينقصها الدقة وقد ينقصها الصدق أحياناً كثيرة... فهم كبقية أبناء المجتمع يسمعون بعض المعلومات ويبنون عليها ويعتبرونها حقائق ثم يثيرونها في المجتمع وكثيراً ما تكون الحقيقة غير ذلك.

باختصار ينقص نوابنا المعرفة في حقيقة أعمال النائب، كما ينقصهم أو ينعدم عند أغلبيتهم قواعد تمحيص الأقوال والمستندات للوصول الى قلب الحقيقة فأغلب أطروحاتهم سطحية وسطحية جداً تعتمد على قشور من المعلومات وللأسف فإن المجتمع وبحكم أنهم نواب برلمان يفترض أنهم على مستوى عال من الحكمة والاتزان والدقة... للأسف فإن المجتمع يتأثر بأطروحاتهم ويعتبرنها حقائق وهي دائماً ما تكون غير ذلك.

أيها النواب آذتنا أنوفكم المحشورة في كل شيء... احشموها وأريحونا من «اللقافة».





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]