محمد العوضي / خواطر قلم / جاسوسية عايض القرني!

1 يناير 1970 11:26 م

نشرت جريدة «الحياة» اللندنية خبراً على صفحتها الأولى صورة لغلاف كتاب سيصدر قريباً عنوانه «حكايتي مع العلمانية» وتحت عنوان الكتاب صورة كبيرة لمؤلفه الروائي ابراهيم شحبي، وجاء المانشيت الصحافي كالتالي: شحبي يستعيد ذكرى اتهامات «الزندقة» و«جاسوسية» عايض القرني. وعنوان آخر بخطٍ أعرض «حكايتي مع العلمانية»... يسلط ضوءاً على المسكوت عنه في المجتمع السعودي.

ثم تعرض الصحيفة سطوراً من الكتاب يقول مؤلفها: تفاجأت بعد انتهائي من امامة جمع من الناس، يزيد عددهم على 40 رجلاً لصلاة العشاء، فإذا بشخص يسبني بنعوت منها «العلماني» و«الضال الذي يتبعه الغاوون» و«أن الصلاة لا تجوز خلفي».

وعلق المحرر الصحافي قائلاً: تلك سطور من الكتاب للروائي ابراهيم شحبي يضيء جانباً مسكوتاً عنه، ويعالج سيطرة الاحكام الجاهزة والمقولات المجانية وتوجيهها الى شرائح بعينها، مثل الطلاب وسواهم.

يسرد المؤلف حكايته مع الاتهام بالعلمانية، مروراً برفعه شكوى قضائية ضد الشخص الذي اتهمه، وهي قضية أخذت مساحة كبيرة من اهتمام الصحافة الثقافية، وكانت موضوعاً لتعليقات الكتاب والمفكرين. لا يعد كتاب «حكايتي مع العلمانية» مذكرات شخصية، أو سيرة ذاتية تخص شخصاً واحداً. انه كتاب عن الجميع... وجاء ذكر الشيخ عايض القرني عندما ذكر المؤلف فترة التحاقه بالجامعة، فرع أبها، اذ اتهمه بعض أساتذة الشريعة في جامعة «الامام» بـ «الزندقة» وقال: «نقلوا العدوى باتهامنا بالزندقة الى طلابهم، لأننا طلاب قسم العربية اقل منهم تديناً بحسب رأيهم، وسرت تلك العدوى بين شرائح الطلاب في السكن الجامعي، حتى أصبح التجسس على من لا يصلي الفجر في مسجد الاسكان من أولويات الطلاب الذين يعملون في الاشراف، وهم في جلّهم من طلاب الشريعة كعوض القرني وابراهيم الدوسري وعايض القرني».

أقول: لم تصدر الرواية أو الكتاب بعد، ولكنني أعتقد انه لم يعد لا في المجتمع السعودي ولا في غيره ما هو مسكوت عنه، ولقد عشت مدة ليست قصيرة في السعودية في مرحلة الدراسات العليا وتابعت تطور الخطاب الثقافي، ورأيت في السنين الأخيرة كيف ان الصحافة السعودية بددت وهم «المسكوت عنه» يومياً من خلال ما تنشره من أخبار أو تحاليل أو تقارير او مقالات وسجالات لا أول لها ولا آخر... أرجو ألا تصدمني هذه الكتب بتكرارها لما ينشر لكتاب سعوديين وكاتبات عما أسموه المسكوت عنه أو «المحرم»... لا أستطيع ان اقول رأياً في الكتاب لأنني قرأت الخبر في الصحافة ولا أعرف عن المؤلف شيئاً، وأظن ان عايض القرني اقدر من يبصرنا بالرأي الآخر من القصة المروية عنه، الا ان المؤلف سرني عندما اعتبر وصفه بالعلمانية شتيمة تماماً مثل الضال والزنديق وبقية الشتائم!!!


محمد العوضي