محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / ثقافات!

1 يناير 1970 09:04 م
مع الأسف لدينا ثقافات (سلبية غريبة عجيبة هدامة) يعجز العقل على تحليل من المستفيد من نشرها في أوساط مجتمعنا، وما هو سبب تجاهل أضرارها لدى البعض من المسؤولين في السلطات كافة، وما عوامل انتشارها بهذه السرعة الخيالية بيننا؟ وكيفية تقبلها من الغالبية رغم إنها ثقافات تدمرنا أكثر من ما هي تجمعنا في مجتمعنا، ومن بعض هذه الثقافات الواضحة...

ثقافة التخوين والمفاجرة بالخصومة الفكرية: من الواضح عندنا انتشار هذه الثقافة العمياء بالذات وهي عندما نختلف بالرأي أو تتباين مواقفنا تجاه قضية محددة ومعينة رغم اتفاقنا في قضايا وآراء أخرى متعددة، نخون بعضنا البعض ويصبح المختلف معنا عميلاً وإرهابياً وخائناً للوطن والموطن وموالياً لسياسات خارجية تساهم بتفتيت وطننا، ونسلب انتماء وولاء هذا المواطن تجاه وطنه بلمح البصر وبسرعة الضوء وقوة صوت الرعد دون دليل مادي قاطع الشك باليقين... أيعقل ذلك، وهل من العقل والمنطق عندما يرتكب حماقة مواطن أحمق من قبيلة أو طائفة أو تجمع أو تنظيم أو جماعة معينة يصبح كل منتسبي هذه القبيلة أو الطائفة أو التجمع حمقى بسببه؟ ويبدأ الفرز المجتمعي ما بين قبائل وطوائف وتنهال الشتائم والمسبات ويزداد التطرف المذهبي وتنطلق المواقف على أساس الانتماء الطائفي والقبلي بعيداً عن العقل والحجة والأدلة والمنطق، ويبدأ استثمار الطائفيين من الطائفتين وتنهار وتقتل المواطنة واللحمة والوحدة الوطنية مع الأسف الشديد!

ثقافة الانجراف: بالفعل هذه الثقافة غريبة نوعاً ما وهي انجراف الشباب بأقصى سرعة جنونية خلف (نائب يعلو صوته وينحط خطابه) أو خلف (نائب يعلو رصيده وينحط ضميره) ويتبنى الشباب وجهات نظر وسلوكيات هذين النائبين المفلسين رقابياً وتشريعياً، وتبدأ رحلة ضياع الوقت واستنزاف الطاقة والجهد العقلي والعضلي لدى الشباب بالدفاع المستميت عن (هيك) نواب!

ثقافة الاتكال وقمع الإنتاج: إزدادت وتيرة تشريع القوانين ذات الصبغة العاطفية من طراز التكسب الانتخابي لدى مشرعي قوانين الأمة، فبعد قانون شراء المديونيات (إسقاط فوائد القروض) وإسقاط فواتير الكهرباء والماء، والمطالبة بإقرار وتجديد إقرار زيادة الرواتب، وابتكار العلاوات والبدلات، يطل علينا بعض نواب الأمة بمقترحات، وربما بالمستقبل تصبح هذه المقترحات قوانين، المراد منها نشر ثقافة الاتكالية وقتل نهج الإنتاجية لدى المرأة الكويتية عندما يصرف لها راتباً وهي تؤدي واجبها تجاه بيتها وأبنائها. يا سبحان الله... آخر صيحات التكسب الانتخابي وقوانين ومقترحات إعادة انتخاب هؤلاء النواب المدغدغين لعواطف ومشاعر المواطنين الناخبين من خلال اقتراح بقانون (راتب ربة المنزل) برافو!



محمد جوهر حيات

إعلامي وكاتب كويتي

[email protected]