علي محمد الفيروز / إطلالة / التجسس الإيراني في الخليج

1 يناير 1970 09:04 م
لا احد يستطيع نكران ما قامت به ايران من دور جبار تجاه الكويت عندما غزت القوات الصدامية ديرتنا الغالية، اذ استقبلت ايران الشعب الكويتي الهارب من بطش العدوان بحفاوة وتكريم، وكانت من اشد المعارضين للغزو العراقي الغاشم، ولا ننسى دورها حينما قامت بإعطاء من يرغب من الكويتيين هويات شخصية موقتة من سفارتها في الكويت وذلك لمساعدة المواطنين الضحايا بالذهاب الى ايران الجارة، وهذا بالتأكيد جهد تشكر عليه... بل وهناك الكثير من الجهود الانسانية الطيبة التي قامت بها ايران في مساعدة الكويتيين، ولكننا اليوم نتحدث عن تصرفاتها الغريبة التي باتت تلفت انظار العالم اليها خصوصا دول الخيج العربي، فالتوسع في عملية التجسس الايراني في الخليج هو فضيحة جديدة في سجلها وهو عملية لا تطاق نظرا لخطورتها وتأثيرها على الامن واستقرار الخليج، فما شهدته الكويت والبحرين من تجاوزات امنية مست امنهما بفضل شبكات التجسس المنتشرة في الخليج هي محاولات مرفوضة، وقد تساعد على تشويه العلاقات الثنائية بينهما بعد تاريخ حافل بالانجازات الرسمية والديبلوماسية، غير ان ايران تحاول نفي تورطها في شبكة التجسس منذ زمن بعيد، الا ان القضاء الكويتي قد اثبت ذلك بدلائل وبراهين حقيقية وليست اتهاما بعدما نطق القضاء كلمته، وكما قال وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح: «لقد رفعت الاقلام وقضي الامر». واليوم نتحدث عن تورط افراد من الجنسية الايرانية وكويتي واحد في عملية التجسس لصالح ايران، وكذلك تورط بحريني وايرانيين اثنين متهمين بالتجسس لحساب الحرس الثوري الايراني في البحرين والقضية لاتزال منظورة امام المحكمة، والقصد من العمليتين هو الاضرار بمراكز الدولة من جميع النواحي، وبالتالي يجب على ايران ان تفسر لنا بصدق ما وراء القصد من العمليتين خصوصا حينما تجمع معلومات عسكرية واقتصادية سرية وهي ايضا تتعلق بمواقع عسكرية، ومنشآت صناعية واقتصادية، فهل القصد الاضرار بالمصالح القومية في البلدين، وان كان صحيحا فإلى اي مدى تريد ان تصل طهران في الخليج؟

نحن نقدّر ونثمن الموقف الايراني النبيل الذي قامت به ايران ابان الغزو الصدامي الغاشم على الكويت، ولكننا اليوم نتحدث عن الاجراءات الايرانية الاخيرة التي تمثلت في تكوين شبكات تجسس مرفوضة قد تلحق الضرر بدولة الكويت بشكل مباشر ولا تهاون في ذلك، وان كنتم تنفون وترفضون ذلك، فأين دفاعكم وردكم الرسمي تجاه عملية التجسس لهؤلاء المتهمين ولكن للاسف سلوك ايران يثير الشكوك! لقد تفاجأنا في ظل هذه الظروف الحرجة التي تعيشها دول المنطقة ان تتصرف ايران بهذا السلوك الغريب، بل ما زاده نفورا عندما قامت طهران بطرد ديبلوماسيين كويتيين مقابل ديبلوماسييها الاربعة دون خجل او اعتذار عما بدر منها من فضيحة وتصرفات غريبة كان هدفها الاضرار بأمن واستقرار الكويت، وايضا المساس بأمن دول الخليج العربي، ومن هنا كان رد الفعل الايراني غير مطمئن وغير مقبول، وللهروب من واقع التجسس المبين اطلق مسؤولوها تصريحات فارغة المضامين خارجة عن الحكمة والعقلانية، فأين الاحترام المتبادل للاصول وأين مقتضيات حسن الجوار مع الكويت؟! مع الاسف في المقابل نجد بعض الصحف الايرانية كصحيفة «جمهوري اسلامي» تتطاول على الكويت وتشن هجوما لاذعا عليها، وقد تمادت في تعاطيها مع موقف الكويت تجاه قضية شبكة التجسس الايرانية دون اي تدخل من الحكومة الايرانية لوقف المهازل الدائرة حتى وصل الامر الى التهديد المباشر بضرب الكويت! واتهمت الصحيفة القادة العرب على انهم ينفذون اوامر اجنبية، وان دور الكويت بهذا الشأن هو الابرز، وقالت ان السلوك الحالي لدولة الكويت مؤشر الى انها لا تستحق كل هذه المسامحة، وعليها ان تفهم مقدار حجمها وحدودها، وشبهتها ببيت العنكبوت الذي سرعان ما تتبعثر خيوطه، ما يعني حسب قول الصحيفة ان الكويت ضعيفة وسبق لها ان ذاقت في السابق طعم صواريخ دودة القز الايرانية اثناء الحرب العراقية - الايرانية، وقالت نُوصيها بعدم اختبار الغضب الايراني!

حقيقة نحن لا نريد الدخول في تفاصيل ما ذكرته صحيفة «جمهوري اسلامي» من افتراءات فارغة وعارية عن الصحة، بقدر ما يهمنا الاعتراف نحو الذنب الذي ارتكب بحق الكويت، وتصحيح تعاطيها مع قضية شبكة التجسس في الكويت والبحرين، فإن كانت ايران تسعى الى تصحيح المسار نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين فلتتعاط مع القضية بحكمة ووعي ولتأخذ الامور بعقلانية ولتتجه نحو التهدئة، فليس من صالحها اثارة الفتن والخلافات بين دول المنطقة ودول الخليج العربي حتى نحقق المصالح المشتركة وحسن الجوار.

وكفانا ما قيل بحقنا في صحيفة جمهوري اسلامي، كفى... والله عيب!

«حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]