علي سويدان / نحو تشكيل وزاري مفيد

1 يناير 1970 08:01 م
الشخصيات الوطنية التي يدعونا المنطق لترشيحها لِشَغْلِ منصب (وزير) لابد أن تمتلك سمات شخصية تؤهلها للقيام بدورٍ تنفيذي ميداني دقيق، ولعل أبرز ما يأمله الناس في الشخصيات الوزارية هي المهنية المطْلقة في تطبيق القانون وروح القانون معاً، المسألة أبسط من أن نتردد في المضي فيها ومن خلالها، فالمجتمع الطَّموح الحريصُ أن يصل إلى مصافِّ المجتمعات المتقدمة مدنياً في العالم عليه أن يُصَدِّرَ لقيادته وزراء يحملون سمات شخصية لا تستسلم لما اعتادتْ عليه أوساطنا العربية من ضغوط اجتماعية سادت بيننا بسبب ضعف شديد في فهم النظرة الشمولية للغاية من العمل اليومي، مما أوصلنا إلى افتقارٍ غير مسبوق إلى مهنية العمل؛ لقد تفشّى في معظم أوساط العمل اليومي عند العرب أنَّ العمل مقصور على الكدِّ من أجل كسب لقمة العيش وتأمين مستقبل الأبناء، أو من أجل جمع المال وزيادة الثروات! وتنامى ذاك الفهمُ السقيم بسبب تدني دخل الفرد من جهة، وتوسعٍ من جهة أخرى في فكرة أنَّ المال يجرُّ المال لصاحبه والفقر لا يأتي إلاّ بالفقر! وهناك بُعْدٌ آخر يتلخص في تدني مستوى التعليم وعدم تفهُّم الهدف الأساس من العمل اليومي في بناء الذات وبلورة السمات الشخصية للفرد ولا يكون ذلك إلاّ بتوفير الحد الأدنى من عيش كريم في المجتمع، ويكشف كلُّ ما سبق حاجتنا إلى وعي بأولويات يومية تدفع نحو منظومة مترابطة ومتكاملة إنْ أحسنّا فهمها عادت الفائدةُ على الوطن والمواطن، لعلها حاجة ملحة الآن لانتقاء شخصيات وزارية في عموم تشكيلات الحكومات العربية تكون قادرة على بناء جسر من التواصل المستمر بينها وبين الناس، وسد تلك الفجوة الاجتماعية التي اتسعت عبر الأيام، وأمام تحديات خارجية تعصف بالمنطقة تكون الحاجة أكثر ضرورة إلى شخصيات تدير الأمور بحكمة ووعي داخل الوطن الواحد، ويأخذنا ذلك إلى انتقاء حَذِرٍ ودقيق لهذه الشخصيات، ولعل التوازن المطلوب في اختيار الوزراء يتطلب استدعاء مَنْ لديه الكفاءة العالية والأداء المتقن إضافة إلى جَلَدٍ ميداني في المتابعة وتطبيق معايير الجودة الخاصة بالإنتاج في أوساط العمل اليومي، وما يقدَّم من خدمات للناس وفي مقدمتها الصحة والتعليم، لعله من المستهجن بل من الملفوظ التشكيك في كوادر الأمة في عموم أوطاننا العربية استناداً إلى توزيعات سكانية أو إلى تقسيمات طائفية أو إلى انتماءات حزبية بل الضابط في الأمر هو اللجوء إلى مقاييس عالمية وقراءات علمية ميدانية، ويصاحبُ ذلك ضبطُ الأداء المهني، والعنايةُ بالإنتاج الوطني، وتقديمُ الكفاءات، وتضييقُ دائرة المحاباة والمحسوبيات والرشوة بصورها المهذبة وغيرها من آفات العمل اليومي في مجتماعتنا العربية.



علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]