الطريقة التي تعاملت بها الحكومة مع قضية زيادة الرواتب والكوادر التي أقرتها سابقاً هي حلقة أخرى وجديدة من حلقات العبث والتخبط الحكومي! فإذا لم يكن لدى الحكومة أي نية للأخذ باقتراحات ودراسات البنك الدولي، فلماذا كان هذا الانتظار الطويل كله وتلك التسريبات والتسريبات المضادة والتلميح والنفي الحكومي لمقدار الزيادة وموعدها؟ وإذا كانت نية الحكومة معقودة من الأساس على إقرار كوادر القطاع النفطي والأطباء والكويتية كما اعتمدتها قبل تصاعد غبار معركة الإضرابات، فلماذا انتظرت حتى الآن لكي تعتمدها؟ هذا التخبط يدل على أن لدينا سلطة تنفيذية في هذا البلد تسير على «بركة» الله و«بركة» دعاء الوالدين، فلا خطة ولا تخطيط ولا هم يحزنون! أدخلوا البلاد في معمعة الإشاعات عن الزيادة، مما أدى إلى تصاعد مؤشر «الجشع» لدى تجارنا الوطنيين فارتفعت الأسعار مع كل إشاعة، وتضخمت فواتير المواطن مع كل تسريب حكومي عن تلك الزيادة!
***
إذا كانت هذه طريقة تعامل حكومتنا «الرشيدة» مع موضوع داخلي، ليس فيه تجاذبات بين أطراف متعادية أو أبعاد إقليمية ودولية معقدة، فكيف ستتعامل هذه الحكومة مع احتمالات الخروج العسكري الأميركي من العراق والتي يتوقع أن تتم بأسرع وقت ممكن إذا ما قدر الله لأحد مرشحي الحزب الديموقراطي الوصول إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض؟ وحسب ما تنبئ به التوقعات فإن المنتصر في سباق الترشيح داخل الحزب الديموقراطي، سواء كان السيناتور أوباما أو السيناتور كلينتون، فإن فرصة هذا المنتصر هي الأرجح أمام مرشح جمهوري مثل السيناتور جون ماكين لا يتوقع له الكثير من المتابعين الصمود أمام أي من المرشحين الديموقراطيين! فهل لدى حكوماتنا تصور وتحليل ودراسات واحتمالات للوضع في حال انسحاب القوات الأميركية من العراق خلال 60 يوماً، كما تعد بذلك السيناتور كلينتون؟ شخصياً أشك حتى في أنهم يتابعون الانتخابات الأميركية!
***
«جماعة الإخوان المسلمين» في مصر تتخلى عن شعارها الشهير «الإسلام هو الحل»، وتستبدله بشعارات عدة من قبيل «معاً لمحاربة الغلاء» و«معاً لمحاربة الفساد»، من أجل أن تتجنب المواجهه مع السلطة الحاكمة، والتي تمثل الحزب الحاكم الذي يعتبر الجماعة المنافس الرئيس والأوحد له في الانتخابات البرلمانية، بالإضافة إلى وجود أكثر من 400 معتقل في السجون من تلك الجماعة على قضايا سياسية لها علاقة بالانتخابات! بعد ذلك كله، نقول إن في وطننا العربي «ديموقراطية»! وكل كاسترو وأمتنا بخير!
سعود عبدالعزيز العصفور
كاتب ومهندس كويتي
[email protected]