عمل دؤوب في بيروت لترجمتها من الفارسية إلى العربية والإنكليزية

ضوء / «دائرة معارف العالم الإسلامي» ... كنز ثقافي في 40 مجلداً

1 يناير 1970 07:25 م
| بيروت - من اسماعيل فقيه |
«دائرة معارف العالم الإسلامي»، موسوعة علمية ضخمة تصدرها «مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية»، صدر منها حتى الآن ثلاثة مجلدات فاخرة من الحجم الكبير. الهدف الاساسي لهذا المشروع الثقافي الاسلامي اصدار 40 مُجلداً مُترجماً الى اللغة العربية، اضافة الى ترجمة باللغة الانكليزية. وكانت الموسوعة صدرت بالفارسية وأنجز منها حتى الآن 14 مجلداً.
هذا المشروع الضخم يتخذ من بيروت مركزاً محورياً لإنجاز الترجمة العربية التي يشرف عليها الدكتور حيدر بزرجمهر، مواكباً كل جديد في مسار التطور الذي تتطلبه هذه الترجمة. ولأهمية هذا المشروع الهادف الى تكريس المعرفة الثقافية الاسلامية، التقت «الراي» المشرف على الترجمة العربية في مكتبه في بيروت فاستهل كلامه بالقول ان «دائرة معارف العالم الاسلامي رُتّبت ترتيباً الف بائياً وخصصت مواضيعها في التاريخ والحضارة والشريعة الاسلامية. وقد جاءت هذه الموسوعة تلبية لمتطلبات الواقع العلمي والثقافي، لا سيما ان مفردات هذا الواقع اخذت تترقّب ما سيقدمه المفكرون والعلماء المسلمون داخل ايران وخارجها كي تواكب الاساليب العلمية والبحثية الفاعلة لنشر المعارف الاسلامية وتركيز الضوء على انتاج الثقافة والحضارة الاسلاميتين والتعريف بتراث العالم الاسلامي الثري بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران».
واسهب بزرجمهر في شرح معالم هذه الموسوعة بالقول «تشمل دائرة معارف العالم الاسلامي كل ما يتعلّق بالشريعة الاسلامية وتتناول تاريخ الشعوب المسلمة وثقافتها والعلوم التي تتعلق بها، وتتطرّق كذلك الى التحولات التي عاشتها بدءاً من ظهورها. ضمّت مقالات هذه الموسوعة كماً هائلاً من العلوم والمعارف سعياً منها الى تعريف الباحثين والمحققين بالحقائق والأحداث التي تتعلق بالعالم الاسلامي التي لم يتطرق اليها مؤلفو الموسوعات الاوروبية من غير المسلمين إما سهواً واما لعدم رغبتهم في ذكرها».
وعن اصدار مصادر الموسوعة وتجميعها اوضح ان «معظم مقالات الموسوعة اعدّها وألفها اساتذة وباحثون ايرانيون ولكن تنوّع الابحاث واتساع دائرتها وكذلك تعدد المواضيع، دفع المسؤولين الى التعاون مع باحثين وأساتذة بارزين متخصصين في هذا المجال من كل انحاء العالم، كما تضم الموسوعة مقالات تُرجمت من موسوعات معروفة ومعتمدة. لقد تم اختيار المواد على اساس البحث في اهم المصادر والمراجع لكل علم من العلوم ووفق ما ارتآه المتخصصون من ضرورة تهمّ الباحثين. كما شملت اضافة الى العلوم والمعارف والسيرة النبوية الشريفة وسير الانبياء والائمة جميعاً. كذلك وردت في الموسوعة آراء المفسّرين والمحدثين والفقهاء والمتكلمين والفلاسفة والحكماء والعرّافين والمؤرخين والشعراء والفنانين في العالم الاسلامي، اضافة الى التاريخ السياسي للإسلام والاحداث التي عاشها الخلفاء والسلاطين والحكام والوزراء. كما افردت الموسوعة حيزاً مهماً لجغرافية البلدان الاسلامية مع وصف الآثار التاريخية والدينية، وتحدّثت مقالاتها عن الاعياد والمناسبات الدينية وكذلك عرّفت بالادوات والملابس والمآكل والاعشاب والادوية والعادات والتقاليد المختلفة في العالم الاسلامي».
وعن الهدف الرئيسي من ترجمة الموسوعة الى العربية، قال إن «مؤسسة دائرة المعارف الاسلامية إدراكاً منها لأهمية اللغة العربية عالمياً واتساع رقعة الناطقين بها، الى حد يمكن معه القول انها اللغة الاولى في العالم الاسلامي، اقدمت على ترجمة «موسوعة العالم الاسلامي» باللغة العربية بعنوان «دائرة معارف العالم الاسلامي» وقد طبع منها اربعة مجلدات في بيروت من القطع الكبير، وسيصدر، بناء على جدول زمني محدد، مجلدان من هذا الاثر سنوياً، الى ان نصل الى انجاز المشروع الذي نطمح اليه وهو 40 مجلداً خلال السنوات المقبلة. ويشارك في هذا العمل مترجمون وأساتذة عرب من مختلف الاقطار العربية، ممن يجيدون اللغة الفارسية فضلاً عن لغتهم الأم، ولهم باع طويل في الترجمة من الفارسية الى العربية».
تُركّز الموسوعة على كل التفاصيل والاحداث والمساحات التي تشكّل امتداداً للعالم الاسلامي واورد بزرجمهر في هذا الشأن «اولت دائرة معارف العالم الاسلامي اهمية خاصة لعلوم العهد الاسلامي كونها تمثّل جزءاً مهماً من الحضارة الاسلامية. وقد جرى تقسيم هذه العلوم قسمين اساسيين هما: العلوم البحتة والعلوم الطبيعية. تشمل العلوم البحتة الرياضيات والهندسة وعلم الضوء والنور. اما العلوم الطبيعية فتشمل الطب وعلم الاعشاب وعلم الحيوان وعلم المعادن والآثار العلمية. كما شملت مواد مجموعة تاريخ العلوم المصطلحات والمفاهيم والاعلام والكتب المهمة التي دونت في المجالات المذكورة هنا. اما المقالات المحورية لهذه المجموعة فقد تناولت القضايا التي تتعلق بالحضارات القديمة مثل الحضارة البابلية والاغريقية والايرانية، وكذلك الحضارة الاسلامية والحضارات التي تلتها. كما اولت الموسوعة اهتماماً بجغرافيا العالم الاسلامي لأن تحديد موقع انتشار الدين الاسلامي وامتدادات حضارته هو من الاولويات. لذا فإن مجموعة الجغرافيا شرعت في تعريف الجغرافيا الطبيعية والتاريخية للمناطق الاسلامية وكذلك المدن والظواهر الجغرافية والفيزياء الجغرافية، ونظراً الى تشعب عمل هذه المجموعة جرى تقسيم مهماتها اثنتي عشرة شعبة».
وجزم ان هذه الموسوعة تتوخى الدقّة في المعرفة والتعريف، مستبعدا الانحياز الى جهة دينية معينة كالمذهب الشيعي، وقال في هذا الصدد «صحيح ان مصدر التأسيس والاهتمام هو مصدر شيعي ولكن تبقى المنطلقات الواسعة في هذه الموسوعة مبنية على اسس علمية معرفية ووقائع ثابتة في الواقع الاسلامي الكبير. لا شك ان للشيعة مساحة حضور كبيرة في التاريخ والجغرافيا وتالياً لا يمكننا الا التعامل مع هذا الواقع على اساس علمي ومنطقي وواقعي. ولكن لا بد من القول اننا اولينا كل اهتمام لكل العالم الاسلامي، ولم نكن في وارد الانحياز الى اي جهة دينية. لقد اهتممنا بالمعلومات والتفاصيل والتواريخ والاحداث التي تتصل بالعالم الاسلامي، وحاولنا كشف الصلة بين الواقع الاسلامي وهذا التاريخ الواسع. حتى اننا لم نبتعد من الاديان الاخرى وعلاقتها بالدين الاسلامي، وقمنا بعمليات تحليل واسعة النطاق، تحليل تلك الصلة القائمة بين الاديان، وكيفية حضور الدين الاسلامي بين هذه الاديان. والهدف من كل هذه الاحاطة الشاملة بالمعرفة الاسلامية والثقافة الاسلامية. وقد ادت هذه الجدلية دوراً مهما في بلورة الصورة المعرفية الكبيرة».
وعن التركيز على الجغرافيا الايرانية او التاريخ الايراني في الموسوعة قال «ايران دولة كبيرة في التاريخ والجغرافيا، ولا يمكن المرور على هذا الامر مرور الكرام. ثم ان ايران تمثّل ثقلاً اساسياً في هذا الواقع الثقافي الاسلامي الذي نسعى الى ابرازه على اكمل وجه بما يضمن حرية المعرفة وطلاقتها في المساحات البشرية».
وعن استمرار العمل في الموسوعة قال «هذه الموسوعة تحتاج الى وقت كبير لإنجازها، ونحن نغوص في عملية انجازها كمن يغوص في بحر كبير لا يمكن عبوره بسرعة واكتشاف ما يحويه بهذه السهولة. تلزمنا الارادة والقوة للمتابعة وهذا ما لا يمكننا التخلي عنه، وتلزمنا المعرفة بكل اسسها وهذا ما نضعه دائماً نصب اعيننا، وتلزمنا الحالة والاصرار الجاد والرصين على العمل وهذا قائم في نشاطنا اليوم. لقد وضعنا الاسس المتينة المبنية على النظم المؤسساتية التي تحفظ الاستمرار، استمرار العمل اذا غاب وتغيّر الاشخاص الذين يشرفون ويديرون هذا العمل. هذه الموسوعة باتت استراتيجية ثقافية اسلامية».
ودعا كل من يهمه امر المشاركة في هذه الموسوعة من كتّاب وباحثين الى «الاتصال بمركزنا في بيروت. ونلفت الى اننا نحتاج الى كل باحث رصين في التاريخ الاسلامي ليزودنا ثقافته ومعلوماته، لرفد هذه الموسوعة بكل ما من شأنه تفعيل المعرفة الاسلامية والثقافة الاسلامية، ومن الطبيعي جداً ان يلقى منا كل باحث مُهتم ما يستحق من ثمن لتعبه ومعرفته».