لكل ظالم يوم يُحاسب فيه مهما طالت الأيام، ربما نلتمس للأوروبيين أصحاب الثورات الشهيرة مثل الثورة الفرنسية والثورة المجيدة في إنكلترا نلتمس لهم شيئاً من العذر إن انتقدوا أسلوبنا في تضييق دائرة الحريات في عالمنا العربي، ولكن من المؤسف أن يتجرأ إنسان ويرمي الآخرين بالحجارة وينسى أن بيته من زجاج، واضح جداً أننا كما احترمنا في الماضي كوندوليزا رايس وسيدها الأبيض نحترم اليوم هيلاري كلينتون وسيدها الأسمر، إنَّ الأجدر بتقديرهم والاحتفاء بهم مَنْ يأخذ منهم المساعدات أو يتسلم منهم القمح وقوته اليومي، علينا أن نراجع دفاترنا ولِيَعرفَ كلٌّ منا مدى تبعيته للغرب فإن هذه التبعية مرتبطة بما علينا من ديون لهم! فللغرب على كثير من دول الشرق الحق في الاستعراض أمامه وإشعاره بالعلوِّ عليه وكيف لا وقد دعم الغرب كل الثورات التي تمت والتي تجري الآن، وقد رأينا هيلاري كلينتون في زيارتها لمصر كيف كان التواضع المصري لها، لأن مصر القديمة كانت تتسلم من أميركا مساعدات سنوية تصل إلى 1.3 مليار دولار، ولعل قول المملكة العربية السعودية انها ستقدم مساعدات لمصر في حال توقُّف المساعدات الأميركية قد أثار حفيظةَ الأميركيين ودَعَمَ الموقفَ المصري وهذا ما يأمله كل عربي من أخيه العربي، ولكن لماذا تُوقف أميركا مساعداتها إنْ حصلتْ على ما تريد في المنطقة ولو بعد حين مقابل تلك المساعدات! سياسة الاكتفاء الذاتي والإعداد السليم لخفض حجم المديونيات في دولنا العربية له دور في التحرر من فرض السياسات الخارجية على الداخل العربي؛ وقد قالوا قديماً: مَنْ كانت لُقمتُهُ مِنْ فأْسِهِ كانتْ فِكرتُهُ مِنْ رأسِهِ، إذاً علينا أن نُعِدَّ لمستقبل عربي يكون اعتماد الشعب فيه على نتاجه من قوتٍ وملبس وتصنيع وغير ذلك للوصول إلى تحرُّرٍ حقيقي من قيد الصدقات الأجنبية.
أما تصريحات بعض الكتّاب من الشقيقة لبنان في انتقادهم لسورية وما فيها اليوم من أحداث؛ يؤسفني القول انه عندما تستقر الأوضاع في لبنان ويعود الحريري إلى جذوره التي تحدث عنها، ويعود «حزب الله» إلى جذوره أيضاً وهي معروفة، وتظهر معالم الدولة اللبنانية، وقتها فقط تفضلوا وانتقدوا سورية!
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected]< p>