يُتحفظ عليهم في الحبس الانفرادي حتى لايقدّموا «لقمة سائغة»

«الجنس الثالث» في السجون ... بين «وحوش» المساجين و«وحشة» الزنازين

1 يناير 1970 04:04 م
إشراف فرحان الفحيمان | كتب غانم السليماني |

أعاد كلام الوكيل المساعد لشؤون المؤسسات الاصلاحية وتنفيذ الأحكام اللواء انور عبدالرزاق الياسين عن سجن المحكومين من الجنس الثالث في زنازين انفرادية حتى لا يتحرش بهم السجناء** والذي جاء في ثنايا حوار مع «الراي» منذ ايام،هذا الملف الشائك الى الاضواء مجددا، لتتجدد المطالبات بانشاء مركز تأهيل متخصص لمعالجة فئة المتشبهين بالجنس الآخر بدلا من عقابهم ووضعهم في السجن المركزي أو ما يسمى بالمؤسسات الاصلاحية، فيصبحون امام احد خيارين لا ثالث لهما اما ان يتركوا لقمة سائغة للوحوش الجائعة المحرومة «جنسيا» بين اسوار السجن منذ مدة طويلة،او توفر لهم ادارة السجن الحماية بان تودعهم في زنازين انفرادية ليعانوا وحشتها، مع ان السجن الانفرادي هو في حد ذاته عقابا تلجأ اليه ادارة السجن مع اشاوس المجرمين عندما يحدثون فوضى في السجن او يعتدون على زملائهم بالضرب لقمة،فما ذنب هذا المتتشبه لكي يعاقب مرتين مرة على تشبهه بالجنس الآخر ومرة حتى لا يسيل لعاب المساجين.

وعندما القي القبض على أحد المتشبهين واقتيد الى السجن، واجه المشرفون على السجن المركزي مشكلة كبيرة في كيفية التعامل معه، فالسجين الذي حكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة التشبه بالجنس الآخر، أثار زوبعة كبيرة بين السجناء، فوفق أوراقه الرسمية رجل ولا يمكن ان يشك أحد بذلك، ولكنه يصر على انه بنت، وتريد ان تسجن مع النساء، فاتسعت الحيرة، الى ان رأى أحد ضباط المؤسسة العقابية، ان يتم استبدال مدة السجن بمعنى ان السجين يحضر صباح كل يوم حتى تنتهي مدة العقوبة.

من جهته، طالب العميد المساعد للشؤون الأكاديمية والدراسات العليا أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الكويت الدكتو حمود القشعان وزارة الداخلية بانشاء مركز تأهيل متخصص لمعالجة فئة المتشبهين بالجنس الآخر بدلا من عقابهم ووضعهم في السجن المركزي أو ما يسمى بالمؤسسات الاصلاحية.

وأضاف القشعان ان العقاب والسجن لا يصلح مع هذه الفئة ولا يصلح أيضا للأحداث الذين قضوا فترة المحكومية في دور الرعاية وبعد ذلك نقلهم الى السجن المركزي مباشرة خصوصا انهم صغار في السجن وعلى ضوء ذلك لا بد من تحديد سجون انفرادية احترازية وليست عقابية حماية لهذه الفئة التي تم الحكم عليها وتم ايداعهم السجن المركزي خوفا عليهم من الاعتداءات الجنسية من قبل بعض المسجونين من الذئاب البشرية المسعورة داخل السجون.

وأشار الى ضرورة تبني وزارة الداخلية متمثلة بالمؤسسات العقابية برنامجا خاصا مع فئة المتشبهين بالجنس الآخر كبرنامج رعاية التائبين من الادمان خصوصا ان هذه الفئة بما يسمى (بالجنس الثالث) لديهم سلوك مكتسب وليس فطريا وبالتالي هم بحاجة الى الرعاية والعلاج والتأهيل واعادة اندماجهم بالمجتمع بدلا من عقابهم.

وذكر ان هناك ستة انواع للجنس الثالث (المتشبهين بالنساء) ولكل نوع صفات معينة ومحددة ومظهر خاص به سواء للنهار أو الليل بعيدا عن الرقابة الأسرية أو رقابة القانون كما ان هناك ثلاثة انواع للمتشبهات بالرجال.

وحذر من تسييس هذه الفئة بان تتحول هذه الفئات الى أدوات يستخدمها السياسيون خصوصا ان هذه الفئة بحاجة الى الرعاية والحب وان هناك علاجا لهذه الفئات والدليل على ذلك ان هناك حالة سابقة لشاب كويتي حاول اجراء عملية تحول للجنس الآخر الا ان الباحثة القانونية في ادارة الفتوى والتشريع هي التي أوقفت طلب الشاب لاجراء العملية من خلال القانون والعلم.

وأضاف ان هؤلاء جزء من المجتمع الكويتي وعليه لا بد من رعايتهم وعلاجهم وبناء نسيج اجتماعي سليم ويجب ان يوكل الأمر الى جهة الاختصاص والبدء بوضع برنامج وقائي قبل البرنامج العلاجي.

وأشار القشعان الى ان انعدام القدوة في البيت سواء من الأم أو الأب يؤدي الى زيادة لمثل هذه الفئات.

وقال ان المؤسسات العقابية أداة ولكن عليهم ان يعملوا على علاج هؤلاء المتشبهين بالجنس الآخر واعادة تأهيلهم ودمجهم بالمجتمع من جديد ليعيشوا حياتهم الطبيعية كما خلقهم الله عز وجل في علاه.

من جانبه، قال المحامي الدكتور سعد العنزي ان أي ظواهر سلبية تخالف عادات وتقاليد المجتمع الكويتي فان القانون يعاقب عليها وهناك لجنة برلمانية شكلت خاصة بالظواهر السلبية وكانت من خطواتها العملية اقرار قانون جزائي بمعاقبة المتشبهين بالجنس الآخر لمدة عام.

وأضاف العنزي ان المتشبهين بالجنس الآخر هم فئات مخالفون للقانون وعليه فان عقاب هذه الفئة من الناحية الشرعية والقانونية هو أمر اجتهادي وبناء عليه لا بد من الحد من ازدياد هذه الظاهرة التي استفحلت بالمجتمع الكويتي.

واذا كان ذلك حصل في الواقع تعتبر مسألة خطيرة جدا ولابد من التحرك السريع والعاجل من المسؤولين والمؤسسات الاصلاحية لان وجود احد هؤلاء المتشبهين بالجنس الآخر بين السجناء سيؤدي الى مشاكل أخلاقية كثيرة بالاضافة الى ظهور الأمراض الجنسية في حال تعرضهم للاعتداءات والتحرشات الجنسية.

ولفت الى ان ادارة السجن المركزي برأيي هم أحرص الناس على سلامة السجناء، موضحا ان الوكيل المساعد لشؤون المؤسسات الاصلاحية من الشخصيات المتميزة في ادارة السجن المركزي حيث بدأ حياته المهنية في السجن المركزي وتدرج حتى وصل الى هذا المنصب القيادي.

وحول انشاء مركز تأهيل وعلاج للمتشبهين بالجنس الآخر أفاد العنزي انه للأسف الشديد وأقولها للمليون للأسف الشديد اننا نفتقر للمؤسسات أو المصحات التأهيلية والعلاجية للمشاكل السلوكية خاصة وان مستشفى الطب النفسي لا يستطيع ان يقوم بهذا الجانب.

وشدد العنزي على ضرورة ان يكون هناك مركز متكامل لعلاج وتأهيل هذه الفئات من المتشبهين بالجنس الاخر والذي أطلق عليهم مسمى (المتبدلين جنسيا) واعادة دمجهم بالمجتمع.

من جهته، قال أستاذ مساعد بقسم الدراسات الاسلامية بكلية التربية الأساسية الدكتور عبدالرؤوف الكمالي ان هذه القضايا تعد من أخطر القضايا وأهمها، وذلك لانها تتعلق أولا بدين الانسان وايمانه، ولانها في صلب حياة الانسان وعيشه، فهي الأساس في تصرفاته وتعاملاته، وارتباطاته الاجتماعية ومخالطاته، لا سيما انها لا تتعلق به وحده، بل تتعداه الى أهله وأسرته وأقربائه، ثم الى جيرانه ومعارفه، بل انها تتعلق بتكوين أسرته الجديدة، والرزق بأولاد وذرية، بل بحفدة ونسل دائم، كما أراد الله سبحانه واختار لبني الانسان عموما.

وأضاف اني لست أبالغ حين أقول: ان سعادة الانسان وشقاءه ترتهن ارتهانا وثيقا وأكيدا بهذه القضية، لانها الأساس في تحديد هوية الانسان وشخصيته، وماذا وكيف يتصرف في كل أمر في حياته، صغر أو كبر، ومن أجل هذا فقد جاء النهي الأكيد، والوعيد الشديد، في شريعة الله تعالى الكاملة الشاملة، الخبيرة الحكيمة، النهي عن تشبه أحد الجنسين بالآخر، بل اللعنة في ذلك، واللعنة تعني الطرد من رحمة الله تعالى، ففي «صحيح البخاري»، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال». وهو لعن ونهي عن التشبه مطلقا، فيشمل التشبه في اللباس والزينة، والأقوال والأفعال، وغير ذلك.

وأفاد الكمالي ان من أجل علاج هذه الحالات الخطيرة، والمصائب الكبيرة، فعلينا ان نأخذ أولا بمبدأ: (الوقاية خير من العلاج)، وانما يكون ذلك بتنشئة أولادنا تنشئة دينية ايمانية، منذ نعومة أظفارهم:

وينشأ ناشئ الفتيان منا

على ما كان عوده أبوه

ولا شيء في الحياة كلها في القوة والصبر، والعزيمة والجلد، والصمود والتحدي، مثل الايمان بالله تعالى، فهذا الايمان هو الذي جعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتركون كل ما حرمه الله تعالى وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم سريعا بلا أدنى تردد، مهما كانت انفسهم تهواه، وقلوبهم تشتهيه، فمثلا لما حرم الله تعالى الخمر، ونزل أخيرا قول الله تعالى: (فهل انتم منتهون)؟ قالوا جميعا: انتهينا، انتهينا، وأراقوا الخمر، فجرت انهارا في سكك المدينة، ولم يترددوا أو يقولوا: لا نستطيع تركها.

وحذر الكمالي من رفاق السوء والعناء، وأصدقاء التعاسة والشقاء، فان الانسان اذا رافق أهل السوء وخالطهم، تطبّع بطباعهم، وتخلّق بأخلاقهم، وضعف قلبه كما ضعفوا، ومرض كما مرضوا، فاذا هو في فترة وجيزة، ووقت قصير، مشارك لهم في منكراتهم، ويتعلم منهم ما لم يكن يخطر له على بال، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم اذ يقول: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

وأشار الى ان من الجوانب المهمة من أجل ألا تنشأ عندنا أمثال هذه الحالات المزرية: ألا نبالغ في تدليل أبنائنا وبناتنا، حتى لا ينشأوا على التكسر والتنعم المفرط الذي يخالف الاعتدال والتوسط، فلا نعاملهم بالقسوة والجفاء، ولا بالافراط في السخاء والرخاء، بل نجمع بين هذا وهذا ونتوسط.

وقال ان من الجوانب العظيمة الأكيدة في الوقاية من هذه الأمراض: ان نفصل بين الذكور والاناث عند بلوغهم سن الادراك والفطنة والتمييز، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود، أي: اجعلوا لهذا فراشا في النوم، ولهذا فراشا مستقلا.

وقال أما العلاج الآخر، فهو بعد ان تقع المصيبة، ويحل المرض، وذلك بان ننفي ونبعد هؤلاء المرضى عن الأصحاء، حتى لا يؤثروا عليهم فيفسدوهم، وبذلك نحد من انتشار هذا الداء واستفحاله، وقد روى الامام البخاري - رحمه الله تعالى - في «صحيحه»: باب اخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، ثم روى بسنده عن ابن عباس رضي اله عنهما، قال: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم. قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا، وأخرج عمر فلانا». والتخنث: هو التكسر والتلين.

فهذا الحديث وما سبق من فصل الأطفال في المضاجع وغير ذلك من النصوص الشرعية الكريمة، تبين لنا بجلاء: انه يجب بلا تردد ولا تراخ ان نفصل هؤلاء المرضى عن غيرهم، حتى لا تتسع دائرة المرض، والا فان الأمر سيزداد خطره، والمصيبة ستكبر، فمن أجل هذا نطالب المسؤولين في وزارة الداخلية ان يجعلوا لهؤلاء سجونا خاصة، وغرفا منفردة، والا فسيكون الفساد والضرر، وشريعتنا الغراء تقول على لسان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». وهكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أخرج هؤلاء من البيوت حتى لا يخالطوا ويؤثروا على غيرهم ممن لم يبتل بهذا الداء، كما يجب ان يكون هناك في المقابل برامج علاجية توجيهية، بتكثيف دروس المتخصصين لهم، من مشايخ شرعيين، وأخصائيين نفسيين، وخبراء اجتماعيين، فان العلاج انما يكمل بعضه بعضا.

وختم الكمالي حديثه «اللهم أصلحنا وأصلح ذرياتنا، واجعلهم لنا قرة عين، وتب علينا انك انت التواب الرحيم، اللهم اهد شبابنا وقو ايمانهم، واهد قلوبهم، وطهر ألسنتهم وجوارحهم، واختم بخاتمة السعادة لنا ولهم أجمعين».