علي محمد الفيروز / إطلالة / حفظ الله الكويت والبحرين

1 يناير 1970 07:01 م
تأكيد ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن إفشال مخطط كبير كان يحاك ضد بلاده وهدفه الوصول إلى بقية دول مجلس التعاون الخليجي منذ 30 عاماً حين لقائه مع قيادة قوات درع الجزيرة الخليجية التي أرسلت إلى مملكة البحرين لحمايتها والدفاع عنها، كان كلامه خطيرا للغاية ويجب الوقوف عنده نظراً لحساسية وأهمية الأوضاع السياسية الراهنة في الخارج وبالذات منطقة الشرق الأوسط، فالمخطط الخارجي الذي استهدف الشقيقة البحرين من الممكن أن يستهدف دولا خليجية أخرى في حال نجاح هذا المخطط في إحدى دول مجلس التعاون وهنا تقع الخطورة إذ إن المتغيرات الإقليمية اليوم ليست كسابق عهدها، والشعوب اليوم هي من تحكم مصير بلدانها ومستقبلها، فإن تزعزع أمن واستقرار أي دولة في المنطقة ضاع مستقبل تلك الشعوب وعمت الفوضى والخراب والدمار، وهذا ما لا نتمناه.

إذاً هناك مَن أساء فهم وجود قوات درع الجزيرة في مملكة البحرين وفسرها بمفهوم آخر دون أن يعلم أن هناك اتفاقيات خليجية دفاعية حول أمن واستقرار دول الخليج وليست فقط القيام بدور حفظ النظام الداخلي بل الخارجي أيضاً، حيث ان هذه القوة قد شكلت منذ زمن بعيد من منطلق واجب الدفاع العام عن أي بلد من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن واجبها أيضاً تطبيق العهود والمواثيق بين هذه الدول وزرع المحبة والمودة بين الشعوب وقياداتها في المنطقة، واليوم عتبنا الكبير على الدور الإيراني في الخليج وتدخله الواضح حول ما يجري في البحرين من صراعات داخلية والذي يعتبر تهديدا مباشرا لأمن واستقرار الشقيقة البحرين والمساس بحكمة حكامها، إذ أكد السيد علي لاريجاني رئيس البرلمان الايراني أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء قمع المتظاهرين في البحرين والتدخل السعودي معتبرا ان موضوع تداعيات أزمة البحرين هي موضوع اقليمي ويرتبط بمصير المسلمين والمنطقة، كما ندد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بما سماه بالغزو العسكري للبحرين وكأنهما يجهلان تلك الاتفاقيات الأمنية الدفاعية، والاثنان تصريحهما يدلان على مدى رغبة إيران التدخل في شؤون دول منطقة الخليج الداخلية وهذا أمر غير مقبول ومرفوض، وما يؤكده المسؤولون الإيرانيون على أن هناك تدخلا أجنبيا في شؤون البحرين في الداخل بشكل كامل، هذا غير صحيح وينقصه الدقة، ومثلما لم تتدخل أصلاً دول أجنبية في أزمة البحرين كان يجب على إيران عدم التدخل في شؤون غيرها والالتزام بحسن الجوار والعلاقات الثنائية، وذلك لإعطاء السلطات البحرينية الفرصة لاحتواء أزمتها عن طريق الحوار الأخوي مع مجموعات المعارضة تجنبا من أسلوب المواجهات والصراعات الطائفية للتوصل إلى حل سياسي مرضٍ بين الطرفين من أجل أمن واستقرار الوطن، لأن أمن البحرين هو أمننا ومصير البحرين هو مصيرنا وما يحدث بين اخواننا في البحرين هو يمسنا ويؤلمنا ويشغل بالنا جميعاً، نعم ان الشقيقة البحرين هي القلب النابض لبلدنا الكويت وأملنا كبير في حكمة وعدالة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الذي أبدى تفهمه للأوضاع الداخلية منذ البداية ثم أعطى توجيهاته السامية لاحتواء الأزمة عن طريق ادخاله إصلاحات سياسية عاجلة من أجل مصلحة الوطن والمواطنين، كما نشيد بحكمة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه تجاه أزمة مملكة البحرين، والذي بدوره استطاع حسم الأحداث المتسارعة في البلد الشقيق بيسر ونجاح... ونلاحظ هنا تطور الأمور الداخلية في البحرين نحو الأفضل وعم الهدوء وهو ما نريده ونرتضيه، فإعادة الأمن وتحقيق الاستقرار وإعادة اللحمة الوطنية بين اخواننا البحرينيين هي فرحتنا وسعادتنا، نعم نريد مخرجا وطنيا سريعا لأزمة البحرين الشقيقة دون اللجوء إلى الشارع البحريني لاشعال المزيد من الغليان والاحتقان.

وفي هذا الصدد أكد رئيس مجلس الأمة الأخ جاسم الخرافي ان مشاركة قوات كويتية ضمن قوات درع الجزيرة الموجودة في مملكة البحرين هي اختصاص أصيل لسمو الأمير القائد العام للقوات المسلحة، معرباً عن أمله الابتعاد عن التصريحات التي من شأنها إثارة الفتن وتأجيج الخلافات، وعن رؤيته لحل الأوضاع داخل البحرين قال الرئيس الخرافي ان ثقته كبيرة بحكماء البحرين من الطرفين من القيادة ومن الشعب البحريني العزيز، مضيفا ان الحل الأمثل هو «الحوار»... لتسود الحكمة. مؤكدا الخرافي ان لدينا أميرا حكيما يملك خبرة واسعة في الشؤون الدولية، وهذا ما يؤدي إلى نجاح سموه في حل العديد من القضايا الاقليمية، ثم قال: أنا على يقين أنه سيكون لحكمة سموه دور كبير في حسم الأحداث داخل البحرين.

«حفظ الله الكويت والبحرين من كل مكروه، ورحم شهداءنا الأبرار».





علي محمد الفيروز

كاتب وناشد سياسي

[email protected]