علي محمد الفيروز / إطلالة / ارحل يا القذافي ارحل

1 يناير 1970 07:01 م
بعد مقتل آلاف الليبيين في حرب التشاد وخسارة مليارات الدولارات، وضياع اقليم اوزو الذي كان جزءا من ليبيا، وبعد الزج بآلاف الليبيين في السجون الليبية ممن لا يشاركونه التوجهات ويعارضونه في الرأي، وبعد مقتل المئات من الليبيين في حرب اوغندا وخسارة ملايين الدولارات من المال العام، وبعد حقن اطفال بنغازي بالايدز والتهرب من المسؤولية، وبعد ضياع ثلاثة مليارات دولار تعويضا لجريمة لوكيربي وضياع 170 مليون دولار تعويضا لجريمة الطائرة الفرنسية، وبعد تصفية وقتل المعارضين في الداخل والخارج وتدمير بيوتهم وتشريد أسرهم وذويهم وحرمانهم من أبسط الحقوق والواجبات، وبعد شنق الطلبة والمدنيين في الجامعات والساحات العامة في رمضان عام 1984، وبعد إسقاط الطائرة المدنية طرابلس - بنغازي وما وراء مذبحة أبوسليم، وبعد نشر الفوضى والفساد الاداري ونشر المزيد من المخدرات وبيوت الدعارة في المجتمع الليبي المحافظ وتخريب القيم والمبادئ الاسلامية، وبعد تدمير قطاعات الامن والصحة والتعليم، وتدمير البنية التحتية في ليبيا، ماذا ينتظر الرئيس الليبي بعد، هل ينتظر العقيد معمر القذافي المزيد من الدمار لوطنه، والمزيد من نزيف الدم لشعبه، او ينتظر السير على جثث المعارضين في سبيل البقاء على كرسي السلطة؟ ترى هل العقيد القذافي لم يفهم رسالة شعبه لغاية يومنا هذا، أم ان البقاء على رأس السلطة الليبية طوال اربعة عقود لم تكن كافية لديه... حقاً امر القذافي مدهش وما يجري في الساحة الليبية حدثه غريب ومصيره عجيب، فلم أفهم شخصية الرئيس معمر القذافي، فهو لا يريد ان يستوعب رسالة الشعب المصري، ولا رسالة الشعب التونسي، ولا اليمني وغيرهم، وربما لم يفهم كلمة «ارحل» او «الشعب يريد إسقاط النظام» وهي الجملة التي تكررت عشرات المرات عند اشعال الثورات العربية، والسؤال هنا: لماذا يتوعد العقيد معمر القذافي بسحق من يقف في طريقه ولم يستجب الى الرأي العام الليبي؟!

ان الاتجاه العام الشعبي الموجود في ليبيا هو رفض التفاوض والحوار مع الرئيس القذافي تحت اي ظرف من الظروف... لذا عليه ان يفهم الرسالة ويرحل قبل ان يجبرك الشعب على التنحي بالقوة والسلاح، وبعدها لا يفيدك الطغيان وجنون العظمة ولا حتى مناورات الموالين من الشعب والمرتزقة، فالصورة اصبحت واضحة المعالم الآن، نعم ارحل يا عقيد الثورة المزورة في الماضي، ولا تنتظر الاهانات والذل والهوان من اجل الكرسي المخملي وحفنة دولارات مسروقة!

بين حين وآخر يتهم الرئيس القذافي «القاعدة» بالتخطيط للاستيلاء على ليبيا، ويتهم ايضا الغرب بالسيطرة على آبار النفط مناشدا شعبه تحرير بلدهم وهذا بالتأكيد حال الضعفاء لأن القذافي وصل الى مرحلة اليأس والاستسلام وربما يفقد عقله، وهنا نلاحظ تخبطه في ترديده الكلام الهامشي الفارغ من الديبلوماسية السليمة قائلا: «طز مرة ثانية في أميركا وبريطانيا»! بالطبع هو تصرف خال من العقلانية والمسؤولية كونه رئيسا لليبيا لمدة أربعين عاما وأكثر، كما ان المجموعة الموالية له لا تمثل الغالبية من الشعب الليبي بل تمثل الاقلية التي لا مصالح شخصية معه وبالتالي لا تشكل بحد ذاتها عائقا حقيقيا امام فرص التحرير والنصر على أعوانه ومرتزقته الأفارقة... وفي لقاء آخر مع القذافي حذر من ان انعكاسات الوضع في ليبيا ستؤثر على دول المنطقة كلها وعندها حسب قوله لن يستطيع احد ايقاف الثوار و«القاعدة»، مؤكدا انه لا ينوي مغادرة بلاده الى المنفى مهما حصل قائلا لرؤساء العالم: «سترحلون... أما أنا فسأبقى!» وهي بالتأكيد دلالة على وصوله مرحلة الجنون والتخريف. ترى غالبية الدول الكبرى ان على القذافي ان يرحل الآن، في حين يعقد مجلس الامن جلساته ليفرض عقوبات قاسية عليه وعلى نظامه الا ان الرئيس القذافي لم يستوعب الواقع المفروض عليه حاليا، الى آخر لحظة من حياته وهو يريد ان يتغنى امام شعبه بجملة «السيطرة على النفط الليبي»، وربما يرجع ذلك الى زيادة مخاوفه تجاه مصير نفط بلاده الذي بدأ ينقطع منه تدريجيا!

مشكلة العقيد معمر القذافي انه يرفض واقع مصيره وواقع بلاده، لذلك نراه يرفض الحديث عن الثورة الشعبية في بلاده، ثم تارة اخرى يصب جام غضبه على الدول العربية الاخرى قائلا بسخرية: «كل الحاقدين من العرب والليبيين ظهروا على حقيقتهم، كما ظهر المنافق والجبان والخائن والسافل، وجميعهم يطمعون في الشعب الليبي من اجل السيطرة على النفط... وقوله ان البترول بات ملكا للشعب الليبي بعدما كانت تحصل الشركات الاميركية على 90 في المئة منه وتحصل ليبيا على 10 في المئة منه، له اكثر من علامة استفهام وأكثر دلالة على مدى الانتقام من الدول الكبرى بعدما تركوه يتخبط وحيدا... وعندما نسلط الضوء عند قوله «سيدافع الليبيون عن البترول بأرواحهم وسيقفون في وجه الدول الاستعمارية»، فهي خطوة نحو التحريض العلني على مصير النفط وأحقية شعبه في البترول ومشتقاته، ولكن ما الفائدة بعدما فرط فيه أعوام عمره في المصالح المتبادلة بين الدول العظمى... نعم هذه هي حال زعماء بعض الدول العربية حينما يفقدون الثقة والاحترام من شعوبهم وتصبح الهزيمة عنوانهم والرحيل هو خيارهم... فماذا تتوقع أيها القارئ الكريم من رئيس دولة أو زعيم يفقد صوابه وحكمته ليشن هجوما حادا على شعبه المناضل من اجل الحقوق والواجبات واصفا إياهم بـ «الجرذان والدراويش والكلاب الضالة» وغيرها من الكلمات التي لا يليق التفوه بها، انها فعلا كارثة عربية واقعية حينما يتمسك اي رئيس او زعيم بمنصبه ولا يهمه احد... أناشدك يا معمر القذافي ان ترحل وتحفظ ماء وجهك قبل ان تُرحل مجبرا رغما عن أنفك، تلك هي مطالب الشعب الليبي «شعب البطل عمر المختار» الذي دخل التاريخ بأحرف من ذهب، أما انت فلم تنجز شيئا لشعبك خلال أربعين عاما الا الدمار والعار... أقولها مرة ثانية: «ارحل يا القذافي ارحل»! ولكل حادث حديث،،





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]