علي سويدان / قل أعوذ برب الفلق...

1 يناير 1970 07:55 م
مَنْ كان العقلُ حَكَمَه فلْيَسْألْ العقلاء، ومَنْ كان الدين هو مرْجِعُهُ فلْيعدْ إلى كتب السماء وإلى أقوال العلماء والأصول التي بنو عليها آراءَهم وفتواهم، كُلُّنا يُسلِّمُ بوجوب إيقافِ الطغاة والمتجبرين وكفِّ أيديهم عن قتل الأبرياء ومصادرة الحريات، وما من عاقل في العالم اليوم يرى ما حدثَ ويحدثُ في العراق من فوضى لا نهاية لها ويكون راضياً، تماماً كما كنّا وكان العالم بأسره غير راضٍ عن ممارسات صدام حسين مع شعبه وتجاه دول الجوار، وكأنَّ تراب العراق نزلتْ عليه لعنةُ الدماء؛ منذ استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه لتختلط دماؤه بدماء شهداء الشعب العراقي وبدماء شهداء الكويت، ومع كل الغضاضة التي تتزاحم في النفس مما جَلَبَهُ العراقيون لأنفسهم وجلبه إليهم حُكّامهم وجلبه إليهم المتحالفون مع الأجنبي، لكننا ربما نتلمَّسُ العذر لهم بما واجهوا من آلة السفه والظلم والقتل على يد ذاك الدكتاتور، لكن في الجانب الآخر مَن يقول بخطورة الاستعانة بالأجنبي لدفع الظالمين من بني جلدتنا ولله در من قال:

وظلمُ ذوي القُربى أشدُّ مضاضةً

على النفسِ من وقعِ الحسامِ المهنَّدِ

لدينا أقوال في فقه السياسة الشرعية في الدين الإسلامي تقول بعدم جواز الخروج على الحاكم مادام مُقيماً للصلاة في بلده، والأمور تُقدَّر بقدرها عند أصحاب التقدير والوعي، ولطالما تكلمنا عن الوعي ودوره في إدارة المصالح الوطنية، الكلام واللغط الدائر حول سورية وإمكانية التغيير فيها أمر يستوقف العاقلين، ربما لو فكرنا بالتغيير في كل الدول التي بحاجة إلى التغيير كانت سورية ليست بحاجة إلى هذا النوع من التغيير الذي نلحظه ولاحظناه في تونس وليبيا وما يجري الآن في اليمن، ونستثي ثورة مصر فهي نوذج مشرف، لأنَّ سورية قد بدأت التغيير منذ سنوات؛ تغيير متدرج يشمل الاقتصاد فصارت قِبلة المستثمرين، وتغيير سياسي على صعيد حرية التعبير المنضبط بوحدةٍ وطنية لا يجوز الاستخفاف بالأمر والمساس بها، ولْننظرْ كيف يستخدم بعض العرب الديمقراطية والحرية لنسف أوطانهم وإثارة البلبلة فيها، وربما فتحوا الباب للأجنبي، والكل يعرفُ ماذا يريد الأجنبي، التغيير سنة كونية والبقاء لله ياسيدي، ومن الصعب أن يتحدث أحدٌ عن سورية وهو يعيش في لندن أو في بروكسل، أما إن كان الأمن والأمان في سورية والازدهار الاقتصادي وانفتاح الشعب على مشاريع تدعم حتى أصحاب الدخل المتواضع ما جعل ويجعل من سورية واحة آمنة، ناهيك عن العلاقات المتميزة لسورية مع العرب والعالم، إن كان كل هذا في نظر البعض يحتاج إلى تغيير فأقول لهؤلاء: «قل أعوذ برب الفلق...».





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]