محمد جوهر حيات / سوالف ثلاثاء وخميس / النهج الجديد للمجلسين معاً!

1 يناير 1970 08:07 م
* من حق الأفراد التظاهر والتجمع والاعتصام مادام هذا الجمع سلميا وحضاريا، ونحمد الله بأننا بالكويت نجتمع ونعتصم ونتظاهر من أجل رأي وقضية وحدث، ولكننا نجتمع بشكل أكبر وأوسع على التمسك بحكم هذه الأسرة الطيبة ذات الشرعية الشعبية والدستورية على مر كل هذه الأعوام التي عاشها هذا الشعب الوفي والمخلص والحر الأبي. من حق أبو السلطات سمو الأمير حفظه الله ورعاه فقط تعيين رئيس الوزراء، ومن حق الأفراد أن يطرحوا رأيهم بأداء سمو رئيس مجلس الوزراء ويطالبون ببقائه أو برحيله فهم يطالبون فقط وهذا حقهم، ولا يقيلون ويعينون، فلماذا دس السم بالعسل من قبل بعض نواب طراز (تمام يا أفندم) الذين يصورون مطالبة الأفراد برحيل سمو الرئيس ناصر المحمد وحكومته بأنه انقلاب وثورة على أسرة آل الصباح الكريمة.

نقول لهؤلاء المرضى من حقكم الدفاع عن سمو الرئيس ولكن بالعقل والمنطق وليس بالجهل والتخلف والكذب والتلفيق، ولكن نعذركم باستخدام هذه الأساليب لأنكم تدافعون عن تخبطات وتجاوزات وفشل الحكومة دون عقل ومنطق وقناعة بالدفاع عن هذه الحكومة ووزرائها، ولكن نهجكم هو الدفاع من أجل الانتفاع مع الأسف، لذلك سلاح التلفيق والتهويل من أبرز أسلحتكم الفتاكه التي لابد أن يفتكها الشعب (ونفتك) منكم ومن عجزكم ووجودكم بالسلطة التشريعية!

* أثبتت الحكومة فشلها وبأنها ليست على مستوى الطموح فهذه الحكومة التي راعت تجاهل تطبيق القوانين بكل بسالة ورعونة واستهتار من قبل شقيق (راعي التنمية)، وهذه الحكومة التي عينت (بعل) النائبة الموالية لها في منصب حساس في جهاز حكومي ليس من اختصاصه، وهذه الحكومة التي أهانت كرامات وحريات الأفراد وضربتهم في الصليبخات، وهذه الحكومة التي أنجزت 25 في المئة من خطة التنمية على حد قول وزيرها (المنمي) ولكن على الورق وليس على الواقع، وهذه الحكومة التي ضمت المشاريع التنموية السابقة لخطة التنمية الأخيرة مع العلم تم تخصيص ميزانية مالية ضخمة لها هذه المشاريع قبل إقرار خطة التنمية ومازالت تصر الحكومة على (التمثيل) بأن هذه المشاريع من نتاج خطة التنمية الأخيرة... أمر مضحك، وهذه الحكومة التي أقالت من يطبق القوانين ويحميها، وهذه الحكومة التي نفعت فلانا وعلانا من المنتفعين، وهذه الحكومة التي لم تحاسب كل من هدر المال العام من قبل مسؤوليها الذين تم اكتشاف ألاعيبهم المالية والقانونية والإدارية وهدرهم لمال البلاد والعباد من قبل تقارير ديوان المحاسبة! وبعد كل هذه السلبيات في هذه الحكومة أصبح من الضرورة الملحة بأن يكون لنا رئيس وزراء جديد وحكومة من وزراء جدد، والأهم من ذلك بأن يكون لهما نهج جديد يقوم على أسس المساواة والعدالة وسيادة القانون وتطبيقه واحترامه، وتكافؤ الفرص، ومحاربة التنفيع، والاستفادة غير المشروعة، والحفاظ على كرامات وحريات الأفراد، وحل المشكلات الحياتية المهمة والأساسية من التعليم والصحة والإسكان، وتحقيق الحلم التنموي على الواقع الملموس وليس على الورق المحسوس فقط ولكن هذا النهج الحكومي الذي نتمناه فهو لا يمكن أن يبني وطناً ومجتمعاً ودولة حضارية تقدمية وحده، بل هذا النهج الجديد ينقصه شق أساسي وهو نهج السلطة التشريعية الموازي لهذا النهج الحكومي فنحن مثلما نطالب بحكومة ذات نهج تقدمي حكومي أيضاً نطالب بتوافر سلطة تشريعية ذات نهج تقدمي تطويري ونطالب بوجود نواب أحرار يحسنون استخدام حقهم الرقابي والتشريعي، نواب يشرعون التشريعات التنموية العقلية وليست تشريعات عاطفية انتخابية، نواب يراقبون الأداء الحكومي تجاه التشريعات التنموية بالحق دون رهبة ومجاملة وحسابات جانبية هشة، نواب متمسكون بالقانون وبالدستور وقيمه السامية، نواب يمثلون جميع المواطنين لا نواب يمثلون طائفة أو قبيلة أو عائلة ومنطقة، نواب يؤمنون بالتعددية وينطلقون من تجمعات سياسية مدنية تشمل الجميع لا نواب نتاج تيارات سياسية إسلامية طائفية مقتصرة على طائفة أو فئة دينية معينة، نواب لديهم الجرأة على محاسبة المقصرين وفق القانون لا نواب مسلوبي الإرادة وتبع لسياسة وفشل (باشوات الحكومة)، نواب أصحاب رؤية ودراية عملية وعلمية، نواب مؤمنون بالحريات والديموقراطية والتنمية الحقيقية، نواب أصحاب برامج ومناهج ومشاريع تؤدي إلى التقدم والرقي والتطلع بذلك يتحقق النهج الجديد وهو كالآتي: مجلس وزراء تقدمي + مجلس أمة تقدمي = وطن متطور ومتقدم.

خوش سالفة!

مثلما نحتاج نهجا حكوميا تقدميا جديدا، أيضاً نحتاج نهجا نيابيا تقدميا جديدا وعلينا (بحسن الاختيار) لو أحسنا الاختيار وكان لدينا مجلس نيابي تقدمي لأجبرنا حكومة الفشل والتراجع والتخلف على مواكبة التقدم والتطوير والرقي... النهج الجديد للمجلسين معاً = نهج جديد لوطن تقدمي واحد.





محمد جوهر حيات

إعلامي وكاتب كويتي

[email protected]