«الإصلاحات التي أطالب بها هي من قبيل تطوير مجلس الشورى وإجراء انتخابات وتطبيق حقوق الإنسان وحقوق المرأة»، قائل هذه الكلمات ليس سيناتوراً في الكونغرس الأميركي يطالب بإصلاحات في السعودية، وليس معارضاً سعودياً في المنفى، أو ممن وقعوا في الداخل على البيانات المطالبة بتعديلات دستورية، قائل هذه الكلمات في لقاء متلفز على قناة الـ«بي بي سي» العربية هو صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز، أحد أبرز الشخصيات التي تنادي بإصلاحات سياسية في الشقيقة السعودية. إلى هنا والأمر جميل وغير مستغرب، وجميع خطابات الأمير السابقة ولقاءاته التلفزيونية تصب في هذا الاتجاه، وقد أكسبته هذه المواقف بعضاً من الشعبية التي يفتقدها كثيرون غيره من أمراء وشيوخ الخليج، ولكن الحلو كما يقولون ما بيكملش، وفي حال الأمير طلال لم يتعد ذلك أحاديث التلفزات والصحف والمجلات الدولية والمؤتمرات النخبوية. وعندما توضع المبادئ على أرض الواقع ويتم اختبارها فعلياً فانها لا تتطابق مع ذلك الطرح التقدمي والديموقراطي والإصلاحي الذي يبشر به ويدعو إليه الأمير، والدليل هنا في الكويت لا هناك في المملكة. كيف؟ خلكم معي.
في دولة الكويت تجربة ديموقراطية نسبية لا تشابهها تجربة أخرى في الخليج، وهي بخيرها وبشرها، بعيوبها وحسناتها، بميزاتها وسلبياتها تظل محاولة جادة أثّرت ولا تزال في جميع أركان هذا المجتمع. في الكويت، النقابات المهنية، جمعيات النفع العام، مؤسسات المجتمع المدني، الجامعات الحكومية والخاصة، وحتى جمعيات العيش والسكر والبقدونس والحنطة تتحرك وفق هذه التجربة الديموقراطية وتمارس دورها فيها، وتجري انتخابات لاختيار مجالس إداراتها ومحاسبتهم أو انتخابات لاختيار من يمثل المتعاملين مع هذه الجهات، إلا في مؤسسة واحدة فقط في الكويت، مؤسسة يتيمة ديموقراطياً، مؤسسة لا تزال تعترف بالتعيينات والأوامر المباشرة، مؤسسة لا تزال تعمل وفق نظرية (الشيوخ أبخص) أو في هذه الحالة (الأمير هو الأبخص). وهي الجامعة العربية المفتوحة فرع الكويت التي يرأس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز.
في هذه الجامعة المنكوبة مجلس طلابي معين، بعد إلغاء الجامعة لانتخابات كانت مقررة لاختيار مجلس طلابي يمثل طلبة الجامعة ويدافع عن مصالحهم. هذا الإلغاء والتعنت وضرب حقوق الطلبة بعرض الحائط، وبحسب ما نقل عن المدير المكلف، كان تلبيةً لأوامر عليا صادرة من الأمير طلال بن عبدالعزيز، ذات الأمير الذي ينادي بإجراء انتخابات برلمانية في المملكة الشقيقة. إذا صحت الأنباء، فهذا هو التناقض الواضح وازدواجية المعايير الشاهرة، وأنا هنا، يا صاحب السمو، لا أطلب منك تدخلاً، فهذا شأنٌ كويتي داخلي، ولكني أطلب منك رفع يدك، إذا كان المدير المكلف محقاً بما ذكره عن تدخلك في هذا الشأن، أو أن يصدر منك، أو من مكتبك، أو الإدارة الرئيسية للجامعة المفتوحة ما ينفي ما ذكره ذلك المدير.
ولا أنسى هنا أن أعيد تذكير وزيرة التربية والتعليم العالي د. موضي الحمود، التي نقدرها ونحترمها، بأن حرمان طلبة الجامعة المفتوحة من تشكيل مجلس طلابي منتخب يمثلهم ويدافع عنهم بسبب تدخلات خارجية أمر تتحمله وزارتكم ومجلس الجامعات الخاص، وتتحمله الوزيرة بصفة خاصة كونها عضو مجلس أمناء الجامعة المفتوحة. فهل ستنتظرين حتى تصبح الجامعة المفتوحة دولة مستقلة ذات سيادة كاملة؟
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]