علي سويدان / لا تُهوِّلوا أخطاء الطلبة

1 يناير 1970 07:55 م
حين نطلب من الشعوب أن تعبر عن رأيها بأسلوب مدني وبلغة حضارية قد يكون ذلك مستحيلاً لأن غالبية مَنْ في الشرق قد تربّى على العنف ومصادرة الآراء لعقود متتالية، ودوْر المعلمين والمربين دوْر مهم بعد دوْر الأسرة في هذا الجانب. وحين ننظر إلى القضية من زاوية مهنية نرى أنه منَ الإجحاف أن يترصَّد المعلم للطالب فيسجِّلَ عليه خطأً ما ثم يُهَوِّلُ هذا الخطأَ ويضع الطالبَ في دائرة الإدانة أمام زملائه الطلبة أو على انفراد، إنَّ وَضْعَ المعلمِ للأمورِ في حجمها الحقيقي يُصوِّرُ المعلمَ بصورة الْمُصْلِح الصادق في قصده والسليم في نِيَّته، وهو هدف مستقل يجدر بالمعلم أن يسعى له في منأىً عن الطالب؛ فلعلَّ المعلم ينتبه لسلوك الطالب ويرصدُ أداءه ويسجل ملاحظاته دون إشعار الطالب بذلك ليستعين بتلك الملاحظات فينسج بينه وبين الطالب جسراً من التواصل في الحوار والسلوك وهدفه في ذلك الارتقاء بمشاعر الطالب تجاه معلمه وتجاه المادة العلمية حتى يحقق هدفه التربويَّ، ولا يكون ذلك إلاّ بعدم تهويل الخطأ ووضعه في حجمه دون إهمالٍ في نصح الطالب، ودون مبالغة في تَخْطيئه؛ فحين يرصد المعلم جُملةً من الملاحظات على سلوك الطالب وينوي تقويم بعض سلوكياته لَزِمَ المعلم ترتيب أولويات البدء في تقويم تلك السلوكيات؛ فلو لمس المعلمُ على سبيل المثال عدم ترتيب الطالب لأشيائه على الطاولة، أو في الحقيبة وتبعثر أدواته، وانتبه أن الطالب أيضاً يُصدر أصواتاً عالية، ستدفعُ الأولويات المعلمَ إلى معالجة الجانب المتعلق بالأصوات العالية التي يُصدرها الطالب غير منفعل تجاه ما هو مبعثر من أدوات لدى الطالب؛ فأولويات الإرشاد والتوجيه عند المعلم تقتضي دفعَ الضرر الأكبر مع التنويه إلى غير ذلك من أخطاء صغيرة دون الاستغراق فيها مع وجود الخطأ الأكثر سلبية، فكانت فكرة الوقوف على أولويات التوجيه والإرشاد والنصح في العملية التربوية سبباً مؤثراً في دفع عجلة الإصلاح في سلوك طلبتنا في شتى مراحل التعليم.

إن استحضار عناصر وأفكار تأخذ شعور الطالب تجاه معلمه والمادة العلمية من لغة الإدانة والرقابة والتسلط إلى لغةٍ أبوية وأخوية تؤثر بعمق تأثيراً إيجابياً في نفوس الطلبة ومن ثَمَّ سلوكهم، وحين يرتقي الشعور لدى الطالب يصبح مستعداً للتوجيه والتقويم ومن ثمَّ عنصراً فعّالاً في مجتمعه وفي أُمَّته.





علي سويدان

[email protected]