حين بدأت الثورة في تونس حذر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إسرائيل والدول الغربية من التدخل في الشأن اللبناني والتونسي، معتبراً أن الثورة في تونس هي ثورة إسلامية ضد طغيان بن علي، وحين قامت ثورة مصر سمعنا من إيران التصريحات نفسها على لسان الزعيم خامنئي، وقد شهدت إيران احتجاجات واضطرابات في 2009م في أعقاب إعلان فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بفترةِ رئاسةٍ جديدة، لكنَّ تلك الاحتجاجات قُمعتْ ومُنع الإعلام من تغطيته للأحداث إلا ما سُرِّبَ بالأجهزة النقالة عبر المواقع الالكترونية كما يحدث اليوم في ليبيا، فلسفة كثير من الدول في الشرق تقوم على الرأي الواحد ومن المؤسف أن تُقابل المظاهراتُ السلمية بالحديد والنار، ولكن الأمر واقعٌ لا يمكن تجاهله، صحيح أننا تحدَّثنا سابقاً عن الالتفاف والتحايل في تطبيق الديموقراطية الأميركية داخل أميركا في قضية انتخاب الرئيس، لكننا نُسلِّمُ جميعاً أن سقف الحرية هناك في أميركا أعلى بكثير من الأسقف عندنا نحن العرب، لذلك يحقُّ للسيدة أميركا أن تنتقد الشرق وتفتح باب الحديث عن الحريات، أما الذي غرقتْ قدماه في وحل الديكتاتورية وألقم شعبه الدين بالعصاة والملعقة عليه أن يدرك أنْ ليس في سيرة النبي الكريم رسول الإسلام حادثة واحدة تُثبتُ فرضهُ للدين أو تكميمه لأفواه مُعارضيه، أمر عجيب حقاً أن يصبح الدين شعاراً نَنْزَعُهُ على مصالحنا ومصالح دُولنا حين نريد! أيُّ ثورة دينية تلك التي شَهِدْناها في مصر؟! إن الشعب المصري وإن كان في غالبيته شعب مسلم لكنه لم يُمسك بقشور الدين وعرفَ أن الدين وعيٌ وفهم وليس شكلاً وشعاراً وتعصُّباً، وكلُّ هذا الاتزان في الفهم تعيشه مصرُ وتسعى له ولم تقمْ ثورتُها على خطى الثورة الإيرانية عام 1979م.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected]< p>