سعود عبدالعزيز العصفور / هذه «قلة حيا» يا سيد!

1 يناير 1970 11:38 ص

كنت أمني النفس قبل كتابة المقال الفائت بأن يكون خبر تعزية «التحالف الوطني الإسلامي» في مقتل الإرهابي مغنية مجرد إشاعة وأن نفياً سيصدر من التحالف بخصوص ذلك الخبر، ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه كما يبدو من تسلسل الأحداث التي تلت كتابة ذلك المقال، فالسادة النواب عدنان عبدالصمد وأحمد لاري وغيرهم ممن حضروا تأبين هذا الإرهابي في الجابرية (وهي مفارقة بالطبع أن يكون تأبين مجرم الجابرية في منطقة الجابرية من بين كل المناطق الكويتية الأخرى)، كان لهم رأي آخر! فالكويت وأهلها وتاريخها لم يعنِ لهم شيئاً، وكل صراعاتنا مع قوى الإرهاب وعلى رأسه صراعنا مع المقتول عماد مغنية وأشباهه لم يدخل في حسبة السادة النواب وأنبروا للدفاع عنه في تحـــد للكـــويت وأهـــلها وأهل شهدائها!

ما حدث يا سيد عدنان ليس حرية تعبير أو رأي، بل «قلة حياء» بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى و«صفاقة» كان يجدر بك وبزملائك الذين اجتمعوا في ذلك المكان أن تتجنبوها، حتى وإن كان لكم رأي مخالف في الإرهابي المقتول وتاريخه! فهل كنت ستقبل أن يأتي من يؤبن الإرهابي الآخر أبومصعب الزرقاوي ويفتح له دور العزاء في الكويت بحجة أن له رأياً مختلفاً؟ أم هل سترضى وتعتبرها من باب حرية الرأي لو أن أحد المواطنين وبعد أعوام أقام حفل تأبين وذكرى لطاغية العراق، بحجة الاختلاف في الرأي وحرية التعبير، وأنه يرى أن صدام حسين لم يكن طاغيةً، بل قائداً عربياً مسلماً حاربته قوى التكبر والطغيان؟ وغيرها من الفرضيات التي نعلم علم اليقين أنك لن تقبلها أنت وزملاؤك، فكيف تريدون من شعب الكويت أن يتقبل منكم ما اقترفتموه في حقه وحق شهدائه؟

عماد مغنية إرهابي قاتل يداه ملطختان بدماء أبناء الكويت، سواء أقمتم له مأتماً أو مليون مأتم ولن تطهره كل اعتراضاتكم وتشكيكاتكم وتهديداتكم باستجواب وزير الداخلية وتسخيفكم لتصريحاته التي كانت تعبر عن كل كويتي «شريف»! ولكن أنتم من يطهركم؟ ومن يعيد إليكم ما فقدتموه من تقدير وإعجاب؟ وأنتم من وضعتم أنفسكم في مقابل شهداء الكويت قبل أن تضعوا أنفسكم في مقابل شعبها؟ الكفة خاسرة، ولن تجدوا من يميلها إلى صالحكم، فمغنية وأنتم وجميع من اجتمع معكم في تلك الدار ليؤبن مغنية لا تساوون ذرة دم انسكبت من «شرايين» شهيد كويتي واحد من شهداء «الجابرية»! وللأسف أن تصل «قلة الحيا» بكم إلى هذا الحد!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]