محمد صالح السبتي / هذا ما كان من رئيس الوزراء... ماذا يكون منا؟

1 يناير 1970 08:59 م
أكتب هذا المقال وأعلم أنني أمشي به على حد السيف خشية الفهم الخاطئ له أو التفسيرات العوجاء، وليس هذا المقال مدحاً لرئيس الوزراء ولا دفاعاً عنه، وبمناسبة تنازله عن جميع القضايا المرفوعة منه ضد محمد الجاسم والوشيحي، وكذا الحال مع ماحدث للدكتور عبيد الوسمي. كتبت أكثر من مقال حين تم حجز الجاسم في أول قضية مرفوعة ضده منذ أكثر من عام، كما كتبت سلسلة في الفرق بين النقد والمباح والتجريح بنظره قانونية وكانت كلها تصب في التفريق بين الحالتين.

والآن وبعد أن قرر سمو رئيس الوزراء التنازل عن قضاياه الشخصية ضد الجاسم والوشيحي، ما الدرس المستفاد قانونياً على الأقل من هذا التنازل؟ أقول: ان علينا جميعاً بمن فيهم المعنيون بالقضايا معرفة حقيقية واضحة أن هناك فرقاً جلياً بين النقد مهما اشتدت عباراته وقست خصوصاً للشخصيات العامة، وبين التجريح والإهانة. بعد موقف رئيس الوزراء يجب أن يعي كل من يكتب أو ينشر أن الإباحة في النقد المكفولة قانوناً لا تعني أبداً إباحة الإهانة والتجريح، ومع أنني كنت وما زلت أقف في صف المنتقدين لسوء طريقة إدارة البلاد وتخبطها بل وحتى عصيانها على الفهم السليم، إلا أنني مع هذا لم ارتض أسلوب الإهانة والتجريح خصوصاً عندما يصدر من كتّاب صحافة أو ناشطين بحجم محمد الجاسم.

علينا أن نعي أن اسلوبنا إن خرج عن الحدود المرسوم له قانوناً وعرفا وعقلاً كان وراءنا شباب قد لا يملكون خبرة وفهم الكبار سوف يزيدون الجرعة لينتج أسلوب نقد مقيت يمتاز بالتبجح والعبارات غير اللائقة.

تجتاح كتاباتنا هذه الأيام عبارات وأساليب غريبة، وغرابتها لأنها تصدر من أناس كبار وعلى صفحات الجرائد أو المواقع الالكترونية، وهي لا تمثل نقداً بمعنى النقد بل هي لمجرد التجريح أقرب منها للنقد.

أهمس في أذن كل الناشطين السياسيين والكتّاب لا تكونوا قدوة سيئة لجيل شبابنا لا تعلموهم أن الشهرة والانتشار مبنية على بذاءة اللسان واستخدام عبارات القدح دون موضوعية وعقلانية.

هناك مسألة نفسية أزلية... يكبر على كثير من الناس فهم أن للمسؤولين أو الشخصيات العامة حق استعمال صلاحياتهم المكفولة قانوناً كما للصغار وبقية المواطنين، فحين يستخدم رئيس الوزراء حقه في مقاضاة من اعتقد أنه أهانه أو جرحه بالكلام فهذا ليس عيباً ولا مقيتاً، بل هو حق من الحقوق لماذا نستكبره عليه؟... بينما أحدنا يقيم عدة دعاوى قضائية للحصول على حقه الذي يعتقده.

المعارضة دائماً تأتي نتائجها وعلينا الاستفادة من تجاربنا وتجارب غيرنا، لم تكن المعارضة الناجحة مجرد نقد أو تجريح، وإن كانت مثل هذه المعارضات تحقق شهرة أو انتشاراً لكنها لا تحقق نتائج إيجابية للمجتمع.

وللحقيقة أقول ان كثيراً من كتابات النقد وأطروحات المعارضين خرجت عن حدود النقد المباح وشكل بعضها جرائم الإهانة والتجريح، الاعتراف بهذا ليس عيباً ولا هو تسليم أو رضا بطريقة رئيس الوزراء في الإدارة، بل هو تصحيح لمسيرة المعارضة لتكون معارضة بناءة مثمرة قدوة لأجيالنا تأتي ثمارها المرجوة وتصحيح الاعوجاج.

كان من رئيس الوزراء هذا التنازل فيجب أن يكون منا مراجعة أساليبنا وتصحيح الخطأ وانتهاج النقد المباح بديلاً عن التجريح والإهانة.



محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]