سعود عبدالعزيز العصفور / حزب الكويت

1 يناير 1970 11:14 ص

عندما تأتي الأمور إلى الكويت وشهدائها والجرائم المرتكبة ضدها وضد أمنها وضد شعبها، فإن الأمور بالنسبة إلي لا تقبل القسمة على اثنين، ولا يجب أن تكون لدى كل من يحمل في قلبه هم هذا الوطن. مقتل رمز من رموز الإرهاب الدولي والذي اكتوت بنيران إجرامه الكويت في أكثر من حادثة الإرهابي عماد مغنية لا يجب أن يكون محل اختلاف داخل الكويت، بل يجب أن يكون مصدر ارتياح لكل كويتي ولن أقول فرحاً وسعادة لأنه ليس في الموت شماتة، ولكن أن تبادر جماعة سياسية كويتية إلى التعزية بفقدان هذا الشخص والتذكير بأنها سوف تبقى على عهدها معه، فهذا أمر لن نتقبله كائناً من كان مصدر ذلك البيان المخزي! أكتب هذا المقال وكلي أمل أن يكون قد صدر عن ذلك التحالف ما ينفي إرساله لتلك التعزية، فصدمتنا في من يريد لبلدنا الشر من الأعداء لا تذكر وليست بذات أهمية في مقابل صدمتنا بمن يدعمهم من أبناء هذا الوطن! ازدواجية الولاء أمر لا يمكن قبوله في العمل الوطني، فما أورد لبنان والعراق وغيرهما من البلاد المتنازعة موارد التهلكة إلا تعدد ولاءات أحزابها وتفضيلها الولاء الخارجي على الولاء للوطن!

الموقف المبدئي من الصراع العربي - الإسرائيلي والرغبة في دعم تيارات المقاومة أمام العدو الصهيوني لا يجب أن يكون على الإطلاق مبرراً لتقبل العزاء في أحد أكبر أعداء الكويت عبر تاريخها الحديث! فعداؤنا لما يمثله عماد مغنيه هو عداء وطني تاريخي، وقد كلفنا هذا العداء الكثير والكثير عبر تاريخه، فإن كان كل ذلك لا يمثل لنا شيئاً فسلام الله على وطنيتنا ومبادئنا ومواقفنا والتزامنا بكل أشكاله تجاه هذا الوطن! وفي مثل هذه الأحداث التاريخية لا مجال للمواقف المتذبذبة، فإما أن تكون مع الكويت أو ضدها، مع عدوها أو ضده، مع الإرهاب الذي حصد أرواح أبنائنا الأبرياء وروع هذا الوطن وأبناءه لأعوام وأعوام أو ضده! المواقف الرمادية التي يحاول صاحبها أن يمسك العصا من المنتصف لا يوجد لها من يشتريها ولا قيمة لها! فإما أن تكون مع «حزب الكويت» أو مع «حزب الإرهاب» وعماد مغنية كان أحد رموز حزب الإرهاب هذا!

في المقابل، علينا أن نرفض كل عبارات التشكيك والتخوين التي حاول البعض أن يسوقها ضد بعض أبناء هذا الوطن فقط لأن هناك من ينتمي لهم اتخذ موقفاً متعاطفاً مع عدو الكويت وشعبها عند مقتله، فإن كنا لم نتعلم من كل تلك الأحداث الدامية التي مرت على هذا البلد وعلى رأسها جريمة اختطاف «الجابرية»، فمن عساه أن يعلمنا؟ لا نقول إلا اتقوا الله في الكويت وشعبها، فهذا بالضبط ما أراده أمثال مغنية عندما ارتكبوا جرائمهم ضد الكويت، فهل نحقق لهم وهم أموات ما عجزوا عن تحقيقه وهم على قيد الحياة؟


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]