سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / «كافي... طال عمرك؟»

1 يناير 1970 09:51 ص
أكثر المقولات إثارة للتعجب وللاستغراب مقولة (تشويه سمعة الكويت الخارجية) كلما اقترفت هذه الحكومة جريمة في حق هذا الشعب سواء اعتدت بالضرب على نواب ومواطنين أو تفرعنت تفرعناً لا مثيل له وقتلت مواطنا بريئا تحت التعذيب. يا سادة لتذهب السمعة الخارجية إلى الصفوف الخلفية ولتوضع على رفوف الأرشيف والإهمال فالأهم الأهم هو (تشويه سمعة الكويت الداخلية) في عيون رجالها ونسائها وأطفالها بنين وبنات.

هذه الحكومة أتت لـ «تخدم» هذا الشعب مصدر السلطات، وتقوم على توفير احتياجاته وضمان متطلباته الدستورية وعلى رأسها الأمن والأمان والكرامة والعدل والمساواة وألا يُضرب بـ «مطاعة» إذا تجرأ وحضر ندوة سياسية، وألا يعذب حتى الموت إذا قاده القدر في ذات الطريق الذي تسير فيه مركبة ابن أحد قياديي الأمن وألا تشوه وزارة الداخلية سمعته حياً وميتاً أمام الله وخلقه ووسائل الإعلام، إذا تجرأ ولجأ بروحه إلى «عزرائيل»، هرباً من التعذيب في أحد مخافرها.

ماذا يعني إذا تشوهت صورتنا الخارجية ونحن نرى صورتنا الداخلية بأبشع حالاتها ورسوماتها؟ بماذا ستنفعنا سمعتنا في المحافل الدولية إذا كانت سمعتنا يرثى لها في دواويننا ومجالسنا وأحاديث تلاميذنا في مدارسهم؟ ماذا سنفعل بتقديرنا على المستوى الدولي إذا كان مستوى تقديرنا لحكومتنا وأجهزتها الأمنية والإعلامية في حالة «التنفس الاصطناعي» وكان تقدير حكومتنا وأجهزتها لنا كشعب في حالة «فقدان الذاكرة والتركيز»؟ هل المهم لدينا اعتقاد جون وجنفر وجيمس وجولييت بأننا دولة تستحق الثقة والاحترام... إذا ما فقدنا ثقة واحترام محمد وخالد وعلي وعباس ومرزوق؟!

هل تريدون منا أن نتقبل ما تنقله الصحف لنا من تفاصيل مرعبة حول قضية شهيد التعذيب محمد المطيري، على أنها حلقات من مسلسل حزين نتابعه، ومتى ما انتهت حلقة انتظرنا الحلقة التالية بشغف ومتى ما حانت ساعة النهاية ودقت أجراسها وانتهى المسلسل المرعب بخروج البطل منتصراً واستسلام جميع الأشرار نعود إلى حياتنا العادية في انتظار مسلسل جديد وضحية جديدة وبطل جديد وأشرار جدد؟ لا يا سادة اعذرونا هذه المرة، الرعب في هذا المسلسل أكبر مما يمكن أن تتحمله قلوبنا وعقولنا انهوا المسلسل بـ «استقالة» البطل واستسلام جميع الأشرار ومن تستر عليهم وانهوا عقد المنتج لأننا لم نعد نتحمل كارثة أخرى، وسنقول ما لم يقله ذلك المجرم في جاخور التعذيب... «كافي... والله كافي... طال عمرك»!





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]