خواطر قلم / كلية الطب... المرتد ... التوتر السياسي

1 يناير 1970 06:59 م
في يوم الاثنين 2011/1/3 وفي تمام الساعة (12) ظهراً ألقيت محاضرة عامة لطلاب الطب وطالباتها عن العمل التطوعي والإنساني... وهذه الكلية بالذات أكنُ لها تقديراً خاصا، فمن الانطباعات العامة لدى جمهور عريض من الناس أن هذه الكلية لا ينتمي لها إلا الطلبة الجادون، إذ الدراسة في التخصصات الطبية تختلف عن كثير من التخصصات الإنسانية والأدبية فطالب الطب يبذل جهداً مضاعفاً في الدراسة والفهم وملاحقة التطور المذهل والسريع في ما يتصل بعالم الصحة والدواء والإنسان والعمليات.

منذ كنا طلبة في الجامعة كانت - أيام الانتخابات - التي يسودها جو من المنافسة التي لا تخلو من التوتر، تأخذ طابعاً مختلفا في كلية الطب، فقد كانت الأجواء هادئة والحوار بين القوائم راقياً إذ لا مشاحنات ولا مشاجرات وسرعان ما يتواصل المتنافسون مع بعضهم في جو أخوي، بعد أن مدحت طلبة الطب في مقدمة محاضرتي وتمنيت لهذا الجيل أن يكون بمستوى الأجيال السابقة من النضج الانفعالي والرقي في الخلاف وانتهت المحاضرة والتف حولي جمع من الطلبة تنوعت مناقشاتهم وأسئلتهم، سألني أحد الطلبة عن كيفية التوفيق بين حكم المرتد في الإسلام ومدى حرية الفكر والاختيار في الإسلام؟ وهو سؤال وجيه يأتي في سياق ازدياد مناقشة وتجديد ما كان يطرحه المستشرقون سالفاً من شبهات في أجواء علمية خاصة ما لبثت أن صارت على كل لسان بعث الانفتاح المعرفي التقني، ولكن الطرح أخذ أسلوباً شعبياً بعيداً عن المنهجية والاستيعاب، لهذا وجب الاهتمام بهذه الاطروحات وإجادة الإصغاء للطلبة والأبناء فيها من تساؤلاتهم، أرشدت الطالب إلى أن يقرأ الاجابة في هذا السؤال وغيره.

بعد أن خرجت من الكلية استوقفني طالبان على الدرج وقالا دعوناك العام الماضي فاعتذرت عن الحضور، بينما استجبت لهذه الدعوة فهل أنت من الذين يفرزون الدعوات حسب الاتجاهات السياسية؟ قلت بالعكس، فأنا مشروعي الثقافي يقوم على التواصل مع المخالف والآخر وأقدمه على الأقرب إليّ فكرياً.

وأنا في الفصل الدراسي الجامعي الثاني من كل عام أطوف على كل الكليات ليس في جامعة الكويت فحسب وإنما في الهيئة العامة للتطبيقي والجامعات الخاصة، وسبب استجابتي لهذه المحاضرة في آخر الفصل الدراسي هو ضغط النساء - وليس كيدهن - فطالبة الطب التي أصرت على حضوري هي ابنة أخت زوجتي، فمارست زوجتي ضغطا كبيرا لتحقيق طلب ابنة اختها، بدليل ان هذه أول محاضرة جامعة أصطحب فيها ابنتي الصغرى.

الأمر الآخر، أن الموضوع كان جذاباً ألا وهو (العمل الخيري التطوعي الإنساني) ولقد جاء في أشد أجواء الكويت احتقاناً على الصعيدين السياسي والاجتماعي، ومثل هذه الموضوعات تكون أحد عوامل العودة إلى الذات وطرح ما هو مشترك بين الجميع في زمن الرقص على أنغام التشرذم الطائفي والقبلي والمناطقي... والدليل أن قاعة المحاضرة امتلأت بالطلاب والطالبات، وسمعت أن محاضرة أخرى لأحد النواب كانت قبل محاضرتي بأيام حضرها (10) أشخاص... وواعدت الطالبين بمحاضرة مستقبلية.

والآن أعود مؤكداً ما سطرته في بداية المقال ألا وهو تميز طلاب هذه الكلية بالجدية والنضج الانفعالي والوعي لأقول ان محاضرتي كانت بمناسبة استعداد مجموعة من طلاب وطالبات كلية الطب للذهاب في عطلة الربيع مع الدكتور عبدالرحمن السميط لزيارة قرى فقيرة ومستشفى توفيق الخيري ومراكز أيتام لتقدم العون والتعرف على حاجاتهم الطبية والتواصل مع المحتاجين بشكل مدروس ولقد تمت استضافة السفير الكيني بالكلية من (النادي الطبي للطلبة) للحوار حول الزيارة المرتقبة... يأتي هذا العمل المشرف من طلبة يستحقون التحية، كما تأتي تلك الأسئلة والشبهات عن الإسلام من طلبة جديرين بالاهتمام في أجواء بعيدة عن الكذب السياسي ونفاق السياسيين!





محمد العوضي