وسط حفاوة إعلامية وإجراءات أمنية مشددة وحضور رسمي كبير

أقباط مصر احتفلوا «بالأسود» بعيد الميلاد شنودة: مبارك جعل الميلاد عيدا وطنيا لجميع المصريين

1 يناير 1970 04:41 م
| القاهرة - من علي بدر ومحمود صادق ومحمود عبدالعزيز |

أدى أقباط مصر صلاة عيد الميلاد المجيد ليل أول من أمس، وسط حفاوة إعلامية كبيرة وإجراءات مشددة على جميع الكنائس. وترأس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا شنودة الثالث القداس الذي أقيم في الكاتدرائية المرقسية في العباسية شرق القاهرة و حضره عدد كبير من الوزراء والمسؤولين ولفيف من المسيحيين والمسلمين تعبيرا عن الوحدة الوطنية.

وأوفد الرئيس حسني مبارك، كبير أمناء رئاسة الجمهورية سعيد كمال زادة إلى الكاتدرائية لتقديم التهنئة إلى البابا شنودة الثالث والأقباط الأرثوذكس بعيد الميلاد المجيد. وحضر القداس الأمين العام المساعد أمين السياسات في «الحزب الوطني الدموقراطي» الحاكم جمال مبارك وشقيقه الأكبر علاء، نجلا الرئيس المصري.

ودعا شنودة نوه فى كلمته فى القداس إلى «تأكيد الرئيس حسني مبارك إلى أن دماء أبنائنا ليست رخيصة»، معربا عن تقديره للرئيس مبارك على تعزيته له في ضحايا اعتداء كنيسة القديسين الارهابي في الإسكندرية عشية رأس السنة.

وقال شنودة إن الرئيس مبارك هنأه كذلك في اتصال هاتفي بعيد الميلاد المجيد، معربا عن شكره لمبارك «لأنه جعل عيد الميلاد المجيد عيدا وطنيا لجميع المصريين».

وبعد ذلك ألقى البابا شنودة تأملات في عيد الميلاد، أكد فيها أن « السيد المسيح (عليه السلام) جاء لينشر الحب في جميع أنحاء العالم»، واستشهد بقول أمير الشعراء أحمد شوقي «ولد الحب يوم مولد عيسى».

وأضاف شنودة: «لقد علمنا السيد المسيح (عليه السلام) أن نحب الخير والفضيلة عن محبة، ونحب الغير أيا كان، فنحب الناس جميعا ولا نؤذي أحدا ولا نحسد أحدا ولا نتعب أحدا، كما نحب الناس بأن نعمل من أجلهم كل ما نستطيع، وهذا هو العطاء كفضيلة عامة».

وفى ختام كلمته، قدم البابا شنودة الشكر مرة أخرى الى الرئيس مبارك، كما قدم شكره الى جميع الحاضرين من الوزراء والسفراء ورجال الدولة، وشكر كذلك رجال الأمن لإفراجهم عن المسيحيين الذين كانوا محتجزين.

كما أقيمت صلاة قداس العيد في كنيسة القديسين في محافظة الاسكندرية والتي شهدت التفجير الارهابي المروع عشية رأس السنة الجديدة وأسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأقباط.

واقتصر الحضور في القداس على الأقباط، الذين حرصوا _ نساء ورجالا - على ارتداء الملابس السوداء، تعبيرا عن حالة الحداد، بعد أن أعلنت الكنيسة أنها لن تستقبل وفودا رسمية للتهنئة بالعيد وأنها ستستقبل العزاء في ضحايا الحادث مساء اليوم، في سرادق يقام في ساحة البطريركية المرقسية في الاسكندرية.

وشهدت المنطقة المحيطة بالكنيسة وجودا أمنيا مكثفا حيث أقميت الحواجز الأمنية على بعد نحو 100 متر من مدخل الكنيسة، ولم يسمح بعبور إلا الأقباط، كما لم يسمح الأمن للصحافيين المصريين والأجانب بالمرور لتغطية صلاة العيد.

وخارج الكنيسة الواقعة في منطقة سيدي بشر شرق الأسكندرية، نظم عشرات الأهالي غالبيتهم من سكان المنطقة وجمعيات أهلية وقفة تضامنية بالشموع ورفعوا لافتة مكتوب عليها:»مصيرنا واحد».

وفي مطروح، شاركت قيادات المحافظة في احتفالات عيد الميلاد في كنيسة السيدة العذراء (عليها السلام) حيث كان في استقبالهم القس بيجيمي الأنبا بولا راعى «كنيسة السيدة العذراء والشهيدين» الذي أكد في كلمته أن «كلمة الرئيس حسني مبارك عقب الأحداث كان لها فعل السحر وخففت جروحنا جميعا».

وفي العريش، توافد على مطرانية الأقباط و»كنيسة ماري جرجس» أعداد كبيرة من ممثلي منظمات المجتمع المدني لتهنئة المسيحيين بعيد الميلاد، حيث كان فى استقبالهم أسقف سيناء الشمالية الأنبا قزمان والقس ميخائيل راعي «كنيسة ماري جرجس» في العريش، وعدد من القساوسة والرهبان.

من جانبه، أكد رئيس مجلس الشعب احمد فتحي سرور، أن الحادث الإرهابي الذي وقع أمام كنيسة القديسين «عمل إرهابي استهدف مصر كلها، واختار أن يضرب الكنيسة لإحداث وقيعة بين عنصري الأمة».

وأضاف سرور في بيان له أمس ردا على البيان الصادر عن رئيس البرلمان الأوروبي جيرزي بوزيك، «إن الحادث المأساوي أحدث صدمة عميقة لكل المصريين، وأصابهم بحزن عميق وهم يحتفلون بقدوم عام جديد يتطلعون إلى أن يكون عام خير وازدهار، ويهمنا أن نصحح صورة غير دقيقة لمسناها في بيانكم، حيث تكررت إشاراته إلى الحادث باعتباره موجها ضد الأقباط المصريين، ونود أن نؤكد أن هذا العمل الجبان تم تنفيذه في قلب شارع رئيسي مكتظ بالمواطنين الأبرياء مسلمين ومسيحيين، ويقع فيه مسجد على بعد أمتار قليلة من الكنيسة التي وقع فيها الحادث».

في السياق ذاته، شدد مفتي مصر علي جمعة، «أن المسلم الحقيقي يؤمن بجميع رسل الله، وعلى رأسهم سيدنا عيسى ابن مريم ـ عليه السلام، لأن الإيمان به ركن من أركان العقيدة الإسلامية».

وأوضح في خطبة الجمعة «أن الفقهاء نصوا على أنه: إذا جاء أحدهم يريد أن يعتنق الإسلام، فإنه لا يدخل الإسلام إلا باعترافه بمكانة عيسى عند الله وجميع الرسل»، مستشهدا بقوله تعالى: «آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير».

وأضاف: «حاول البعض أن يكدر فرحتنا بميلاد السيد المسيح (عليه السلام)، فأجرم هذه الجريمة الشنعاء ـ في إشارة إلى حادث كنيسة القديسين ـ التي أشاعت الحزن في البلاد والعباد، فكان ذلك فسادا في الأرض يرفضه رسول الله ـ (صلى الله عليه وسلم)»، مشيرا إلى حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من خرج عن أمتي لا يفرق بين برها وفاجرها ولا يتحاشى مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه».