من بلدي / صقر الصقور... صقر الرشود

1 يناير 1970 03:54 ص
| لطيفة جاسم التمار |

اسم كبير... مازال وسيظل ملء السمع، في الكثير من المحافل الخليجية والعربية، صقر الرشود صقر المسرح الكويتي وباني نهضة المسرح الكويتي. تأثر بمن سبقوه من رواد للمسرح الكويتي، لم تكن بدايته بداية بسيطة بل كانت بداية تشكل نقلة نوعية للمسرح الكويتي، فقد نقل المسرح الكويتي من المسرح ذي النص المرتجل، إلى مسرح النص المكتوب وكانت مسرحية «تقاليد» التي كتبها البداية الأساسية.

ثم شرع صقر إلى إنشاء فرقة مسرحية خاصة به تتفهمه ويتفهم هو مطالبها، فشكل فرقة المسرح الوطني، وقدم له مسرحية «فتحنا» ولكن العرض لم يرضه فانتهت فرقة الوطني بانتهاء العرض، ولم تكمل مشوارها. بعدها انضم إلى فرقة مسرح الخليج العربي وأصبح عضوا فاعلا به، حتى إنه أخرج أربع مسرحيات في موسمه الأول في العام 1964.

ولد صقر الكويت في عام 1941 في الكويت، أولع بحب المسرح وبرع فيه حتى إنه ألف ست مسرحيات، وأعد خمسة نصوص وشارك في تأليف ثلاث مسرحيات، ومثل في تسع مسرحيات، وأخرج ثماني وعشرين مسرحية. كان عصاميا شغوفا ولوعا بحب أبو الفنون حتى أنه علم وثقف نفسه بنفسه، تمتع بالعزيمة والقوة للوصول إلى ما يريد، فهو حالة فردية خاصة، مليئة بالإبداع فقد حباه الله بموهبة متأصلة انطلقت بقوة الصاروخ ولم يوقفها إلا وفاته وهو في سن مبكرة، فقد عمل على ترتيب أوراق المسرح الكويتي. وكان التمرد والرفض واضحا في سلوكه من أجل التجديد والوصول بالمسرح الكويتي لدرجات أرقى مما هو عليه محاولا تجاوز الشكل التقليدي للمسرح الكويتي. صقر الكويت تمرد فأنجز وأبدع، فأثرى مسيرة الحركة المسرحية الجديدة واستطاع أن يزاوج بين أشكال المسرحية العربية والمسرحية العامية الكويتية.

نقل المسرح الكويتي إلى المحافل العربية، فعرض مسرحية « علي جناح التبريزي وتابعه قفة»، ضمن مهرجان دمشق للفنون المسرحية في العام 1975، وعرضها في عدد من العواصم العربية. وعلى الرغم من قصر حياته إلا أن إنجازاته لا تعد ولا تحصى لحبه الأزلي «المسرح- فكان دائما يردد عبارة مقتطفة من رائعة شكسبير «عطيل - أقسم على حبك المخادع الذي يتغير كل ليلة».

لقد ودعت الكويت صقرا منذ ما يقارب الثانية والثلاثين عاما في جنازة مهيبة، وكأن الكويت تودع ابنها البار الذي نقش اسمها في الكثير من المحافل العربية عاليا، تغنى به العديد من شعراء الكويت بقصائد خلدت اسمه وهذا هو الدكتور خليفة الوقيان يتحفنا بإحدى هذه القصائد قائلا في حق صقر:

يا صقر يا وجدا سما قلقا

يا عاشقا شم الذرى وكرا

يا دفقة الإحساس محتشدا

لما تفجر نبعه نهرا

يا عاشق الأرض التي ظمئت

للخصب حين لثمتها قفرا

ومنحتها من نبض محترق

دفئا ومن ومضاته فجرا.





* ماجستير أدب عربي

المرجع: صقر الرشود والمسرح العاشق والمعشوق

[email protected]