سماعة الطبيب / فيروس الهربس أو قرح البرد (2)

1 يناير 1970 06:29 م
| بقلم الدكتور جمال الحداد * |

تكلّمنا سابقاً عن أنواع فيروس الهربس وكيفية انتقاله، واتفقنا على أن غالبية الأفراد يظهر لديهم قروح بالقرب من المنطقة التي دخل منها الفيروس إلى الجسم، فالهربس ينتقل مباشرة إثر اتصال الجلد مع الجلد، ويحدث هذا عندما نشهد تماساً بين** جلد مصاب وجلد متشقق بشكل بسيط أو فيه أغشية وأنسجة مخاطية، كما هو الحال في الفم والأعضاء التناسلية. كما انه شديد العدوى عندما يكون الفيروس نشطاً في الجسم، حيث أنه يتكاثر بسرعة ويتم طرحه من قبل حامل الفيروس جاعلاً الأشخاص المتصلين معه عرضة للعدوى، ومن الناحية الاخرى يمكن ان ينتشر ويعدي حتى في حالة عدم وجود القروح في بعض الاحيان، كما يمكن ان تنقل الامهات العدوى لاطفالهن أثناء الولادة، بالاضافة الى ان اي شخص نشط جنسياً يمكن أن يصاب بالهربس التناسلي ويمكن أن ينقل الإصابة لاحقاً إلى شريكه بعد الزواج.

ولذلك فإذا قام شخص مصاب بعملية التزاوج مع شخص سليم فاحتمال انتقال الهربس التناسلي له وارد جدا، والأمر نفسه ينطبق على من هو مصاب بالهربس الشفوي. كما ان الهربس التناسلي يمكن ان ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي سواء عند ظهور الأعراض او عدمه، فهنالك أيام متعددة على مدار العام يتواجد الفيروس خلالها على سطح الجلد دون ظهور أعراض على الجلد فيمكن أن ينتقل الهربس عن طريق الاتصال الجنسي خلال هذه الفترة.

ولا توجد حالات إصابات موثقة عن إصابات بالهربس التناسلي بسبب مقاعد المرحاض، وأحواض الاستحمام، أو استعمال المناشف. فالهربس فيروس هش جدا، ولا يعيش طويلا على اسطح الأغراض الخارجية كالمناشف والأدوات. كما ان التلامس ضمن منطقة جلد سليم ضمن أعضاء الجسم الأخرى لن يؤدي إلى إصابة لأن الجلد في بقية المناطق سميك جدا ولا يستطيع هذا الفيروس اختراقه.

وسواء ظهرت أعراض ام لم تظهر، فالفيروس ينوي البقاء في الجسم. ولتجنب الجهاز المناعي، يتراجع الفيروس على طول المسارات العصبية، باحثا عن ملاذ آمن في نهاية الخط العصبي أو ما يسمى بالعقدة. ففي حالات الهربس التناسلي، سيتراجع الفيروس هارباً إلى العقدة الواقعة عند قاعدة العمود الفقري. وفي حالة الهربس الشفوي فالفيروسات ستجد طريقها إلى الجزء العلوي من العمود الفقري. وفي هذه العقد سيبقى الفيروس خاملا لفترة غير محددة من الوقت ما يعطيه الحماية المطلوبة ضد جهاز المناعة.

ظاهرة الخفاء أو الكمون هي عملية مشابهة لدورة النوم في جوهرها، فينأى الفيروس إلى ملاذ آمن وينام، أحيانا لفترات طويلة. ولسوء الحظ، خلال خمول الفيروس، يمكن لأحداث بيولوجية مختلفة ان تتسبب في تنشيطه، مما يحفّزه للتحرك ويسافر مع الأعصاب من العقد العصبية في العمق الآمن ليعود إلى الجلد. حيث يمكن للفيروس ان يسبب العلامات والاعراض مرة أخرى، وأن يصيب شخصا آخر بالعدوى، مع ملاحظة أنها قد لا تتسبب بأي أعراض أو تتسبب باعراض خفيفة رغم نشاطها وقدرتها على العدوى في تلك الحالة. والاحداث التي تتسبب في تنشيطه هي الحالات التي تقلّ فيها مناعة الشخص المصاب بسبب أمراض مثل نزلات البرد والانفلونزا، والأكزيما، والإجهاد العاطفي والبدني، والتعرّض لأشعة الشمس الساطعة، اضطراب المعدة، والتعب أو الإصابة، والحيض.

إن فيروس الهربس يبقى كامناً في الجسم كما ذكرنا مدى الحياة ولا يمكن القضاء عليه حالياً من الجسم، ولذلك فعادة ما ينطوي العلاج على الأدوية المضادة للفيروسات التي تتداخل مع تكاثر الفيروس، وتحدّ من خطورة تفشي الفيروس وخفض فرصة انتقال العدوى إلى الآخرين. وأشارت بعض الدراسات أن استخدام المريض للأدوية المضادة للفيروسات يومياً مثل الأسيكلوفير لمدة طويلة وليس فقط وقت الاصابة، قد تقلل من عدد مرات ظهور الاعراض كما تحد من فرص انتقال العدوى. وأشارت بعض البحوث إلى أن الصبار قد يكون فعالا ضد الهربس التناسلي.

لا يوجد حالياً علاج شافي يقضي على فيروس الحلأ البسيط لكن العلاجات الموجودة حالياً تحد من تكاثر وطرح الفيروس من الشخص المصاب كما تعمل على تخفيف حدة الأعراض المصاحبة للإصابة وتقليل تكرار مرات الاصابة.

وسوف نتكلم لاحقا عن كيفية تشخيص هذا الفيروس واللقاح الخاص به والمضاعفات الممكنة لهذا المرض.



* اختصاصي في الأمراض الجلدية وأمراض الذكورة

[email protected]



* ينشر هذا المقال بالتعاون مع : HCC