| لطيفة جاسم التمار |
منذ زمن بعيد تسمى لغتنا العربية بـ لغة الضاد، لكننا لا نعلم من أين جاءت تلك التسمية، ففي القدم كانت توصف الضاد القديمة وصفا دقيقا من قبل العلماء الأوائل أمثال سيبويه، والذي يعد وصفه سباقا للدراسات اللغوية العربية، وكانت دراساته أكثر صوابا من النتائج التي توصل لها الاغريق والرومان. ففي البداية وصفه سيبويه قائلا: «حرف الضاد من الأصوات الرخوة، ويضيف له صفة الاطباق، هذا الوصف ينطبق على الضاد القديمة وهي صوت رخو لا يحبس الهواء أثناء النطق به من الجانب الأيمن، أما الضاد الحديثة فيقول عنها سيبويه: هو صوت شديد «الصوت الوقفي الحبسي» يحبس النفس من خلال النطق به. كذلك هي صوت انفجاري مفخم شديد كما بينه سيبويه.
وتعددت آراء الغويين المعاصرين العرب حول هذا الحرف:
يقول ابراهيم أنيس: ان الوصف القديم يختلف عن المعاصر «يبدو أن هذا الوصف قد تطور».
ويقول كمال بشر: «ان العلماء ربما وصفوا الضاد المولدة لا الضاد الأصلية».
ويقول رفعت الفرنواني: «وصف القدماء للضاد غير واضح، ويتسم بغير قليل من الغموض والتعقد».
أما صلاح الدين حسين فيقول: «نحن لا نعرف كيف كان ينطق هذا الحرف».
أدى النطق القديم للضاد الى الخلط بينها وبين صوت الحرف الظاء، فنجد كماً هائلاً من الدراسات والرسائل والمخطوطات التي كتبت عن موضوع الخلط بين الضاد والظاء، ولم يقتصر الخلط عند المشرق العربي بل تجاوزه الى المغرب العربي ونذكر على سبيل المثال العالم الجليل ابن الجزري الذي نوه للمشكلة واكتفى بوصف سيبويه، أما ابن مكي الصقلي فيقول: «فان العامة والخاصة لا يفرقون بينهما من كتاب ولا قرآن، وأكمل أن اي شخص لا ينطق الضاد فلا يجوز له أن يؤم بالمصلين».
بعد ذلك حاول اللغويون العرب تصحيح هذا الوضع، من خلال ارشاد المتعلمين لكيفية التفريق بين الحرفين وبدأ تدريجيا يأخذ النطق الجديد مكان النطق القديم. ويرجح أحد المستشرقين في جامعة «سراكوزا» أن النطق الجديد بدأ في شمال الجزيرة العربية في أواخر القرن الثامن الهجري، من شرق العراق الى مصر والمغرب العربي» تغيير النطق الجديد للحرف».
ومع ما مر به هذا الحرف فانه يستحق بأن يقرن بلغة القرآن الكريم، فمنذ القدم كان حرف الضاد يلازم العربية، لكن اليوم وبعد ما مر به الحرف من مراحل طويلة تطور من خلالها، نفتخر نحن العرب بهذا التزاوج بين الضاد والعربية التي سميت منذ القدم بلغة الضاد.
* ماجستير أدب عربي
[email protected]