علي محمد الفيروز / إطلالة / معركة «ويكيليكس»

1 يناير 1970 05:21 م
رغم مذكرة الاعتقال السويدية التي قادت الصحافي والناشط في الإنترنت الاسترالي جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» إلى ما وراء القضبان في بريطانيا إلا أن موقعه الالكتروني للوثائق الديبلوماسية السرية الذي تأسس في عام 2006 ماضٍ في عملية الفضائح، غير مبال في ردود الأفعال الدولية وغضب رؤسائها ومسؤوليها، فمذكرة الاعتقال الأوروبية التي صدرت ضده مرات عدة على خلفية اتهامه في قضية اعتداء جنسي في السويد ليس الهدف منها النيل من شخصه، بل القضية المطروحة أكبر من ذلك بكثير، ولعلنا شاهدنا وقرأنا على موقع «ويكيليكس» كيف قام أسانج، مواليد عام 1971، بفضح أقوال وأفعال رؤساء وقادة دول العالم عن طريق كشف أسرارهم الديبلوماسية علناً في موقعه الخاص تحت مقولة: «Help wikileaks Keep Government Open»، وبذلك استطاع موقع «ويكيليكس» الالكتروني بوثائقه التاريخية الفضائحية أن يغزو العالم كله «بلحظة»، ليخلق ظاهرة فريدة من نوعها في العالم كله بعيدا عن مجريات وقوانين البلدان، والسؤال هنا: لماذا شنت الولايات المتحدة بالتعاون مع دول أوروبية كبرى حملة كبرى لحجب موقع «ويكيليكس» عن شبكة الإنترنت، وان كانت الوثائق الأميركية السرية غير صحيحة أو دقيقة، فلماذا تنهمك الديبلوماسية الأميركية في بذل جهودها الجبارة لمحاولة رأب التصدعات التي أحدثتها تلك الوثائق السرية في جدار علاقاتها مع الدول الحليفة وغيرها؟

إن اعتقال جوليان أسانج مؤسس «ويكيليكس» في الوقت المنصرم وراءه بالتأكيد دوافع سياسية بحتة تقف وراء قضية الاغتصاب المرفوعة ضده، والتهم الجنسية المنسوبة اليه ما هي إلا وسيلة للضغط عليه لمنع الفضائح السياسية التي طالت رؤوسا كبيرة في الدول الكبرى، ولمنع تسريبات الوثائق السرية تلقى أسانج الاسترالي عددا كبيرا من التهديدات الخطيرة التي تمس حياته وحياة أسرته، فمنذ أن اخترق جوليان أسانج عددا من الحواسيب السرية في بعض الشركات وهو يعيش حياة غير مستقرة اضطر من خلالها التنقل من وإلى بلدان عدة، في حين نرى أن موقع «ويكيليكس» يصارع الأعداء من أجل البقاء على شبكة الإنترنت من خلال عنوانه ليقول للعالم: «Keep Us Strong» وهي مقولة اعتاد جوليان أسانج بقولها كونه لا يهاب أحداً، فقد سبق له أن حصل على جائزة قيمة من منظمة العفو الدولية عام 2009 بسبب نشاطاته الالكترونية الإعلامية المتعددة، واستحق وفاز بعدد من جوائز الصحافة العالمية لأنه رجل يؤمن بحرية الصحافة وحرية نشر المعلوماتية ويرفض السرية، لذا دعا من خلال موقعه الشهير «ويكيليكس» مستخدمي الشبكة إلى إنشاء مواقع مطابقة لموقعه، بهدف تيسير الوصول إلى محتواه للجميع وذلك ليصبح من المستحيل إزالته من الإنترنت، فالموقع حاليا يتعرض إلى هجمات معلوماتية شرسة وبحاجة إلى مساعدات من محبيه لتحميه من «الهكرز» وغيرهم... غير أن عواصم العالم والمنظمات الدولية قد انشغلت بسيل من الوثائق السرية الأميركية التي نشرها موقع «ويكيليكس» مبينة للعالم الآراء الأميركية بشأن عدد من زعماء العالم والتي لا يمكن التعبير عنها علناً، إذ تضمنت تلك الوثائق السرية المهمة انتقادات لاذعة لأبرز حلفاء واشنطن بينما لا تزال الإدارة الأميركية غير قادرة عن منعها من الكارثة المعلوماتية في الإنترنت... في كل يوم تتولى الصحف العالمية نشر جميع الوثائق الأميركية الديبلوماسية السرية المنشورة أصلاً في موقع جوليان أسانج، وتيار القوى الإلكترونية السريع بينت مدى عجز واشنطن عن حماية خصوصياتها السرية، ومع صدور مذكرة الاعتقال الجديدة بحق مؤسس موقع «ويكيليكس» وجه جوليان أسانج رسالة قوية إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما عن طريق صحيفة اسبانية قائلاً: يجب على الرئيس باراك أوباما أن يستقيل من موقعه ان كان وافق مسبقا على أن يقوم ديبلوماسيون أميركيون بالتجسس على موظفي الأمم المتحدة، وأضاف: وعلى الرئيس أوباما أن يفصح عما يعرفه بشأن هذا الأمر! وعلى ضوء ما يجري وما جرى من أحداث، نلاحظ أن حياة مؤسس موقع «ويكيليكس» في خطر دائم والقضايا ستلاحقه من كل جانب، رغم أن الحكومة الاسترالية سبق وأن أعلنت تضامنها معه وأن بلاده ستوفر له المساعدة القنصلية اللازمة إذا ما تم القبض عليه في الخارج إلا أن ما فعله جوليان أسانج من ذنب لا يمكن غفرانه عند الدول العظمى، في حين يؤكد موقع «ويكيليكس» أن اعتقال أسانج لن يؤثر على عطاء وعمل الموقع الذي سيستمر في نشر المزيد من الوثائق السرية في العالم... «يبدو أنها معركة حتى النصر»!





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]