أوراق ملونة / الملا عبدالرحيم... وامرأة من أهل الشر

1 يناير 1970 07:02 م
|بريشة وقلم علي الجاسم| ذهب ليتفطر عند اخته في منطقة القرين حيث تعود ان يصوم الاثنين والخميس

وبعد ان أكل من خير ما قدمت اليه، سألته: خوي اشوف ويهك أصفر عسى ماشر... هل هذا من اثر الصوم عليك؟**

قال: لا ليس من اثره لكن اصبح لي اكثر من اسبوعين وانا اعاني من ارق شديد وكوابيس تأتيني بالليل...

قالت: اسم الله عليك الرحمن وليش ساكت على نفسك ليش ما رحت الطبيب

قال: راجعته واعطاني حبوبا منومه لكن لا احب استخدامها لمضارها

قالت: وأمر الكوابيس

قال: مازلت تفزعني واكاد اصرخ بعض الاحيان

قالت :امرك يجب ان يراه الملا «عبدالرحيم» حتى يقرأ عليك من آيات الله وترتاح لان شكلك فعلا مو طبيعي؟؟

قال: خاف يتعامل بالسحر والشعوذة

قالت: لا... لا تخاف الريال مصلي مسمي وطول الوقت بالمسجد وما يأخذ فلوس من الناس

قال: وين بيت الملا

قالت: انا ادله... اشرب شايك وامش نقوم نروحله...

شرب الشاي وذهب مع اخته الى بيته في المنطقة المجاورة لسكنها واذا بعمارة متواضعة من طابقين، طرقا باب شقته الارضية واذا من فتح الباب رجل كبير في السن لديه لحية خفيفة قد لف غترته على راسه دون عقال التف حوله اطفاله الصغار؟

حيّته اخته وحياه هو بتحية الاسلام فرد الملا بمثلها وقال: حياكم... حياكم... قالت اخته له: هذا خوي يشكو من هم ونسأل الله ان يكتب علاجه على ايدك، فرد باسما: كل شي بامر الله.

تركته اخته معه وذهبت للداخل تسلم على زوجته... وقال له الملا: تفضل يبه بالدار

استريح على ما اييلك، دخل غرفة صغيرة احس برطوبتها تأمل ما كتب على ديكور السقف المعلق كلمة «لا اله الا الله»، جلس على الارض بنظام القعدة الكويتية، حتى اطل الملا يحمل بيده صينية العصير والماء وضعهما امامه وجلس بجانبه ودنا منه بهدوء وقال: اشفيك يبه عسى ماشر.

قال: يا عمي الشيخ انا ما انام الليل صار لي اكثر من اسبوعين وتييني كوابيس واحلام مزعجة؟

صمت الملا قليلا وعيناه الذي غاب سوادهما شاخصة الى الارض ثم رفع راسه وقال: انت عندك مشكلة مع امرأة اكبر منك؟

قال له: نعم... بس عفوا شلون عرفت؟

الملا: يبه انا دريت عنك قبل ما تجيني؟ وقبل لا تدخل عندي الشقة شفت امر غريب، شفت قطوه سوده تنقلب لجلب كبير ثم ذيب ينهش؟ يا يبا هذه المرأة من اهل الشر وخر عنها؟

قال: عمي الشيخ انا موخر عنها بس هي تلاحقني بكل مكان؟

الملا: اعرف اعرف وهي اللي مو مخلتك تنام مسوتلك من السحر لك ولاهلك

بس لا تخاف ربنا على كل شي قادر... بس يا يبه اقطع عنها ودير بالك!

قال: عمي الشيخ قولي الله يخليك شتبي مني؟

الملا: تبي قلبك تبيك تحبها... وهي تبي شبابك وانته عنه صاد وهذا اللي ميننها؟

لكن كن مع الله ولا تبالي وتاكد ان الله راح ينصرك عليها مهما حاولت تاذيك... اخذ كوب الماء واخذ يقرأ عليه من آيات الله الكريمة، أخذ يقرأ ويقرأ وقلب الشاب يسأل الله المغفرة، ثم قدمه له وقال: سم بالله واشرب ومالك الا العافية باذن الواحد الاحد... سم بالله وشرب الشاب الماء كله.

وقال: اسمع يا يبه موضوعك راح يطول معاها وماراح تخليك ترتاح وتتزوج لكن ابيك تستعيذ بالله ولاتنام الا وانت على طهارة وتقرأ المعوذتين، وآية الكرسي قبل ما تنام وقبل لا تتدخل الحمام تعوذ من الشيطان!

قال: انشالله... ومد الملا يده الى خزانه قريبة منه واخرج زجاجة ماء لونه مصفر وقال هذا ماي بالزعفران مقري عليه آيات الله اشرب منه قبل ما تنام، وربنا وحده الحافظ.

شكره الشاب واستأذنه الخروج... وكانت اخته مع زوجته بالصالة تنتظره ودعا الملا عبدالرحيم بالخير والدعاء.

عاد الشاب الى البيت بعد ان اوصل اخته الى منزلها صلى العشاء، واخذ يقرأ من كتاب الله حتى غلبه التعب فاخذ ماء الزعفران وشرب قليلا بعدها قرأ المعوذتين وآية الكرسي وغط بفضل الله في نوم عميق... لم يصح الا على جرس المنبه لصلاة الفجر.

شعر براحة كبيرة اثناء استيقاظه حمد الله كثيرا... ودعي للملا عبدالرحيم ان يجزى الخير والثواب... ودام حال الشاب يوما بعد يوم بافضل مما كان عليه، ذهب الارق ولم تاته الكوابيس المزعجة، فقرر ان يزور الملا ليشكره، وفي الطريق لمح محلا لبيع لعب الاطفال فاشترى لعبا لاطفال الملا، وصل شقة الملا عبدالرحيم المتواضعة وطرق الباب فخرج له الاطفال الصغار، فقدم لهم الالعاب ثم اتاه الملا باسما... سلم الشاب عليه وقبل رأسه وقال الملا: شلونك يبه الحين... فاجاب: الحمدلله رب العالمين قمت انام زين ياعمي الشيخ والفضل لله ثم لك... فقال الملا: الحمدلله الحمدلله ثم التفت الى اولاده الفرحين باللعب والتفت الى الشاب وقال: يا يبه ان كنت تحبني لا تجيب لي شي مرة ثانية لا لي ولا لأولادي... نظر اليه الشاب وقال: انشالله يا عمي الشيخ؟



* كاتب وفنان تشكيلي

[email protected]