سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / ردة هتلر!

1 يناير 1970 09:33 ص
أول مرة سمعت فيها عن كتاب «ردة الفرسان» لمؤلفه العسكري والنائب السابق ناصر الدويلة كان في لقاء جمعني بعدد من القادة العسكريين في الجيش الكويتي إبان الإعداد لحلقة «كويتيون في الحرب.. بدون في السلم» لبرنامج «مانشيت» على قناة الراي، ولم تكن الأنفس آنذاك راضية عما ذكره الدويلة في كتابه وتجاهله للقوات الجوية والبحرية. حينها لم يكن ناصر الدويلة نائباً يمثل الأمة بعد، ولم يكن بالنسبة لي إلا عسكرياً وأخاً لأحد رموز العمل السياسي في الكويت، النائب السابق مبارك الدويلة، ولم أحرص حينها على اقتناء كتابه وقراءته، فقد شغلتنا الظروف وأخذتنا بعيداً، رغم أهمية أن يعرف كل مواطن كويتي تفاصيل ما جرى خلال شهور الاحتلال السبعة، ورغم الجدل الكثير الذي أثاره في الإعلام والصحافة والأوساط السياسية والعسكرية، وحتى فتحت عيني ذات يوم على لقاء تلفزيوني للنائب السابق ناصر الدويلة في إحدى القنوات المحلية حول كتابه ردة الفرسان، وليتني لم أفتح عيني ولم أر ولم أسمع.

رغم أن كثيراً من الحقائق التاريخية التي ذكرها الدويلة موثقة وفي سياقها التاريخي الصحيح، رغم حقنه لها بحقن عدة من التضخيم والمبالغة بعض الشيء، إلا أن الطريقة التي عرضت فيها وحالة الاستهزاء والاستخفاف التي ظهرت بها تلك الحلقات كانت أكبر إساءة للكويت وللجيش الكويتي ولناصر الدويلة وزملائه قبل الآخرين. من غير المعقول قبول انحدار مناقشتنا لتاريخنا العسكري والسياسي، وأهم مرحلة من مراحل تاريخنا الوطني، إلى هذا المستوى، بحيث يعرض برنامج ما لقطة مفبركة لإحدى الشخصيات التي تقلد هتلر النازية وتستخف بشكل مباشر بضيف البرنامج وكل حديثه عن القوات العسكرية الكويتية وتاريخها، ومن غير المعقول أن تتراقص كلمات مقدم البرنامج أمام وخلف وفوق وتحت ردود ناصر الدويلة بما يدل على استخفافه الواضح بما يطرحه، حتى وإن كان ذلك من ضرورات الإثارة التلفزيونية!

قواتنا العسكرية أثبتت بطولاتها عبر سنوات طويلة من التضحية سواء في 2-8-1990 أو قبل ذلك في الحروب العربية أو بعد ذلك في حرب التحرير، وتوثيق بطولات رجالها وتعميم هؤلاء الأبطال كأمثلة تقتدي بها الأجيال القادمة أمر مهم ومطلوب والتقصير فيه تقصير في حق الوطن، ولكن ليس بهذه الصورة المبتذلة التي تجعل المؤسسة العسكرية عرضة للاستهزاء والضحك والاستخفاف. كان حرياً بقنواتنا المحلية أن تبادر إلى توثيق هذه البطولات بأعمال جدية ومن الوزن الثقيل في التكاليف والمضمون والتحضير، وليس بهذه الطريقة الفجة.

النائب السابق ناصر الدويلة، بغض النظر عن نواياك الحقيقية، وبغض النظر عن عمق معلوماتك التاريخية كما بدت لي، ولكن خروجك بهذه الطريقة أساء للمؤسسة العسكرية إساءة لم تحدث لها منذ 1990. يبدو أن قدرنا معك أن تسيء لمؤسساتنا الواحدة تلو الأخرى. أسأت إلى المؤسسة التشريعية وجعلت عملها الرقابي «مرقة هوا»، والآن جاء دور المؤسسة العسكرية!





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]