علي محمد الفيروز / إطلالة / القدس بين المطرقة والسندان

1 يناير 1970 06:15 م
لقد أثار قرار المحكمة الإسرائيلية في القدس بالموافقة على بناء جسر المغاربة غضب العالمين العربي والإسلامي، حيث ان المخطط الإسرائيلي الجديد يهدف إلى تغيير معالم ساحة البراق في المدينة المقدسة وسلطات الاحتلال تتعمد إحداث تغيير شامل في منطقة المسجد الأقصى المبارك «أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين»، علماً بأن ساحة البراق هي جزء أصيل من المسجد الأقصى المبارك والمسمى تحت اسم حائط البراق، وهو الحائط الذي ربط رسولنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) دابته فيه في ليلة الإسراء والمعراج، وليس كما يسميه اليهود «بحائط المبكى»، نعم سيظل اسمه في وجداننا وفي تاريخنا الإسلامي على أنه حائط البراق رغماً عن أنوفهم وان الساحة المطلة عليه هي جزء من المسجد الأقصى الشريف، غير ان الاحتلال ودينه الصهيوني يسعى إلى تغيير وطمس معالم هذه الساحة المباركة طبقاً لمخططاته المستقبلية، وذلك لإخفاء الحقائق التاريخية خصوصا بعد قيامه بإزالة حارة المغاربة بالكامل عند احتلاله المدينة المقدسة عام 1967م، فكانت سببا رئيسيا لإشعال ثورة 1929 في المنطقة، كما ان لجنة «شو» للتحقيق التابعة للأمم المتحدة سبق لها وأن أفادت ان حائط البراق هو جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أنه ملك للمسلمين وحدهم وليس لغير المسلمين حق فيه، وعليه فإن ما يحدث هذه الأيام من اعتداءات وتدنيس في ساحات المسجد الأقصى المبارك هو جزء من مسلسل المخطط الصهيوني الجديد للمسجد الأقصى والقدس، وكان قبلها افتتاح كنيس الخراب في شهر مارس الماضي، وأيضا بناء كنيس جديد يتكون من أربعة طوابق بالقرب من المسجد الأقصى، بالإضافة إلى استكمال عملية الحفريات تحت أساسات المسجد اعتقاداً منهم بأن هناك آثارا يهودية على أرض الواقع! وكذلك استمرار الاقتحامات المتكررة للأقصى، وتشكيل قوة عسكرية صهيونية خاصة بالمسجد الأقصى، ناهيك عن هدم البيوت التي تتبع مدينة القدس وضواحيها: كشعفاط، وسلوان، والشيخ جراح، والعيساوية، وجبل المكبر، ووادي الجوز، وغيرها، وتدمير المقابر بوتيرة متسارعة، إضافة إلى طرد المواطنين وسحب هوياتهم الشخصية وإلقاء القبض على أعضاء المجلس التشريعي في القدس وتحويلهم إلى أسرى في السجون الإسرائيلية دون أي ذنب، فضلا عن منع عدد كبير من الشخصيات الوطنية والدينية من دخول المسجد الأقصى المبارك، ومنع المقدسيين من بناء منازلهم وفرض الضرائب الباهظة عليهم دون ذكر الأسباب، ثم إقامة العشرات من الوحدات السكنية «الاستيطانية» في المدينة المقدسة من أجل إحداث تغيير ديموغرافي لصالح اليهود، وتشجيع المجموعات اليهودية المتطرفة على اقتحام ساحات المسجد الأقصى وتدنيسه، لقد بات السكان «المقدسيون» بين المطرقة والسندان، مطرقة البيوت التي باتت عرضة للانهيار بسبب الحفريات أسفل المنازل وأسفل المسجد الأقصى، وسندان القرارات التي توصي بهدم مساكنهم بحجج مختلفة وواهية وأكبر دليل على ذلك هو عدد البيوت التي تسلم أصحابها قرارات توصي بإخلائها لهدمها بالقوة من قبل «بلدوزرات الاحتلال»، فهي أكثر من 302 منزل في عام 2009 صدرت بحق أحياء قرية سلوان، وهذا بالطبع مؤشر خطير يدل على مدى قوة الهجمة الاستيطانية والتهويدية التي باتت تستهدف الأرض والإنسان فما بالك إن كانت أرضا مقدسة ذات طابع تاريخي - إسلامي، نعم انها حكاية مدينة سقطت بين أيدي عصابات المستوطنين ومؤسسة استعمارية صهيونية بدأت بالأخضر لتكمل من بعده على اليابس دون ايجاد أي وسيلة تردعهم، نعم انها مصيبة واقعية وأيدي العرب والمسلمين مربوطة!

ان مدينة القدس الشرقية العريقة عاصمة دولة فلسطين المستقلة والمصنفة بقرار من منظمة اليونسكو على انها أحد معالم التراث العالمي الإنساني الواجب حمايته ولكنها تتعرض من قبل القوات الإسرائيلية لاعتداءات عدة بوتيرة متسارعة بهدف طمس معالمها الحضارية والإسلامية، لذا نناشد قادة الدول العربية والإسلامية وقادة دول العالم بضرورة دعم صمود المقدسيين لإقامة المشاريع التي تكفل بقاءهم على أرضهم المباركة، وكذلك التصدي للإجراءات الإسرائيلية بحق المقدسيين والمدينة المقدسة قبل أن تتمادى أكثر في طغيانها دون رادع، ففي النهاية يجب أن يدرك العالم أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين هو أطول احتلال شهده التاريخ الحديث بكل المقاييس!



«رسالة تحية وتقدير»

نوجه التحية والتقدير للعاهل المغربي الملك محمد السادس لامتناعه عن استقبال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس للمشاركة في المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في المغرب وذلك بسبب التعنت الإسرائيلي والجمود في العملية السياسية بين إسرائيل وفلسطين.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]