محمد صالح السبتي / الفرق بين النقد المباح... والإهانة والسب الممنوع

1 يناير 1970 06:59 م
برزت في الآونة الأخيرة قضايا عدة وقع فيها خلط كبير ما بين حرية الانتقاد المباحة وبين الإهانة والسب المحظورين، ومما يضيق الصدر له أن أكثر الطرح السياسي بل والقانوني أيضاً عمد إلى هذا الخلط وهو ما أضر التيار الوطني أشد الضرر عند من يفهم الأمور، وظهر قادة هذا التيار يتلاعبون بالمبادئ ويضـرون أنفسهم ومبادئهم في سبيل الدفاع عن أنفسهم.

وهذا الخلط جاء من التباس الأمور، أما عن قلة معرفة أو عن عمد، ما بين الحرية التي أباحها الدستور والقانون، وما بين إهانة الأفراد أو توجيه ألفاظ السب اليهم، ومما لا شك فيه أن فرقاً واضحاً بين الاثنين لا يمكن لعاقل إنكاره.

نظرة عامة في بعض نصوص قانون المرئي والمسموع وقانون المطبوعات وقانون الجزاء.

أ (كل من أسند لشخص في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه واقعة تستوجب عقاب من تنسب اليه أو تؤذي سمعته يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين أو بغرامة...) نص المادة (209) من قانون الجزاء وهذا هو القذف بالقانون وهذه هي عقوبته، والقذف أن تنسب لشخص واقعة معينة وهذه الواقعة تستوجب عقابه... بمعنى أن تنسب له فعل جريمة.

ب (كل من صدر منه في مكان عام أو على مسمع أو مرأى من شخص آخر غير المجني عليه، سب لشخص آخر على نحو يخدش شرف هذا الشخص أو اعتباره... يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة أو غرامة...) نص المادة (210) من قانون الجزاء، وهذا هو السب في القانون وهذا عقابه، والسب هو إهانة الشخص وخدش حيائه واعتباره بالإهانة.

ج (يحظر على المرخص له بث أو إعادة بث ما من شأنه... (1) المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم الشخصية...) نص المادة (11) من قانون المرئي والمسموع.

وقد نصت المادة (13) من ذات القانون على أن عقوبة هذا الفعل المذكور الغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار كويتي ولا يزيد على عشرة آلاف دينار كويتي) ومع عدم الاخلال بأي عقوبة أشد نص عليها قانون آخر.

د (يحظر نشر كل ما من شأنه... المساس بكرامة الأشخاص أو حياتهم... المساس بالحياة الخاصة للموظف أو المكلف بخدمة عامة... تنطوي على تجريح لشخصه أو الإساءة إليه...) نص المادة (21) من قانون المطبوعات، وقد نصت المادة (27) من القانون ذاته على أن العقوبة على هذا الفعل المذكورة الغرامة التي لا تقل عن (ثلاثة آلاف دينار كويتي) ولا تزيد عن (عشرة آلاف دينار). وكل هذا مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر وفق ما ذكر في المادة (27) من قانون المطبوعات.

والخلاصة أن القذف مجرم قانوناً ومعاقب عليه والقذف في القانون هو أن تنسب فعلاً مجرماً لشخص كأن تنسب اليه أنه سارق أو مرتش أو يقوم بعملية غسيل أموال أو غيرها من الجرائم، كما أن السب معاقب عليه بالقانون والسب هو إهانة الشخص أو الحض من كرامته بتوجيه ألفاظ السباب إليه.

ومما يجب التنبيه إليه أن قانون المرئي والمسموع وقانون المطبوعات لم يلغ عقوبة الحبس على الصحافيين، أو الكتاب، أو من يظهر في أجهزة المرئي أو المسموع، بل إن كل ما في الأمر أن هذين القانونين غلظا من الغرامة مع عدم الاخلال بجواز حبس أي شخص يأتي بهذه الأفعال المجرمة.

وهنا يجب القول ان هذا التشدد في محله جداً إذ ان نصوص هذه القوانين لا تعاقب أي صحافي أو أي مذيع مثلاً، لكن العقوبة في حال الخطأ ووقوع الجريمة فقط. وسوف نتناول في مقال لاحق الفروقات بين الحرية وقلة الأدب.



محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]