يكمل مسيرة والدته في جمع كل ما تزداد قيمته مع مرور السنوات من عملات وملصقات
جبران الصايغ: لديّ طوابع كويتية تستحق دخول «غينيس» وسنت أميركي أقدم من الذي بيع بمليون دولار!
1 يناير 1970
05:25 م
| كتبت سماح جمال |
يقولون عنها «هواية الملوك» و«ملكة الهوايات» لما تختزنه من لذّة تشعر صاحبها بالتفرد. فمن المعروف أن من تتملكه هواية جمع الطوابع والعملات يتحول الى شخص نهم، لا يفكر الا في اكتساب المعرفة ليزيد من حصيلته. كما انها تعتبر الطريق الأقصر للاستثمار، الشعور بالمتعة، والتسلّح بالمعرفة.
جبران الصايغ شاب فلسطيني انتقلت له هواية جمع الطوابع والعملات من والدته التي مارست هذه العادة لأكثر من أربعين عاماً، بدافع حبها للسفر حول العالم وهو الحلم الذي لم تحققه فعلياً الا أنها عاشته من خلال جمعها للطوابع وعملات بلدان لطالما حلمت بزيارتها.
جبران الذي مارس هذه الهواية لأكثر من واحد وعشرين عاماً بصمت، قرر اليوم أن يكشف للعالم عن مقتنياته النادرة من خلال جريدة «الراي». وكما يقول ان حماسه زاد بعدما بلغه الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء في الفترة الأخيرة عن بيع سنت أميركي بأكثر من مليون دولار، ويأمل أن يحالفه الحظ خاصة أنه يمتلك «سنتاً» أميركياً أقدم من الذي تم بيعه... والمزيد من التفاصيل في ما يلي من الأسطر:
• ما الذي دفعك للاعلان عن مقتنياتك؟
- الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء عن بيع «سنت» أميركي بمليون وسبعمئة ألف دولار أميركي وهذا الـ «السنت» تم اصداره في العام 1943. وفكرت أنه بما أنني أمتلك «سنتاً» أقدم منه يعود لسنة1939، فلماذا لا أعلن عنه. وأنا هنا اليوم ومن خلال «الراي» أؤكد ملكيتي لهذه القطع وأصرّح عنها.
• كيف بدأت علاقتك بجمع العملات؟ وكم كان عمرك؟
- الفضل يعود للوالدة التي كانت تحب جمع العملات والطوابع، وكنت في السابعة من عمري.
• ومن أين اكتسبت والدتك هذا الشغف بالعملات؟
- لم أسألها ولكنني أعتقد أنها كانت تحب تمضية وقتها في جمع الطوابع البريدية التي كانت تأتي بها من الأصدقاء والأقارب، خاصة أنها كانت تتمنى أن تسافر و«تلف» العالم، ولكن ظروف الحياة لم تساعدها على تحقيق هذا الحلم، ولكنها عاشته بشكل مختلف من خلال جمع العملات والطوابع لشتى بقاع الأرض.
• وما المدة الزمنية التي استغرقتها الوالدة في جمع العملات؟
- حوالي الأربعين عاماً تقريباً، فمنذُ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها وهي تجمع الطوابع والعملات، واستمرت على هذه الهواية حتى بعد زواجها وانجابها لي ولبقية اخوتي.
• هل كنت تتنافس مع الوالدة في جمع الطوابع والعملات؟
- (ضاحكاً) أحيانا. أتذكر في احدى المرات أعطتني جدتي روبية هندية فذهبت للوالدة وقلت لها «شفتي ستي شو عطتني؟» فأجابتني «عندي أقدم منها» وكانت تقصد الأربعين «ياره» فقلت لها «أريدك أن تعطيني اياها» فلم توافق حينها ولكن بعد وفاتها شاءت الأقدار بأن تصبح المجموعة ملكي.
• هل هذا يعني أنك تعتبر نفسك المالك الوحيد لهذه الطوابع؟
- لا، هي ملك لنا - أنا والوالدة - رحمها الله، فنحن شخص واحد.
• وما موقف والدك من هواية والدتك؟
- كان يقول لها «شاغلة مخك فيها...» ولكنه كان متفهّماً لطبيعة هوايتها، وكان يقول انه يمتلك مجموعة طوابع بريد أثرية ولكنها في منزله في غزّة، ونحن لا نعرف مصير البيت ولا محتوياته الآن، خاصة بعد الظروف القاسية التي مرت على وطننا.
• ألم يحاول والدك جمع العملات؟
- كانت له تجربة مختلفة مع العملات فقد نصحه بعض الأشخاص بشراء الليرة اللبنانية على أمل أنها سترتفع قيمتها وبالفعل أشترى الوالد ما يقارب من النصف مليون ليرة واحتفظ بها الى أن تراجعت قيمة الليرة. وأذكر أنني ذهبت الى أحد محال الصيرفة في الكويت بعد مدة طويلة وحصلت مقابل النصف مليون ليرة على تسعين ديناراً كويتياً.
• وهل أنت الوحيد بين أخوتك الذي ورث هذه الهواية عن الوالدة؟
- لا أحب استعمال كلمة ارث وأفضل عوضا عنها كلمة اكمال المسيرة التي بدأتها الوالدة. وأنا الوحيد الذي يمارس هذه الهواية.
• ألم يطلب أحد أخوتك الاحتفاظ ببعض من هذه العملات؟
- لا، فهم لا يمتلكون الوقت الكافي لهذا.
• ما أقدم عملة تمتلكها؟
- عملة عثمانية قديمة تسمى «ياره» تمّ صكّها في العام 1327 هجرية.
• كيف تزيد مجموعتك من العملات؟
- عن طريق دائرة المعارف والأصدقاء والأهل.
• وهل هذا يعني أنك لم تشترِ أي قطعة؟
- لا، ففي احدى المرات قمت بشراء الروبية الهندية التي كان متعارفاً على التعامل بها في الكويت قبل صك الدينار الكويتي وقد دفعت ثمنها عشرين ديناراً كويتياً.
• ألم تفكر بالسفر لتزيد من حصيلة العملات التي معك؟
- جنسيتي الفلسطينية لا تسهل عليّ عملية السفر، بالاضافة الى القيود التي يفرضها عليّ عملي في قطاع التجارة الالكترونية.
• وماذا عن عمر الطوابع التي تمتلكها؟
- هناك طوابع يتجاوز عمرها السبعين والستين عاماً.
• هل من صعوبات واجهتك في جمع الطوابع والعملات؟
- بالطبع، ولكن أكبر عقبة تعترضني هي تشبث البعض بقطعهم النقدية والموضوع يستغرق الكثير من الوقت لاقناعهم باعطائها لي.
• وكيف تتعامل مع هؤلاء؟
- ألح عليهم فيوافقوا.
• هل بعت أيا من العملات أو الطوابع التي تمتلكها؟
- لا، ولكنني على يقين أنه كلما مرَّ عليها الزمن ازدادت قيمتها المادية.
• ما المبلغ الذي تطلبه مقابل بيع «الخمسة فلوس الكويتية» التي بحوزتك؟
- لن أبيعها أبدا بأقل من مبلغ خمسين ألف دينار كويتي لأن عمرها يتجاوز الخمسين عاماً، فهي تعود للعام 1961.
• ألا تجد أن المبلغ باهظ جداً؟
- لا، فأنا أحسب كل سنة من عمرها بألف دينار. وهذه هي القيمة التي أريدها.
• هل فكرت بالتأمين على العملات والطوابع التي بحوزتك؟
- لا، فاهتمامي زاد بعد بيع السنت الأميركي بمليون دولار، وربما مستقبلاً أفكر بالموضوع.
• هل هذا يعني أنك كنت في غفلة عن هذا الموضوع حتى ذاع صيت السنت الأميركي؟
- أجل فبعد سماعي بقصة السنت، أخرجت العملات والطوابع التي احتفظ بها.
• هل سبق أن فقدت أياً من العملات أو الطوابع التي معك؟
- تعرضت لموقف مماثل من فترة وكان الموضوع صعباً لدرجة أنني ظللت أبحث عن قطعة «الخمسة فلوس كويتي» لأكثر من ساعة، ولكنني وجدتها في النهاية.
• اذا بعت أيا من قطعك بالمبلغ الذي تريد فماذا ستقول لوالدتك رحمها الله؟
- سأذهب لزيارة لقبرها وأقول لها كل ما حققته في حياتي هو بفضلك وأهديه لروحك.
• هل تطمح لدخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية؟ وما القطعة التي تريد الدخول بها؟
- طبعا، وأريد دخولها بالطوابع الكويتية كونها تشكيلة متكاملة من فئة الفلس الى الدينار ومطبوع عليها صورة الأمير الراحل عبدالله السالم «أبو الدستور الكويتي».
• وهل أنت واثق من أنك الوحيد المالك لهذه المجموعة؟
- أتحدى أي شخص يمتلك هذه المجموعة واذا وجد فسأمنحه مجموعتي مجاناً.
• هل ستورث هذه الهواية لأولادك؟
- نعم، وسأكون حريصاً على افهامهم أنها تاريخ وعادة تربيّت عليها على يد والدتي.
• أين تحتفظ بهذه العملات والطوابع؟
- أضعها في الدرج، ولكن بعد نشر هذا الموضوع في جريدة «الراي» ومعرفة الجميع امتلاكي لهذه المجموعة ربما سأفكر بحفظها في أحد البنوك.
• اذا استيقظت من النوم ولم تجد عملاتك أو الطوابع البريدية ماذا يكون رد فعلك؟
- «شو بدي أعمل... شوية فلوس وراحت... بس انشالله ما بتروح».
• ما أول ما تقوم به عندما تقع تحت يديك عملات؟
- أبدأ بالبحث عن تاريخها لأعرف قيمتها.
• حدثنا عن بعض القطع التي معك؟
- تتجاوز المجموعة التي أمتلكها الألف قطعة بين عملات ورقية ومعدنية وطوابع بريدية ومن بينها الروبية الهندية التي تعود للعام 1944 وكانت تستخدم في الكويت قبل صك الدينار الكويتي، وعملة تعود للدولة العثمانية وأعتقد أن عمرها يتجاوز ال150عاما ومكتوب عليها حرية، عدالة، مساواة وقد ضربت لدولة القسطنطينية، أقدم عملة كويتية من عهد الاستقلال وتعود للعام 1961، خمسة قروش من عام 1958 في عهد الجمهورية العربية المتحدة، مئة فلس بحريني ورقية، ومئة بيزتا اسبانية ترجع للعام 1970، فلس عراقي يعود للعام 1953...بالاضافة الى الطوابع البريدية. وأمتلك طابعاً يعود لعهد الرئيس الأمريكي جيفرسون، وأخرى لاسبانيا من عهد الجنرال فرانكو.
• لماذا لا تتضمن مجموعتك العملة الفلسطينية؟
- لأنه لا توجد عملة فلسطينية والتعامل هناك بالشيكل الاسرائيلي وبالفعل أمتلك شيكلاً قديم.
• لو بعت احدى قطعك بمليون دولار ماذا ستفعل؟
- «أول شيء راح اشتري جنسية أجنبية لأعرف أتمشى فيها» لأن الوثيقة التى أحملها «تعباني» «وسألف» العالم كله وبالطبع ستكون روح الوالدة معي، كما سأستمر في جمع العملات من جديد لأن الموضوع «عم بيمشي بدمي».< p>