عاصمة محافظة خراسان... يزورها 25 مليون سائح سنويا
«مشهد المقدسة»... مدينة لا تنام ولا تتعب مرقد «ملوك» الدنيا والشعر والدين
1 يناير 1970
07:44 م
كونا - يقال انها بلد الفصول الاربعة في اليوم الواحد وبلد التنوع المدهش في الاقوام والعادات والتقاليد ومن الأكثر تميزا في العالم من حيث توافر انماط الحياة الاجتماعية الريفية والقبلية ومن أهم المراكز للحياة الطبيعية... تلك هي ايران التي تمتزج طبيعتها بتراثها لتكون أرض الطبيعة والتراث فهي مهد الحضارات التي يمتد تاريخها الى اكثر من 12 الف عام وتضم عددا كبيرا من المقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين واليهود الزرادشتيين على حد سواء.
وايران من أكثر البلدان عراقة وقدما فقد استطاعت ان تترك آثارها الثقافية خلال قرون طويلة على مساحات شاسعة تمتد من ضفاف السند الى ضفاف النيل ومن أطراف الصين الى قلب أوروبا وتمكنت بذلك من ان تربط بين سلسلة الحضارات القديمة في آسيا وأوروبا وافريقية.
وتبلغ مساحة ايران نحو مليون و 648 الف كيلومتر وتشتمل على 30 محافظة منها محافظة خراسان التي تبلغ مساحتها نحو خمس مساحة ايران ولها حدود مع تركمانستان وافغانستان ويسكنها عشرة بالمئة من الايرانيين، وتعد مدينة مشهد المقدسة مركز المحافظة وأهم مركز للسياحة الدينية في ايران والاضخم بين المدن الدينية في العالم.
وتتمتع محافظة خراسان التي تعد عاصمة الثقافة في ايران بمعالم طبيعية جميلة منها الشلالات المائية والجبال الثلجية ومزارع الرمان والفستق والبرتقال والتفاح والبطيخ والزعفران وتعتبر مقصدا لهواة صيد الحيوانات والطيور.
وتضم مدينة مشهد (طوس قديما) التي فتحت أيام الخليفة الراشدي عثمان بن عفان رضي الله عنه الكثير من الآثار التاريخية والمزارات والمقامات الدينية وأهمها قبر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ثامن أئمة أهل البيت الكرام وبه سميت «مشهدا».
وتقع مشهد في اقاصي محافظة خراسان على بعد بضعة كيلومترات من مدينة طوس القديمة في واد على الضفة الجنوبية من نهر «كشف رود» وعلى ارتفاع قدره (985) مترا فوق سطح البحر ويحدها من الشمال والشمال الشرقي تركمنستان ومن الشرق افغانستان ومدينة هراة ومن الغرب مدينة شاهرود ومن الجنوب مدينة بيرجند.
وارتبط عمران مدينة مشهد بعمران المشهد الرضوي الشريف فكل مارافق المدينة من عمان يرجع الى الاهتمام باعمار المشهد المقدس وتجديده.
وتضم المدينة الكثير من المراقد والقبور ومنها قبر الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي وقبر الشيخ بهاء الدين محمد بن حسين العاملي المعروف بالبهائي وقبر الشيخ محمد بن حسن المعروف بالحر العاملي وقبر الشاعر ابي القاسم الفردوسي وقبر الشاعر الكبير عمر الخيام ومثوى الخليفة العباسي هارون الرشيد.
ومن علماء محافظة خراسان وشخصياتها الشيخ الرئيس ابن سينا والاخفش والبرمكي ويعقوب بن داود وابو مسلم الخراساني وطاهر بن الحسين وعبد الله بن طاهر وابو منصور البلخي والبيروني وأبو القاسم الطوسي وابو نصر الفارابي.
ومدينة مشهد هي قرية من القرى الكبيرة التي ارتدت أثواب المدينة وعرفت سابقا باسم ساناباد وهي مزدحمة بالسكان ومن أهم المدن الايرانية ويتردد عليها نحو25 مليون زائر من داخل ايران ومن خارجها ولاسيما طالبي السياحة الدينية.
لا تكاد عينا زائر مدينة مشهد المقدسة تغفو فمشهد مدينة لا تنام ولا تتعب ويزداد جمالها كلما قدمت وازدادت عمقا في التاريخ وكلما وطئت شوارعها وممراتها اقدام الزوار و تعانق زرقة مآذنها وقباب حرمها ومساجدها الكثيرة زرقة السماء.
ولمشهد تاريخ يلمسه الزائر بيديه ويتنسم عبيره ويعيش معه في تلك الصور المرسومة على المباني الأثرية والأبيات الشعرية على أضرحة الشعراء والآيات القرآنية على جدران المساجد والحرم الرضوي اضافة الى ما تتميز به تلك المواقع من هندسة معمارية اسلامية جميلة تجعل الزائر محتار في جمال كل منها.
وفي مشهد يرقد ثلاثة من شاهات (ملوك) الدنيا والشعر والدين هم الملك نادر شاه مؤسس الدولة الافشارية (أحد ملوك الفرس) وملك الشعر ابوالقاسم الفردوسي الذي خلد اللغة الفارسية حين نظم وهو في الاربعين من عمره وعلى مدى 30 سنة ملحمته الشاهنامة أي رسالة الملوك وسلطان الفقه كما يلقبه أهل هذا البلد وهو الامام الرضا عليه السلام.