سعيد الكفراوي متذكرا «عصابة المحلة»: أنا إحدى ضحايا القصة القصيرة

1 يناير 1970 07:06 م
| القاهرة من رحاب لؤي |

«في إحدى المرات ذهبت إلى قريتي وسألت عن أخي، فقيل لي إنه وباقي العائلة يبنون مقبرة، فذهبت للمقابر، وناداني ابن عمي، وكان في يده جوال مليء بالجماجم، أفرغه في الأرض وسألني عن كل واحدة منها، فأقول هذه أختي، وهذه أمي، وهكذا استطعت تمييز العائلة فردا فردا، فكنت الوحيد في هذا الكون الذي رأى عائلته بعدما رحيلهم، وعندما سألت عن أبي قالوا لم نجده، فشرعت أبحث عنه في قصة قصيرة كتبتها، وكانت هذه الحكايات التي انتزعتها من الحياة هي عمود كتاباتي».

هكذا تحدث القاص المصري سعيد الكفراوي عن تجربته مع الحياة والكتابة خلال اللقاء الذي نظمه مركز رامتان الثقافي في متحف طه حسين في مصر تحت عنوان «الكفراوي والقرية».

الكفراوي قال: أنتمي لهؤلاء الكتاب الذين شكلت القرية أهم تجليات أعمالهم، وقد انشغلت بفن القصة القصيرة فقط طوال حياتي، فلم أكتب رواية حتى الآن، وهذا موضع دهشة، فالقصة القصيرة تمثل لي الشكل الأمثل للتعبير، عبر الوعي والتساؤل والضمير، وأنا فلاح أنتمي لقرية قديمة، وزمان قديم، وأكتب مع بعض كتاب جيلي عما يسمى القرية القديمة التي تعيش في ذاكرتنا، حيث انمحت وغابت ملامحها الآن، ومع ذلك لاتزال حياتي وتجربتي حتى الآن في القرية، وحيث أكتب قصصا عما شغلني، خصوصا الحياة والموت، وقد قالت الناقدة سيزا قاسم أنني لا أكتب عن الزمن الماضي، ولكني أكتب عن كل الأزمنة عبر الماضي.

وأضاف: القصة القصيرة نبوءة، وأنا إحدى ضحايا هذا الفن، وقد شاع في الفترة الأخيرة أننا في زمن الرواية، وهذا غير صحيح، وأنا قد آمنت بما آمن به بعض المخلصين تجاه هذا الشكل، أن القصة تختلف من كاتب لآخر في من تعبر عنهم، فهي تعبر عند كاتب عن الفقراء، وعند آخر عن البغايا، وآخر عن الأطباء والمدرسين والخدم، وهكذا.

وأكمل: يرى أحد شيوخ القص في العالم الأرجنتيني خوليو كورتزار أن القصة جنس مغلق له لغة تجعل منها الأخ الشقيق للشعر، وأنه لا يعرف تعريفا لها، وأن كمالها الفني بالإيجاز والتركيز والحد من البلاغة والحشد والتعاريف الزائدة، وأن الجملة الأولى فيها حاسمة ومصيرية، وقد أوصى بالإيقاع، وقال: النص الجيد يخلق إيقاعه الخاص، وأنه يستمد القصة من الواقع والمألوف لا من الاستثنائيات، وأن قدرة الكاتب تتجلى في تحويل العادي إلى استثنائي، ونجاح الموضوع متوقف على طريقة التناول.

ووصف الكفراوي القصة الخالدة بقوله: هي كالبذرة التي تنام داخلها شجرة عظيمة، ستنمو وتلقي بظلالها على ذكرياتنا، والذكريات لا تختلف من بلد لبلد، فالمشاعر والمشترك الإنساني واحد، والألم والحزن والفرح واحد، والفارق هو الإخلاص في الكتابة وعدم انتظار شيء في مقابلها.