تمنّت في مؤتمر القيادة والتدريب النسائي الأول أن ترى المرأة قاضية

فايزة الخرافي: لنقل على البلد السلام... إذا دخل التعليم نفق التسييس

1 يناير 1970 05:38 ص
| كتبت هبة الحنفي |

قالت الدكتورة فايزة الخرافي في تصريح للصحافيين على هامش افتتاح مؤتمر القيادة والتدريب النسائي الأول والذي أقيم تحت رعايتها في قاعة الراية أمس ان «المناصب القيادية في الكويت لاتزال الأكثرية منها للذكور، وأن المرأة لم تحقق حتى وقتنا الراهن ما تطمح إليه في أن يكون لها مكان في المناصب القيادية، رغم ان هذا من حقها»، داعية الى ان يكون للمرأة دور أكبر في المناصب القيادية في المستقبل القريب، متمنية أن ترى المرأة قاضية.

وعن رأيها في أداء النائبات في مجلس الامة قالت الدكتورة فايزة الخرافي «مازالت فترة الحكم عليهن قصيرة، لكن نتمنى لهن التوفيق، وعلينا ألا نفرق بين الرجال والنساء في العمل البرلماني، فالأداء هو الفيصل، ولذلك نتمنى من المجلس أداء أفضل، وأن يكون هناك تركيز على المشاريع التنموية والأمور التي تهم المجتمع».

وحول توقعاتها بحصول المرأة على مقاعد أكثر في مجلس الأمة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، قالت «هذا الامر وارد، فالجميع تفاجأ في الانتخابات الماضية بوصول 4 نساء إلى البرلمان، ويعتبر هذا بحد ذاته إنجازاً نظرا لقصر الفترة التي أعطيت فيها حقوقها السياسية»، متوقعة حصول المرأة على المزيد من المقاعد.

ولفتت إلى أن العالم العربي يزخر بالكفاءات النسائية، فالمرأة العربية تبوأت مناصب قيادية وأثبتت نجاحات كبيرة.

ورفضت الدكتورة فايزة الخرافي مصطلح الاجحاف الواقع على المرأة، مؤكدة على إن كان هناك قصورا في تقلد المرأة للمناصب القيادية رغم نجاحها ووجودها في المجالات كافة.

وأكدت على ضرورة التركيز على التعليم، داعية إلى عدم دخوله نفق التسييس، مشيرة الى انه «اذا دخلت السياسة في التعليم فهذا معناه ان على البلد السلام، لانه إن لم يكن هناك تعليم متميز، فلن يكون هناك أمن أو اقتصاد أو تنمية».

وشددت على ضرورة التركيز على برنامج وخطة معينة للتعليم لاتدخل فيها السياسة.

وعن مدى رضاها على مخرجات التعليم، قالت «علينا أن نكون متفائلين، ونتمنى أن تكون المخرجات ناجحة في حياتها العملية، وأن تنفع بلادها».

وحول العنف في المدارس والجامعة والتطبيقي، شددت الخرافي على ضرورة الاهتمام بهذه الظاهرة وعلى وزارة التربية أن تعطي الأولوية إلى هذه القضية، وأن يكون هناك تعاون بين الأسرة وهيئات التعليم المختلفة، لافتة إلى أنها لم تر صورة الطالب الجامعي الذي حمل سيفا داخل احدى الكليات.

وتمنت الخرافي أن يكون هناك اهتمام بالتعليم لأنه استثمار كبير، داعية إلى ضرورة الحرص على تطوير التعليم وتحديثه لأن التكنولوجيا هي معيار التقدم لأي مجتمع، مشددة على ضرورة مواكبة التطور وأن نسعى للتقدم.

وبخصوص المطالبات بتغيير المناهج، خاصة التربية الإسلامية، قالت «أعتقد أن قضية تطوير المناهج يجب ألا تقتصر على الأمور الدينية بل يجب أن يشتمل كذلك المناهج العلمية»، مشددة على ضرورة أن تواكب مناهج العصر الحالي وأن تكون على مستوى عالمي.

وطالبت بأن تكون هناك نظرة شاملة للمناهج، «فمن الضروري الإعداد الجيد للتعليم وللمعلم، الذي هو في الأساس من ينقل الفكر للطلبة».

وانتقدت الدكتورة فايزة الخرافي بقاء منصب مدير الجامعة شاغرا حتى الآن، رغم وجود كفاءات كثيرة، مشيرة إلى أنه كان يجب التجديد لمدير الجامعة أو تشكيل لجنة لاختيار مدير جديد، مضيفة « هذه هي المرة الأولى في تاريخ الجامعة التي تبقى فيها بلا مدير كل هذه الفترة»، معتبرة أن هذا الأمر خطأ كبير، مشيرة إلى أن الجامعة فيها أمور إدارية كثيرة لابد أن تحسم.

من جانب آخر، قالت الدكتورة فايزة الخرافي في الكلمة التي ألقتها في المؤتمر إن «المرأة ليست فقط الكويتية والخليجية بل العربية استطاعت أن تحقق إنجازات كبيرة وكثيرة تستحق معها أن تكون تلك المرأة القيادية التي يتطلع إليها بلدها وأمتها لأن تكون رائدة التنمية والتطوير وإحداث النقلة والتغيير في جميع المجالات».

وتابعت « رأينا المرأة الأم المربية في بيتها، والمعلمة التي خرّجت أجيالا وساهمت في النهضة التعليمية، وهناك المرأة المهندسة التي شاركت في الإنجازات العمرانية، والمرأة الطبيبة التي قدمت في مجال الطب السبق الكثير، والموظفة التي قد يتصور البعض أن دورها صغير ولكنه في مجال خدمة الآخرين كبير»، مضيفة « تقدمت المرأة العربية ومازالت تتقدم حتى بلغت الوزارة والمجالس النيابية والمناصب العليا ورئاسة الجامعات وغيرها من المناصب الحساسة، ودخلت المرأة العربية عالم الاقتصاد، وها نحن نرى الكثيرات من سيدات الأعمال يدرن مشاريعا اقتصادية ضخمة بكل جدارة، وكل هذا يشير إلى أن المرأة بإمكانها أن تحقق وتقدم الكثير، وأن تكامل الأدوار بينها وبين الرجل أصبح ضرورة لتحقيق التنمية ونهضة المجتمع».

وذكرت أن «القيادة التي هي شعار هذا المؤتمر هي التأثير على عملية وضع الأهداف والاستراتيجيات والتأثير على مدى الالتزام بها وتوجيه سلوكيات الأفراد لتحقيق هذه الأهداف، والقائد يجب أن تكون على دراية كاملة بعمله، وملماَ بمختلف جوانب المجال الذي يعمل فيه، وعليه أن يكون لديه القدرة على التفكير الاستراتيجي وعلى التواصل مع الآخرين وتحفيزهم، والقدرة العالية كذلك على اتخاذ القرارات بفاعلية».

وأضافت «الكثير منا حين تذكر أمامه القيادة يتذكر فقط القادة والعلماء في التاريخ وبالذات السياسية، وينسى الكثير أن هناك قادة اجتماعيين عظماء من النساء والرجال لهم أدوار كبيرة في النهضة المجتمعية وقيادة الرأي العام، وكذلك قادة في العلوم والآداب والموسيقى لهم إبداعاتهم وبراعتهم، وكما أن هنـــــاك الكثــــير من القــــــادة الــمبدعين والمتميزين فهناك وراءهم من يصنع القادة وبالذات من الأمهات اللواتي يقدمن التربية والتوجيه والدعم والمساندة لفتح آفاق جديدة والمساهمة في الإنجازات العظيمة التي تنسب للعظماء وينسى الناس أن وراء كل عظيم امرأة عظيمة».

وأشارت إلى أن «هذا المؤتمر جاء ليقدم لكل من ترغب أن تحقق في نفسها الصفات القيادية ولمن ترغب في تطوير صفاتها القيادية، ولمن تود الاحتراف في مجالها، وكذلك يقدم هذا المؤتمر لها الخبرات والنظريات وأحدث مستجدات عالم القيادة والتدريب لتنهل منها وترتقي في مجالها وتحقق الأفضل لوطنها وأمتها».

ورأت أن «هذا المؤتمر فرصة كبيرة لمن تريد أن تتعرف على نقاط القوة لديها لتبني عليها، ونقاط الضعف لتتجاوزها من خلال زيادة معلوماتها وتنمية مهاراتها وبلورة قناعاتها القيادية».

ومن جهتها، قالت مدير عام شركة الإبداع الأسرية رئيسة المؤتمر بثينة الإبراهيم ان «مؤتمر القيادة والتدريب خطوة نحو تحديث الحصيلة المعرفية لدى المرأة لرفع كفاءتها بما يتناسب ومتطلبات العصر والمتغيرات الكثيرة فيه، ولتأهيل المرأة لمناصب قيادية عليا وهي متسلحة بأفضل الخبرات والمهارات والمعارف».

وتابعت ان «هذا المؤتمر فكرة جديدة تقدمها شركة الإبداع الأسرية للمساهمة في تطوير قدرات المرأة ولتقدم لها أحدث مستجدات الساحة في مجالي القيادة والتدريب».

ومن جانبه، أكد رئيس مجموعة الإبداع الأسرية الداعية الدكتور طارق سويدان قناعته بأن المرأة يجوز لها تولي المناصب القيادية بما فيها رئاسة الدولة، وبالأدلة الشرعية على ذلك، لافتا إلى أن الحضارة لا تبنى في مجتمع يقفز على رجل واحدة.

واعتبر أن هذا المؤتمر محطة مهمة في مجال التدريب، مشيدا بالفكرة الرئيسية للمؤتمر وهي الحرص على تطوير المرأة العربية والمساهمة في صناعة ريادة الأمة.

وتحدث عن خبرته في مجال التدريب، مشيرا إلى أنه أقام العديد من الدورات، وما استرعى انتباهه هو أن النساء أكثر اهتماما وحرصا على التعليم من الرجل وهي ظاهرة عامة، موضحا أن هناك إحصائية حديثة تقول انه ولأول مرة أن نسبة عدد النساء الحاصلات على الدكتوراه تفوق عدد الرجال في أميركا، متسائلا: لماذا لا ينعكس هذا الأمر في رؤيتهن في المراكز والمناصب القيادية، مشيرا إلى أن هناك تطور في هذا المجال ولكنه لايزال تطورا خجولا، مبينا أنه كانت هناك محاولات حثيثة لإيجاد إحصائيات في العالم العربي لكن دون جدوى.