سموه اعتبر أن الأوضاع الأمنية التي تتعرض لها الأمة العربية تمثل عائقا أمام تحقيق شراكة استراتيجية معها
الأمير: هموم وآلام القارة الأفريقية تعنينا جميعا والتحديات تفرض علينا عملا جادا لتعويض قصورنا
1 يناير 1970
07:45 ص
كونا - أكد صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أهمية التعاون بين الدول العربية والأفريقية وخلق شراكة استراتيجية بين الجانبين، مبينا ان «العالمين العربي والافريقي وبحكم الروابط التاريخية والتراث الطويل والمصالح والامال والمصير المشترك وبحكم تطلع شعوبنا لتحقيق مستقبل افضل مطالبان معا بالتحرك الجاد والمستمر لتقوية الجسور الممتدة بيننا والانفتاح والتواصل الاكبر بين شعوبنا والدخول في شراكة استراتيجية تحقق افاقا ارحب للتعاون وتمكننا معا من السير بخطى واثقة نحو تحقيق ما تتوقعه شعوبنا العربية والافريقية منا كقادة».
وقال سمو الشيخ صباح الأحمد في كلمة في القمة العربية - الافريقية الثانية التي انعقدت أمس في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ان الكويت «جسدت هذه الشراكة في جانبها السياسي من خلال علاقات ثنائية متميزة وتواجد ديبلوماسي مكثف في العديد من الدول الافريقية».
واضاف سموه اننا «عندما نتحدث عن التعاون العربي الافريقي فاننا نؤكد ان هذا التعاون لابد من ان ينطلق من ايمان وادراك عميقين بان هموم وآلام القارة الافريقية يشكلان هاجسا لنا جميعا»، مشيرا سموه إلى ان «التحديات تحتم علينا ان نعمل جاهدين على التغلب عليها والحد من اثارها حتى نحقق معا مصلحة وتقدم شعوب القارة الافريقية»، وداعيا إلى ان «نعمل انطلاقا من قمتنا هذه لتفعيل وتوسيع آفاق التعاون مستدركين ما مضى لمواجهة ماهو أمامنا من تحديات».
وبين سمو الأمير انه «تماشيا مع قناعتنا بأن استقرار وتنمية افريقيا هو بالتالي استقرار وامن لمنطقتنا العربية بأسرها فإننا حريصون ونسعى الى اقامة شراكة حقيقية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».
وأشار سموه إلى ان «ما يمثل عائقا أمام شعوبنا لتحقيق شراكة استراتيجية وتحقيق التعاون المنشود مع اشقائنا في افريقيا تلك الاوضاع والتحديات الامنية التي تتعرض لها امتنا العربية جراء التصعيد الذي كانت ولا تزال تنتهجه اسرائيل في عدم تجاوبها مع الجهود الخيرة والهادفة لتحقيق السلام العادل والشامل»، مضيفا سموه اننا «مطالبون جميعا بان ننظر الى المستقبل بأمل ورجاء في ان نتمكن من ارساء قواعد تعاوننا المشترك على اسس صلبة نستطيع معها الوفاء بامال وتطلعات شعوبنا، كما نستطيع معها ايضا تعويض ما فاتنا في المرحلة السابقة من قصور في تحقيق الانتقال بعملنا المشترك الى مستوى الطموح الذي ننشده».
وفي ما يلي نص كلمة سمو الأمير:
بسم الله الرحمن الرحيم فخامة رئيس القمة الافريقية العربية الاولى الاخ الرئيس محمد حسني مبارك... الاخ رئيس القمة الافريقية العربية الثانية القائد معمر القذافي... اصحاب الجلالة والفخامة والسمو... اصحاب المعالي والسعادة... معالي الامين العام لجامعة الدول العربية... معالي رئيس الاتحاد الافريقي...
يسرني بداية ان اتقدم بجزيل الشكر والامتنان للجماهيرية العربية الشعبية الاشتراكية العظمى وعلى رأسها قائد الثورة الاخ العزيز معمر القذافي على ما احطنا به من حسن استقبال وكرم ضيافة ووفادة وعلى الترتيبات والاستعدادات العالية متمنين لقمتنا هذه كل التوفيق والنجاح.
الاخ الرئيس... اصحاب الجلالة والفخامة والسمو.. ان العالمين العربي والافريقي وبحكم الروابط التاريخية والتراث الطويل والمصالح والامال والمصير المشترك وبحكم تطلع شعوبنا لتحقيق مستقبل افضل مطالبان معا بالتحرك الجاد والمستمر لتقوية الجسور الممتدة بيننا والانفتاح والتواصل الاكبر بين شعوبنا والدخول في شراكة استراتيجية تحقق افاق ارحب للتعاون وتمكننا معا من السير بخطى واثقة نحو تحقيق ما تتوقعه شعوبنا العربية والافريقية منا كقادة. ولقد جسدت دولة الكويت هذه الشراكة في جانبها السياسي من خلال علاقات ثنائية متميزة وتواجد ديبلوماسي مكثف في العديد من الدول الافريقية الشقيقة والصديقة، وفي جانبها الاقتصادي تسعى لخلق مصالح مشتركة عبر العديد من المشاريع والاستثمارات والمبادرات تعود فائدتها على ابناء القارة الافريقية والعالم العربي معا.
اننا عندما نتحدث عن التعاون العربي الافريقي فاننا نؤكد ان هذا التعاون لابد من ان ينطلق من ايمان وادراك عميقين بان هموم وآلام القارة الافريقية يشكلان هاجسا لنا جميعا، سواء كانت تلك المتعلقة باستمرار الصراع والاقتتال في الصومال او في السعي لتحقيق استقرار دائم في السودان الشقيق والذي سوف تتشرف بلادي الكويت برعاية واحتضان مؤتمر لاعمار شرق السودان كما ستتشرف باستضافة مؤتمر قمتكم المقبل عام 2013. كما ان من ضمن الهموم والالام تلك المتعلقة بالجفاف والتصحر في الكثير من مناطق القارة او تلك المتعلقة بمعوقات التنمية الاقتصادية. ان كل هذه التحديات تحتم علينا ان نعمل جاهدين على التغلب عليها والحد من اثارها حتى نحقق معا مصلحة وتقدم شعوب القارة الافريقية التي حباها الله سبحانه وتعالى بموارد ذاتية كثيرة وتحتاج الى الاستقرار وحسن الاستفادة من تلك الموارد. الأخ الرئيس.. أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.. ان اجتماعنا اليوم على ارض الجماهيرية العزيزة في قمتنا العربية الافريقية الثانية وعبر مسيرة تعاوننا المشترك يأتي في ظل معطيات سياسية واقتصادية اقليمية ودولية تحتم علينا التعاون والعمل معا من أجل النهوض بشعوبنا وتنميتها. واذا كانت القمة السابقة لم تحقق ومع مزيد الأسف تفاعلا يرقى بمستوى الطموح فلنعمل انطلاقا من قمتنا هذه لتفعيل وتوسيع آفاق التعاون مستدركين ما مضى لمواجهة ماهو أمامنا من تحديات.
الاخ الرئيس... أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... دأبت دولة الكويت منذ نشأتها على العمل وبايمان راسخ وقناعة تامة على مد جسور التعاون في مجالات التطوير والتنمية مع مختلف الدول الافريقية والعربية، حيث سارعت منذ اليوم الاول لانضمامها الى الامم المتحدة عام 1963 الى الوفاء بمساهماتها في كافة البرامج الدولية لخلق الشراكة العالمية وأنشأت لهذا الغرض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وفتحت المجال واسعا لتقديم المساعدة للدول النامية والدول الاقل نموا حيث بلغ عدد الدول المستفيدة من الصندوق مايزيد على المئة دولة وبمبلغ تجاوز الـ 14.5 مليار دولار حصلت على النصيب الاكبر منها اربعون دولة من دول جنوب الصحراء الافريقية. وانطلاقا من هذه الأهمية الكبرى التي نعلقها على علاقتنا مع افريقيا وتماشيا مع قناعتنا بأن استقرار وتنمية افريقيا هو بالتالي استقرار وامن لمنطقتنا العربية بأسرها فاننا حريصون ونسعى الى اقامة شراكة حقيقية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية باعتبار هذه الشراكات تمثل بعدا استراتيجيا لمواجهة تحديات المستقبل وتحديات الالفية الجديدة والتي تم تحديدها من قبل الامم المتحدة وبما تتسم به من شح في الموارد والغذاء وصعوبة في تنفيذ البرامج التنموية.
الاخ الرئيس... أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... لايفوتني في هذا المقام الاعراب عن ادانتنا الشديدة لما تعرضت له كل من مملكة البحرين والجمهورية اليمنية الشقيقتين من مخططات ارهابية استهدفت امنهما واستقرارهما مؤكدين في هذا الصدد تأييدنا ودعمنا الكاملين لكل ماقامتا به من اجراءات لحماية امنهما وسيادتهما وصيانة مقدراتهما. كما اننا نتابع تطورات تشكيل الحكومة العراقية المرتقبة وكلنا امل بأن ينجح العراق الشقيق في تشكيل حكومة وفاق وطني قادرة على تلبية طموحات وتطلعات ابنائه وتحقيق الامن والنمو والازدهار لهذا البلد الشقيق.
الاخ الرئيس... أصحاب الجلالة والفخامة والسمو... ان ما يمثل عائقا أمام شعوبنا لتحقيق شراكة استراتيجية وتحقيق التعاون المنشود مع اشقائنا في افريقيا تلك الاوضاع والتحديات الامنية التي تتعرض لها امتنا العربية جراء التصعيد الذي كانت ولا تزال تنتهجه اسرائيل في عدم تجاوبها مع الجهود الخيرة والهادفة لتحقيق السلام العادل والشامل.
الاخ الرئيس... أصحاب الجلالة والسمو... اننا مطالبون جميعا بان ننظر الى المستقبل بأمل ورجاء في ان نتمكن من ارساء قواعد تعاوننا المشترك على اسس صلبة نستطيع معها الوفاء بامال وتطلعات شعوبنا، كما نستطيع معها ايضا تعويض ما فاتنا في المرحلة السابقة من قصور في تحقيق الانتقال بعملنا المشترك الى مستوى الطموح الذي ننشده. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
صاحب السمو يزور تونس اليوم
كونا - يغادر صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه مدينة سرت بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى الشقيقة اليوم متوجها في زيارة رسمية الى الجمهورية التونسية. كما يقوم سموه بزيارة رسمية الى الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية والجمهورية الاسلامية الموريتانية والمملكة المغربية.
وحضر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد مساء أول من أمس مأدبة عشاء أقامها أخوه قائد الثورة بالجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى العقيد معمر القذافي وذلك على شرف قادة الدول العربية ورؤساء الوفود المشاركين في مؤتمر القمة العربية الاستثنائية والقمة العربية الافريقية الثانية.