«تمويل المحكمة لن يمر في مجلس الوزراء حتى لو حصل تصويت»
فارس لـ «الراي»: لا انفجار في لبنان لكن عمر الحكومة سيكون قصيراً جداً
1 يناير 1970
03:48 ص
| بيروت - من محمد بركات |
استبعد النائب مروان فارس، الذي ينتمي الى كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي حدوث انفجار في لبنان، مؤكداً ان الوضع سيظل مستقراً حتى بعد صدور القرار الاتهامي في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، «لان الطرف الاخر لا يملك القوة الكافية للمواجهة والمقاومة هي الاقوى». لكنه تدارك في حديث الى «الراي» ان عمر الحكومة الحالية سيكون «قصيراً جداً لان المقاومة لن تكون غطاء لاحد في الحكومة» مع صدور القرار الاتهامي.
وكرر فارس ان المعارضة تريد سحب القضاة اللبنانيين من المحكمة الدولية ووقف تمويلها ومحاكمة شهود الزور، مستبعداً ان يحصل تصويت داخل مجلس الوزراء غداً الاثنين على موضوع التمويل، و«اذا حصل فانهم لن يحصلوا على الثلثين» في اشارة الى الاكثرية.
وفي ما ياتي وقائع الحديث:
• الأجواء في بيروت اليوم توحي أنّ المهلة التي قال نواب «حزب الله» إنّها تنتهي مع انتهاء سبتمبر ستمدد حتى غد الاثنين موعد جلسة مجلس الوزراء. ما السيناريو الذي سنشهده بعد الاثنين؟
غداً الاثنين هناك اجتماع لمجلس الوزراء. لذلك باتت المهلة ممددة حتى الاثنين. وفي الاجتماع ستطرح مواضيع عدة، منها تقرير وزير العدل ابرهيم نجار حول موضوع شهود الزور، بعدما كلّفه المجلس تحضير ملف عنهم، وثانياً هناك مشروع تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
في موضوع التمويل لا المجلس النيابي مشي، أو سيمشي في المشروع، ولا وزراء المعارضة سيقبلون بأن يمرّ المشروع في الحكومة الإثنين أو غير الإثنين. وفي موضوع شهود الزور هناك اصرار من جانبنا في المعارضة على توقيف شهود الزور واستجوابهم، لأنّ التحقيق مع هؤلاء من جانب القضاء اللبناني يمكن ان يكشف الحقيقة في اغتيال الحريري والشهداء الآخرين.
الاثنين قد يكون الموعد النهائي لبت هذه الأمور، ووزراء الموالاة يقولون ان موضوع التمويل لن يطرح لأنّ قراره في مجلس النواب، لكنّ لجنة المال والموازنة النيابية لم توافق على التمويل. أما اذا أرادت الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا تمويل المحكمة فلتفعل وتوفر علينا. وهنا أسأل: لماذا سيجعلون الشعب اللبناني يدفع تكاليف محكمة لم يوافق عليها مجلسا النواب والوزراء، والسبب، كما يعرف الجميع، انها باتت مسيسة.
ورغم ان الوضع السياسي والأمني يدعو الى القلق، فان المعارضة ونوابها وقواها السياسية مصرون على الحفاظ على الهدوء في لبنان، ومعهم في هذا الاصرار سورية والسعودية.
• هذا يعني أنك لا تتوقع انفجاراً في المرحلة المقبلة؟
كلا، لا انفجار عسكرياً في الأفق. ليس هناك انفجار لا الآن ولا لاحقاً. فالطرف الآخر لا يستطيع المواجهة لأنّه لا يملك القوة الكافية لذلك، ولان خط المقاومة هو الأقوى. ونحن نقول أننا نريد مزيداً من الاستقرار والهدوء على الساحة اللبنانية.
• هل هناك مساع عربية جديدة؟
المساعي العربية دائمة ومستمرة، خصوصاً بعد الاجتماع الذي عقد في القصر الجمهوري اللبناني بين الرئيس السوري بشار الأسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس اللبناني ميشال سليمان. في هذا اللقاء الذي سمي «القمة الثلاثية»، توصل الثلاثة الى تثبيت الهدوء الذي تم الاتفاق عليه في الدوحة. والى جانب هذا الاتفاق هناك مرجعية اتفاق الطائف، بحيث يصبح لدينا الدوحة والقمة الثلاثية والطائف، وهذه الاتفاقات هي التي تثبت الهدوء في لبنان.
الطرف الوحيد الذي يريد الخروج عن هذه الثوابت هم الأميركيون الذين صنعوا القرار 1559 والمحكمة الدولية، التي هي استمرار، في شكل من الأشكال، لهذا القرار.
• إذا حصل التصويت في مجلس الوزراء على تمويل المحكمة، مع من سيصوت وزراء الرئيس في رأيك؟
أؤكد لك أنّه لن يحصل تصويت، واذا حصل تصويت أؤكد أنه لن يمرّ لانّهم لن يحصلوا على الثلثين.
• وزراء النائب وليد جنبلاط مع من سيصوتون؟
سيكون وزراء جنبلاط مع المعارضة، لأن خطابه الأخير في وداع السفير الروسي في المختارة يقول ذلك. هذا كلامه، وقد تمنى لو ان المحكمة لم تكن، وكان دائماً جزءاً من الحركة الوطنية. كنت في الغداء الاخير في المختارة، وحين سمعت كلامه رأيت فيه اعادة احياء للحركة الوطنية اللبنانية.
• رغم التطمينات فإنّ اللبنانيين يتموّنون خوفاً من الحرب، ما رأيك؟
ما دامت اسرائيل موجودة في المنطقة لن يعرف لبنان استقراراً نهائياً وثابتاً، وخصوصاً بعدما تكشّف ان اسرائيل لديها شبكات عملاء كبيرة في لبنان. القلق الوحيد الذي لدينا هو من اسرائيل واميركا، وليس من الداخل. لأن لا أحد يستطيع ان يفتعل مشكلة في الداخل، كون المقاومة تملك السلاح الأقوى. وبعد هزيمة اسرائيل لا أحد يجرؤ على خوض معركة ضد المقاومة في لبنان. كما أؤكد ان قوى 14 مارس صارت تقتصر على بيانات (النائب السابق) فارس سعيد في الجرائد وما عادت قوة سياسية، و«القوات اللبنانية» مشكلتها في ارتباطاتها الخارجية المكشوفة امام الشعب اللبناني.
• تقول ان المقاومة تملك السلاح الأقوى، فهل تتهم الآخرين بأنهم مسلحون؟
الأطراف كلهم يحاولون. الحكومة المصرية تدعم «القوات» في شكل مكشوف بعد استقبال رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع في مصر. ولكن مهما امتلكوا من سلاح، فانه لن يفيدهم أمام السلاح الذي تملكه المقاومة في مواجهة اسرائيل وادواتها. نحن لا نتهمهم لكنهم مرتبطون بالقرار 1559 الذي أسقطناه.
• المظلة السياسية العربية هل ما زالت موجودة؟
ما زالت موجودة. لكن الآخرين الذين يقولون انهم يريدون الدولة يريدون دولة خاصة بهم، دولة فئوية أنشأت المحكمة وترتبط بالخارج.
• بعد صدور القرار الظني هل ستبقى المظلة العربية؟
القرار الظني بات صدوره قريباً. وقد أعلنته «دير شبيغل» وفرنسا وأميركا لكنه لن يغير شيئاً. كلنا نعتبر ان رفيق الحريري شهيد من أجل لبنان، ولذلك نريد كشف الحقيقة ونصر على ذلك. لكن المحكمة هذه لن تؤدي الى كشف الحقيقة. ولا أرى مبرراً لزوال المظلة العربية لأن اتهام المقاومة قديم، لكنها أثبتت مرة بعد مرة أنها كانت وستبقى وستظلّ أعلى من كل الاتهامات، تلك التي يسوقها السياسيون في لبنان وتلك التي يسوقها المدعي العام دانيال بلمار أو دانيال فرانسين أو غيرهم، لأن المحكمة مسيسة وكل العاملين فيها ومعها مسيسون.
• هل يتم التحضير لـ «7 مايو» سياسي عبر تطيير الحكومة؟
أي مسعى لايجاد فتنة في لبنان سيفشل، لكن حكومة الوحدة الوطنية ليست مستقرة لزمن طويل، وخصوصاً اذا صدر قرار ظني اتهم «حزب الله»، فالمقاومة لن تكون غطاء لأحد في الحكومة وستفرط هذه الحكومة التي أعتقد أنّ عمرها سيكون قصيراً جداً.
• ما الذي تريدونه من اسقاط الحكومة؟
نحن نطالب بسحب القضاة اللبنانيين من المحكمة ونطالب القضاء اللبناني بمحاسبة شهود الزور.
• وإلا الفوضى؟
أؤكد لك ان لا فوضى مهما تعاظمت المؤامرات، وأؤكد لك ان وضع لبنان سيبقى مستقراً في الفترة المقبلة بسبب قوة المقاومة.