علي محمد الفيروز / إطلالة / الاستيطان... وعملية السلام

1 يناير 1970 05:21 م
ان المسرحيات التي تقوم بها حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو حول اي تقدم في المفاوضات اصبحت مكشوفة على الساحة السياسية، خصوصا مع وجود سياسة الاستيطان الحالية، فالتوسع في عملية البناء هي دلالة واضحة على عدم نية الحكومة الصهيونية الوصول الى مفاوضات من اجل التوصل الى حل حقيقي ينهي الاحتلال الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني ويمهد الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وما تقوم به حاليا هو بمثابة شروط مسبقة لفرض اجندة اسرائيلية معينة على ملف المفاوضات! وكان آخرها في «شرم الشيخ»، الذي تم فيه ضمان استمرار المفاوضات فقط وسط اجواء غير ايجابية نوعا ما، ولكن السؤال هنا: هل تلتزم حكومة الاحتلال بالقرارات الشرعية الدولية، وهل تلتزم حكومة الاحتلال بوقف عملية البناء الاستيطاني في شكل تام على الاراضي الفلسطينية كافة؟

ان الواقع السياسي على الاراضي الفلسطينية يبين لنا ان عملية البناء في اي مستوطنة لن تتوقف وقد تنذر بتفجير الاوضاع وإنهاء الحديث عن واقع المفاوضات، وللتأكيد على هذا الواقع فإن حكومة نتنياهو ستبدأ في نهاية الشهر الجاري وبعد انقضاء عشرة اشهر على تجميد عملية البناء في المستوطنات خطة استيطانية جديدة لبناء 13 ألف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية وشرق القدس. ووفقا للتقرير الاسرائيلي سيكون باستطاعة اي مستوطن البدء فورا في عملية البناء في المستوطنات من دون الرجوع الى مصادقة خطة البناء الجديدة لأن حكومة الاحتلال سبق وان صادقت عليها منذ زمن بعيد، وبالتالي سيبدأ المستوطنون في عملية البناء بعد انقضاء فترة التجميد مباشرة! هذا وقد ذكر سكرتير حركة السلام الاسرائيلية «يريف اوفنها يمر» أن المستوطنين سوف يرون «ثروة بناء» في المستوطنات الكبرى والصغرى والمعزولة في حال عدم التمديد في قرار التجميد الاسرائيلي الصادر من حكومة نتنياهو، ووفقا لخطة البناء الجديدة في المستوطنات سوف يتم بناء 100 وحدة سكنية في مستوطنة ارية، وبناء 58 وحدة سكنية في غوش عتصيون، وبناء 163 وحدة سكنية في مستوطنة ارئيل، وفي مستوطنات تقع خارج غوش عتصيون سيتم بناء المئات من الشقق السكنية الفارهة بشكل مكثف، وأما في مستوطنة تلمون فسيتم فيها بناء 22 وحدة سكنية، وبناء 40 وحدة في شيلو الواقعة شرق القدس، وفي مستوطنة كاليه سيتم فيها بناء 24 وحدة، وكذلك بناء 15 وحدة سكنية في كريات اربع، كما سيتم بناء حوالي 11 ألف مستوطنة حاصلة على موافقة مسبقة من الحكومة الاسرائيلية في جميع المستوطنات الجديدة.

وهذه رسالة جديدة نوجهها الى حكومة الرئيس محمود عباس «بو مازن» الذي لا يزال يبحث عن الطريقة التي يتفادى بها عملية الاستيطان والبناء لضمان سير استمرار المفاوضات المباشرة بين الطرفين! فأين وصل الرئيس الفلسطيني عباس في عملية المفاوضات العقيمة مع رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو؟

هناك تخوف كبير لقادة المجالس الاقليمية في يهودا والسامرة بالضفة الغربية عقب تلميحات الرئيس الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حول استئناف وقف عملية البناء في المستوطنات بشكل جزئي حتى يستأنف عملية المفاوضات بين الطرفين الاسرائيلي - الفلسطيني بعد الضغوط الاميركية الكبيرة على حكومة نتنياهو، ولكن تبقى تلميحات نتنياهو هي التي تفرض نفسها على الخطة الاسرائيلية المقبلة وهي جملة من الحواجز البيروقراطية على عملية البناء المتجددة في المستوطنات... وفي هذا الجانب ابدى رئيس المجلس الاقليمي الصهيوني غرشون مسيكا استياءه العميق من تصرف حكومة نتنياهو، معقبا: «اذا استمر التجميد في البناء حتى وان كان بشكل جزئي فإن حكومة نتنياهو «ستسقط».

وقال مضيفا: ان نتنياهو على ما يبدو يريد ان يكون «شارون» آخر، والمعسكر الوطني سيلفظه من داخله وسيسقط حكومته يوما ما... وهذا الكلام ان دل على شيء فإنه يدل على ان الاعلان عن استمرار تجميد المستوطنات يعني اعلانا مبكرا عن انتهاء ولاية حكومة نتنياهو، فالحكومة قد تشكلت بعد ان انتخبت بأصوات كبيرة من المعسكر الوطني وتحاول تنفيذ سياسة التجمع الديموقراطي الصهيوني، كما ان رئيس مجلس مجمع المستوطنات في الضفة الغربية يشع داني ديان قد هدد حكومة نتنياهو قائلا: ان استمرار التجميد حتى ولو كان جزئيا، سيشكل لنا الوصول «لخط احمر» من ناحية المستوطين، واذا استمرت الحال بهذا الشكل غير المرضي فإننا سنبذل كل الجهود للاطاحة بأعضاء حكومة نتنياهو، وهذه ستكون بداية النهاية للحكومة الحالية!

وعلى ضوء هذه التطورات نلاحظ ان استمرار تجميد عملية البناء الاستيطاني يقلق كل مواطن اسرائيلي، وان حكومة نتنياهو على شفا حفرة من الاختبار، ففي حال فشل استمرار المفاوضات وفشل خطة البناء في المستوطنات فسوف يسقط نتنياهو وأعضاء حكومته كأوراق الشجر، وعندها لا ينفع البكاء عند «حائط المبكى»! ولكل حادث حديث.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]