قال لـ «الراي» إنه لا يحب الألقاب

يحيى الفخراني: «شيخ العرب همام» طريقي لمحمد علي باشا

1 يناير 1970 12:01 ص
|القاهرة - من عماد إيهاب|

أكد الفنان المصري يحيى الفخراني أنه لا يحب الألقاب، وأوضح أنه يعتبر مسلسل «شيخ العرب همام» الذي قدمه في شهر رمضان مقدمة تاريخية لمسلسل «محمد علي باشا» الذي سيقدمه في شهر رمضان المقبل.

وتناول في حوار مع «الراي» جميع الأمور المتعلقة بأبعاد شخصية همام وتعاونه لأول مرة مع المؤلف عبدالرحيم كمال والمخرج حسني صالح.

وهذا نص ما دار معه من حوار:



• كيف تعاملت مع شخصية «شيخ العرب همام» ولماذا اخترت هذا العمل تحديدا؟

- لا أحب الألقاب التي تسبق اسم الفنان فمن بداية عملي بالفن رفضت أي لقب بشدة لدرجة أنني اشترطت قبل بدء الجزء الثالث من مسلسل «ليالي الحلمية» أن يكتب اسمي مجردا، أما عن سر اختياري لهذا العمل فيرجع أولا وأخيرا إلى السيناريو الجيد.

فأنا من عادتي أحاول ألا أعرف من هو المؤلف كشخص وإنما أحب أن أتعرف عليه من خلال الورق وبحكم خبرة السنين أصبحت قادرا بسهولة بعد قراءة الصفحة الثانية من العمل عليَّ أن أقرر ما إذا كنت سأكمل قراءته أم لا لأنني على يقين أن السيناريو هو أصل العمل الناجح.

وللأسف الشديد أنا لم أكن أعرف المؤلف عبدالرحيم كمال بالرغم من أنه قـــدم عـــملا نـــاجحا في رمضان الماضي وهو «الرحايا» بطولة الفنان نور الشريف، إلى أن عرض عليّ سيناريو «شيخ العرب همام» فقرأته واستبشرت خيرا وتفاءلت بأسلوبه البارع والمتميز في صياغة شخصيات العمل وحبكته الدرامية لدرجة انني طلبت منه أن يقرأ لي السيناريو.

وهي أول مرة أطلب من مؤلف أن يقرأ لي عملا أشارك فيه، وعبدالرحيم كشخص صعيدي محب لبلده نجح بأسلوبه أن يستنفر جميع طاقات العاملين في المسلسل ليقدموا أفضل ما في جعبتهم من إبداع.

• هل اكتفيت بالتواصل مع أبعاد الشخصية من واقع السيناريو أم استعنت بمراجع تاريخية لتعميق معرفتك بها؟

- في رأيي أن الممثل يجب أن يقرأ خارج السيناريو بحذر كي لا يطغى على الشخصية المرسومة في السيناريو لأنني عندما أضيف فكرا وملامح أخرى للشخصية أكون قد ابتعدت تماما عن الشخصية التي رسمها المؤلف وحدد أهدافها بالنسبة لبقية شخصيات العمل.

ولذلك قرأت بحذر في المراجع المختلفة كي تكون لديّ خلفية تساعدني على تفهم الأبعاد النفسية للشخصية بشرط ألا تعلو على الشخصية المكتوبة، وبالطبع قرأت جزءا من تاريخ الجبرتي حول شخصية شيخ العرب همام لكني لم أحتج إلى المزيد لآن السيناريو مكتوب بطريقة رائعة.

• هل التلفزيون هو المكان المناسب لتقديم الشخصيات التاريخية؟

- قديما قالوا إن السينما هي ذاكرة الأمة لكن اتضح في السنوات الأخيرة أن التلفزيون هو الذاكرة القوية الحقيقية للأمة وللمنطقة العربية ككل، لذلك فإن الدراما تهتم بالتاريخ أكثر من السينما، بل تكتبه أيضا وشخصية شيخ العرب همام تعتبر شديدة وجبارة وبها النكهة الإنسانية القوية وقدرتها الإنسانية العالية.

• ألم تخش من التعامل لأول مرة مع مؤلف ومخرج لم يسبق لك الالتقاء بهما من قبل؟

- إطلاقا، بعد قراءة السيناريو والالتقاء بالمخرج أصبحت على ثقة تامة بأن ما ينقص خروج هذا العمل للنور بالصورة التي أتمناها هو الإنتاج الجيد، وبالفعل بذلت الجهة المنتجة كل ما في وسعها لكي يخرج «شيخ العرب همام» في أفضل صورة إنتاجية ممكنة.

• في الحلقات الأولى من المسلسل رأينا همام يحب النساء ومشغولا بهن ولكن فجأة تلاشى هذا الإيقاع مع التطور في الخط الدرامي للعمل فهل كان هذا مقصودا؟

- طبعا هذه حيلة فنية سعى إليها المؤلف بذكاء شديد حتى يجذب القاعدة العريضة من المشاهدين نحو الشخصية، لذلك بدأ المؤلف العمل بمدخل إنساني بسيط جدا ولم يبعد عن جوهر الشخصية، لاسيما أن همام لم يكن مولعا بالنساء ولكنه إنسان طبيعي أحب في فترة شبابه وتزوج وطلب منه والده أن يتزوج أخرى كي تنجب له الولد.. ومع توالي الحلقات ووفاة والده بدأت الشخصية تأخذ مسارها الطبيعي في قيادة زمام الأمور والسعي لحل مشاكل أهل المنطقة.

• ما هي مواصفات المرأة التي تجذب يحيى الفخراني، كونك جعلت الكثيرات يحببنك من معاملتك الرائعة لنسائك في المسلسل؟

- لي وجهة نظر في هذا الأمر أن الرجل الذي لا يحب المرأة ولا يحسن معاملتها لن تبادله المرأة إلا بالشعور نفسه ولابد أن يكون الرجل مقدرا قيمة المرأة ويحترمها أنا أفضل المرأة الذكية والمعطاءة.

• هل شاركت باعتبارك النجم الأول للمسلسل في اختيار بقية فريق الممثلين؟

- المخرج حسني صالح والمؤلف عبدالرحيم كمال هما من اختارا فريق العمل، فصابرين ممثلة مميزة جدا ورائعة وأنا أعرفها منذ الفوازير التي شاركت فيها معي هي والراحلة هالة فؤاد وبيننا علاقة أسرية شديدة وقد رشحها المخرج حسني صالح.

وأنا أمّنت على كلامه بشرط أن تكون مشاهد حجرة النوم من دون حجاب وبقية العناصر كذلك، وعلي الحجار هو نجم الغناء في الدراما الصعيدية، وعبدالرحمن الأبنودي شاعر رائع جدا وتاريخه كبير في كتابة الشعر الغنائي وكتاباته تعطي للعمل مذاقا وروحا.

• ماذا كان موقفك من عدم عرض المسلسل على التلفزيون المصري؟

- أنا لا أجبر التلفزيون على عرض شيخ العرب أو غيره من الأعمال ولكني كفنان أشترط على الجهة الإنتاجية التي أتعاقد معها ألا تعطي العمل لقناة مشفرة تحرم الجمهور المصري من مشاهدته، فغاية ما يشغلني في الأساس أن يرى المصريون أعمالي الفنية تحت أي شعار دون تشفير.

• هل شعرت بالقلق قبل عرض المسلسل من ألا يحقق هذا العمل ذو الأبعاد التاريخية النجاح الكبير كبقية أعمالك؟

- القلق موجود باستمرار ولكن ليس في توقيت عرض العمل وإنما في مرحلة التنفيذ، بمعنى أنني أقلق من ألا يتم تنفيذه بشكل جيد، أما نتيجة العرض ونجاحه من عدمه فهذه مسألة ليست لي علاقة بها نهائيا، وهناك أعمال أشارك فيها وأتوقع عدم نجاحها مثل مسلسل «شرف فتح الباب» الذي وجدته قد نجح أضعاف ما كنت أتوقعه لأن موضوعه قاسٍ على المجتمع من خلال استحلال الحرام وقد أعجبتني فكرته جدا وحرصت على المغامرة بتقديمه فمن الممكن ألا تعرض عليّ فكرة مثلها مرة أخرى.

• «شيخ العرب همام» كان بمثابة رمز مهم في مجتمعنا لقيمة أصيلة وهي كبير العائلة المسؤول عنها... فهل برأيك اختلف مفهوم الكبير الآن؟

- الكبير الآن أصبح هو المؤسسة الناجحة وذلك نتيجة تغير مفهوم الكبير من الفرد إلى المؤسسة التي تتعامل مع الجميع بمساواة، ونحن نحتاج الآن إلى شيخ العرب بمعنى المؤسسة القوية التي تقوم على العدل الداخلي والقوة الخارجية وهذا دليل على الدولة القوية.

• يرى البعض أن مسلسل «شيخ العرب همام» هو استكمال للسير الشعبية الشهيرة التي عرفناها كمصريين وأن نجاحه تعبير عن مدى حب واحتياج المشاهد لهذه الأعمال المستوحاة من الأدب الشعبي؟

- نعم، هذا العمل مستوحى من الأدب الشعبي وهو استكمال لسير الملاحم الشعبية الشهيرة لما يحتويه من قيم وأخلاقيات ومشاكل بعضها انعكاس لأوضاعنا الحالية، أضف إلى ذلك أن المسلسل من الأعمال القليلة التي تقدم حلولا ومنذ اللحظة الأولى لعرض المسلسل.

ونحن نؤكد أن العمل يستلهم التاريخ ويلتزم به في إطار فترة مهمة عاشتها مصر قبل أكثر من 200 سنة من خلال فكرة حيوية سعينا من خلال النص الدرامي أن نناقشها.

• من المعروف أنك لا تتوانى في مساعدة من يعمل معك كي تظهر في أفضل صورة ممكنة وأن غالبية من يعملون معك يخرجون نجوما لامعة من جديد كما هو الحال مع الفنانة صابرين وريهام عبدالغفور في مسلسل «شيخ العرب همام»؟

- العمل الناجح محصلة لمجموعة من الممثلين المتميزين وكلما كانوا جيدين زادت جودة العمل وزادت متعة المشاهدين.. ومصر طوال عمرها لديها فنانون مميزون ولكن يحتاجون لتهيئة المناخ المناسب ليخرجوا أفضل ما لديهم.

• الأعمال الدرامية الرائعة بداية من «ليالي الحلمية» و«الليل وآخره» حتى «شيخ العرب همام» جميعها ارتبطت في أذهان المشاهدين بشخصيات حقيقية عاشت في حياتهم،فهل هذا اللون من الدراما يستهويك لتقديمه؟

- بالتأكيد، لأن جميع هذه الأعمال تؤثر فيّ كفنان بشكل كبير، وأرى أن الدراما كلما اقتربت من المشاهد كانت صادقة جدا، و«ليالي الحلمية» بالتحديد كان عملا دراميا تناول بسلاسة وبساطة وعمق وتشويق مراحل تاريخية مهمة عاشتها مصر والمنطقة العربية، وذلك يرجع لعبقرية الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة.

• المعارك التي شاهدناها في أحداث المسلسل.. من تولى تنفيذها؟

- تمت الاستعانة بمخرج أجنبي لتنفيذها لأنها غير موجودة عندنا، كما أن إخواننا السوريين يستقدمون هم أيضا المخرجين المتخصصين في المعارك من إنكلترا وروسيا وإسبانيا كي تظهر أعمالهم بشكل جيد.

• هل تعتبر شخصية «شيخ العرب همام» مرحلة تمهيدية لعصر محمد علي باشا وفترة حكمه لمصر التي ترغب في أن تقدمها في عمل قادم؟

- عندما قرأت السيناريو في البداية تطلعت إلى هذا لأنني كنت أريد أن أقدم صورة مصر قبل مجيء محمد علي إليها وعندما أرادت الدكتورة لميس جابر أن تكتب مسلسل «محمد علي» كانت تريد أن تكتب عنه في مرحلة سابقة ثم تكمل إلى عصر محمد علي.

أما بالنسبة الى شخصية محمد علي التي قد أظهر بها فيمكن أن أقدمها في مرحلته العمرية من 45 إلى 80 سنة، والمسلسل سيصور خلال الفترة المقبلة ليعرض على شاشة تلفزيون «الحياة» في شهر رمضان المقبل.