فاطمة الطباخ: أشعر بالإحباط من تلفزيون الكويت ... لكنني أحبه

1 يناير 1970 01:23 ص
| حاورتها - خلود أبوالمجد |

امتهنت العديد من الأعمال، فهي مذيعة ومعدة برامج ومساعدة اخراج، أطلق عليها «الجوكر» فهي تثبت جدارة في أي موقع تتواجد به، حتى أنها اختيرت تحديدا لتمثل الكويت في برنامج «سوالفنا الحلوة» الذي يعرض اسبوعيا على شاشة تلفزيون «دبي» ويضم مجموعة كبيره من مذيعي الوطن العربي. انها المذيعة فاطمة الطباخ التي زارتنا بـ «الراي» وتحدثت عن أشياء كثيرة أهمها حبها لتلفزيون الكويت الذي تتمنى من مسؤوليه الاهتمام به أكثر وفتح الأبواب فيه أمام الشباب لتقديم أقصى طاقاتهم للابداع واعطائهم الفرصة لاثبات الجدارة فهو، كما قالت، البيت الذي تخرج منه الكثير من المذيعين المنتشرين في أنحاء العالم العربي حاليا، وكان لها العديد من الآراء الأخرى من خلال هذا الحوار:

•  كيف تم اختيارك لبرنامج «سوالفنا الحلوة»؟

- أولا شيء جميل جدا أن يتم اختياري لتمثيل الكويت في هذا البرنامج، وجاءت مشاركتي بعد قيام الشركة المنتجة بتحديد اسمي وطلبي شخصيا، أما الأسباب فهي تختلف فمن بينها اقتناعهم بشخصيتي ومضمونها وكذلك القبول الشكلي، وقدرتي على التأقلم مع كافة الظروف وغيرها من الأمور، ولكن قبل كل شيء هو توفيق من رب العالمين.

•  وماذا تضيف لك هذه التجربة ؟

- أضافت الكثير، فيكفي الاحتكاك مع مذيعين من مختلف أنحاء الوطن العربي بما يمتلكه كل منهم من ثقافة وحضارة ووعي، اضافة لمشاهدتي لتلك التقنيات المادية والمعنوية التي يمتلكها تلفزيون «دبي» والذي أخشى من الاعتياد عليها لعدم توافرها في تلفزيون الكويت، ولكن يبقى الشيء الأساسي الذي يجعلني قادرة على الاستفادة من هذه التجربة هو التعاون مع الآخرين والتجرد من عقدة الـ «أنا» فمن يمتلك تلك الصفة لا يمكنه النجاح أبدا.

•  ما الفترة الزمنية التي استغرقها التحضير للبرنامج ؟

- ظل العمل قائما على قدم وساق طوال سنتين وكتمان شديد مثلما أخبرونا القائمون على البرنامج.

•  وهل هناك مجال للمقارنة بين تلفزيون الكويت ودبي ؟

- من الظلم أن يقال هذا الكلام وأن تقام مقارنة بين تلفزيون الكويت ودبي، فالامكانات المادية والقدرات المتوافرة في دبي أفضل كثيرا ومتقدمة جدا فميزانيات البرامج هناك مفتوحة، مما يذلل الكثير من العقبات التي تواجه أي شخص، فكل ما يمكن أن يتخيله العقل يتم توفيره بمنتهى السهولة واليسر، حتى وان كان صغيرا حتى لا يؤثر هذا على نفسية المذيع فلا يبقى أمامه سوى الانشغال بالبرنامج الذي يقدمه، ومع الأسف هذا لا يحدث في تلفزيون الكويت بحجة أنه حكومي، وشخصيا أعاني كثيرا من هذا، وأعتبر عملي فيه عملاً وطنياً لا أترجى من ورائه مقابل، لأنني أصرف عليه من جيبي بدءا من الملابس والماكياج وكل شيء، حتى أننا في بعض المرات نضطر للتعديل على الاعداد، وهذا من المفترض ليس عملي ولا يتقنه الكثير من المذيعين مما يظهرهم كما الببغاوات. وفي النهاية لا مجال للمقارنة والصراحة تقال.

•  وما أكثر المشكلات التي تواجهك في تلفزيون الكويت ؟

- كمقدمة برامج أنثى، أكثر ما يعوقني هو الملابس وملحقاتها من ماكياج واكسسوارات، وذلك لعدم توافر الميزانية الجيدة للبرامج، أما المشكلات الأخرى ففي الفترة الماضية تعرضت لتأجيل تصوير برنامجي أكثر من أربع مرات بعد استعدادي الكامل وذلك لعدم توافر مصورين وكاميرات، وذلك يعود لأنهم يفضلون العمل خارج تلفزيون الكويت، وأنا أطالبهم بأن يقوموا بعملهم «التطوعي» أولا ومن ثم الانتهاء من أعمالهم الأخرى، ومتابعة هذا من مسؤولية القيادات الادارية المتواجدة في الوزارة.

والسؤال الذي أبحث له عن اجابة هو لماذا المذيعون ممن لا يمتلكون واسطات يجب عليهم أن يبدأوا من تحت الصفر ؟ أوافق على هذا ولكن يجب ان يكون المقابل هو الدعم من قبل القيادات، فأكثر ما يعجبني في تلفزيون دبي هو أننا قبل كل حلقة ثمة اجتماع يعقد لمناقشة الملاحظات التي حدثت في الحلقة السابقة، وهذا ما يجعلنا نتلافى الأخطاء وترتفع معنوياتنا لتقديم المزيد والنجاح، ولا أنكر أبدا أن تلفزيون الكويت كان هو المصدر في اخراج العديد من المواهب الاعلامية في العالم العربي سواء من الخليج أو من غيرها من الدول العربية، ولكن لماذا لا يخرج ويحافظ أيضا على تلك المواهب ؟ ولو أنني في مركز قيادة لفرضت العديد من الدورات على المذيعين سواء في التقديم أو الاخراج أو الاضاءة والديكور وكل ما يمكن أن يساعده في فهم ما يدور حوله في البرنامج الذي يقدمه لكي يكون قادرا على تلافي أي مشكلة تواجهة ولا يكون مجرد ببغاء يردد ما يكتب ويعد له، وهذا ما حدث معي أثناء الدورة التي حصلت عليها في الـ «bbc»، فكنت أختار المواد الراغبة في دراستها لصقل موهبتي، وأطالب الحكومة بأن يفسحوا المجال لنا حتى وان لم تتوافر الامكانات المادية لكي نوفرها لأنفسنا من خلال الرعاة الذين يشرفون على طلتنا على الشاشة، وليس أن يحاسبونا على كل شيء ؟ ولكن رغم هذا الشعور بالاحباط في تلفزيون الكويت الا أنني أحبه.

•  هل راودك حلم الانتقال من تلفزيون الكويت لغيره من القنوات الخاصة بشكل دائم ؟

- لن أرفع الشعارات وأنكر تفكيري في هذا الموضوع، فكل انسان يطمح للأفضل ومنذ الصغر تتبدل حياتنا حتى في بعض الأوقات نبدل منازلنا وهناك البعض يغيرن أزواجهن، فما السبب الذي يجعلني أحصل على فرصه جيدة ولا أقبلها ؟ فوجود الطموح المستمر هو ما يجعل الانسان يستمر في الحياة، وشخصيا أمتلك منهجية أسير عليها.

•  وما نوعية البرامج التي تفضلين تقديمها ؟

- في تلفزيون الكويت يطلقون علي «الجوكر» وذلك لنجاحي وقدرتي على اثبات ذاتي في أي مكان أتواجد فيه، فسواء كان البرنامج حواريا أو منوعا أو كوميديا أو جادا، فأنا أتلون وأصبغ ذاتي بطبيعة البرنامج، ولكن تجذبني أكثر البرامج الحوارية التي تجعلني أتعمق في الجوانب الانسانية لضيوفي، لذلك عندما أتولى مهمة اعداد برنامج أكون حريصة على مقابلة الضيف قبل الحلقة بيوم أو حتى بعشر دقائق حتى أتلمس جوانب من شخصيته تمكنني من كسر الحاجز النفسي فيظهر الضيف بشكل طبيعي بعيد عن التصنع، والا أشعر بأنني فشلت.

•  وفي رأيك بعد تلك الموجة من البرامج الاستعراضية والحوارية وغيرها ما هو الجديد الذي يمكن تقديمه في مجال الاعلام؟

- ليس المهم ما هو الجديد ولكن الأهم أن ما يؤخذ من برامج غربية يكون معربا، ويقدم بنكهة بلادنا العربية بعيدا عن كل العادات الغربية التي لا تناسب مجتمعاتنا، فنحن عرب مهما كانت درجة تحضرنا وتطورنا يبقى لنا تقاليد يجب أن نسير عليها، لكن يمكن أن تركز البرامج مستقبلا على الجانب النفسي، فلا يعقل أن يكون الشخص حزينا ولا يسأل حتى ماذا به؟ وهذه تتوافر لدى الأجانب، فهم يحرصون على تقدير الآخر مهما كانت وظيفته ومكانته في المجتمع.

•  وهل يجب على الاعلامي أن يقوم بتسويق نفسه ؟

- العلاقات العامة التي يبنيها الاعلامي مع الآخرين في المجتمع على المستويين الشخصي والعملي هي ما تخدمه في تسويق نفسه، فيجب على الاعلامي الجيد أن يظل دائما على تواصل مع ضيوفه وأصدقائه وغيره من الاعلاميين الذين يتعرف عليهم في أرجاء الوطن العربي، وللعلم هذا ما ساعد القائمين على برنامج «سوالفنا الحلوة» في اختياري، فمن خلال متابعة الدكتور مشعل الموسى لعملي سواء في التقديم أو الاعداد كان الاسم الوحيد الذي طرح للمشاركة في البرنامج هو اسمي لأنه كان يعلم تماما قدرتي على اتقان العمل الذي سأكلف به، وهذا سبب لي غيرة من البعض، الا أني تخطيت كل هذا.

•  وما الذي ينقص تلفزيون الكويت ؟

- ذاك التلفزيون العريق ينقصه الطلة المشرقة والكاريزما، فصحيح أنه يخرج العديد من الاعلاميين، الا أنه ينقصه العنصر النسائي الجيد الذي يمتلك الكاريزما المحببة للجمهور والثقافة وذالك يعود ايضا لضعف الميزانيات التي سبق وتحدثنا عنها.

•  وما الرسالة التي توجهينها للقائمين على تلفزيون الكويت ؟

- نحن ننتظر منكم الكثير، وصحيح نحن كاعلاميين نعلم أن المسؤولين يعانون من القرارات الكثيرة التي تصدر يوميا، ولكن عليهم المحافظة على عدم التخبط للحد من هجرة الطاقات للخارج، والبعد عن الاحباطات التي تحد من الابداع الفطري الذي يمتلكه العديد من شباب المذيعين مما يجعله بعد ذلك يتحول لعدو للجهة التي كانت سببا في احباطه، فنحن لا نريد هذا.