تزدحم القنوات التلفزيونية في رمضان بفعاليات عدة، ومن ضمنها ذلك الازدحام في البرامج الدينية والتي تكاد تنقسم إلى قسمين... برامجاً دينية فكرية وبرامج وعظية أو إرشادية... وحديثنا عن القسم الثاني، فمع كثرة هذه البرامج وخروج المشايخ علينا وهم بكامل زينتهم يرتدون البشوت المزراه، إلا أنك قلما تجد برنامج يشدك... وهذه هي مشكلة الخطاب الديني الذي لم يزل عند عهده القديم دون تجديد، أو دون أن يحاكي المجتمع باسلوبه الذي يفهمه. وللأسف فإن برامج الوعظ الخاصة بالافتاء والرد على أسئلة المشاهدين أو المستمعين لا ترقى أبداً إلى مستوى الأحداث، ففي هذه البرامج يخرج علينا كبار العلماء والأشخاص الذين لهم مكانة كبرى في المجتمعات، ويستغلون أهم الأوقات في أهم الأجهزة الإعلامية، لكنك تجد أن الأسئلة لا يخرج نطاقها عن أسئلة العبادات، أو الطهارة، أو الزواج والطلاق، ولعل الغريب أن مثل هذه الأسئلة تتكرر مئات المرات ويمكن لطالب علم صغير الجواب عنها... إذاً لماذا تهدر هذه الأوقات المهمة في مثل هذه الأجهزة على مثل تلك الموضوعات قليلة النفع، والتي يمكن أن يحصل المستفتي فيها على جوابه من أي شخص له إطلاع ولو قليل في الدين؟... المشكلة تكمن في الخطاب الديني والذي لم يستطع أصحابه إلى الآن مجاراة الأحداث، أو أن يكونوا على قدر المسؤولية... ولعلنا نعود في مقال آخر إلى المآخذ على الخطاب الديني.
في خضم كل هذا العبث يخرج علينا شاب صغير في السن لكنه أتى بما لم يأت به الكبار، وهو مشاري الخراز الذي استطاع من خلال محاضراته التأثير على كم كبير من مستمعيه، وليس ذلك لشيء إلا لأنه استطاع الاعداد الجيد مع الطرح الذي يليق باذن المستمع وثقافته، وهذا ما نعنيه بمسؤولية الطرح الديني عن التجديد وملاءمة أفكار واساليب المجتمع في التلقي... إن كثيراً من الوعاظ الذين يخرجون علينا أصبحوا يظهرون أكثر من الفنانين... ولكثرة الظهور هذا أصبحت برامجهم غير مجدية لعدم الإعداد المناسب لها، هذا إذا ما أضفت إلى ذلك استخدام أساليب وطريقة طرح قد لا يفهمها أحد، أو قد لا تناسب أحداً. أقول هذا لا لمجرد مدح مشاري الخراز إنما أقوله ليقتدي به من أراد الخروج للعامة واعظاً. في المقابل هناك لأحد المشايخ الأفذاذ برنامج يخرج به وهو بكامل زينته ليعدد علينا تاريخ مساجد الكويت مع العلم أن هذا الشخص يعد من فقهاء أقرانه وكان في فترة من الزمن منظراً لعدد من الجماعات الإسلامية... ومع كامل احترامنا لشخصه وعلمه وثقافته فإنه لا المكان ولا الطرح يناسب سنه وعلمه.
لقد استطاع شاب مثل مشاري الخراز أن يلقي الضوء على أهم مسائل الحياة الدينية بإعداد أكثر من جيد، وطرح يناسب العامة من الجمهور، وبخطاب ديني متجدد وذي فعل ما لم يستطع فعله الكبار.
حرصنا على الخطاب الديني وأصحابه هو ما دفعنا إلى طرح هذا الموضوع، ولعلنا نعود إلى نقد الخطاب الديني انطلاقاً من الدافع نفسه. وأخيراً.... يا جماعة، بشوت الزري للشيوخ وليست للمشايخ، ولم يعهد مجتمعنا أن يرتدي علماء الدين بشوت الزري... ماذا دهانا؟
محمد صالح السبتي
[email protected]