شادية ... معشوقة الجماهير 25 / أكدت أنها لم تكن تتخيل... أن تصل إلى كل هذه النجومية
«الدلوعة»... مسيرة نجمة في سماء الفن
1 يناير 1970
06:22 م
|القاهرة - من أحمد نصير|
«الدلوعة»... «معبودة الجماهير»... «بنت مصر»..«قيثارة مصر»... «عروس السينما العربية»... «ربيع الغناء والفن العربي»... و«معشوقة الجماهير»... هكذا لقبت الفنانة المصرية المعتزلة شادية، هذه النجمة الاستثنائية في عالم الفن العربي. عنها قالت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم «ان شادية صاحبة صوت جميل، سليم، متسق النسب والأبعاد، مشرق، لطيف الأداء يتميز بشحنة عالية من الأحاسيس، وبصوتها فيض سخي من الحنان، وشادية واحدة من أحب الأصوات الى نفسي».
أما العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ فقال: «ان شادية هي المفضلة لديّ غناءً وتمثيلا من بين كل الفنانات».
هذا عن شادية المطربة، أما شادية الممثلة فقال عنها أديب مصر العالمي الراحل نجيب محفوظ «ان شادية ممثلة عالية القدرة وقد استطاعت ان تعطي سطوري في رواياتي لحما ودما وشكلا مميزا لا أجد ما يفوقه في نقل الصورة من البنيان الأدبي الى الشكل السينمائي، وكانت «حميدة» في «زقاق المدق» صورة لتلك القدرة الفائقة التي لا أتصور غيرها قادرا على الاتيان بها، وهي كذلك أيضا في غير أعمالي فقد رأيتها في بداياتها في دور الأم المطحونة المضحية في فيلم «المرأة المجهولة» وتصورت ان بمقدورها ان تحصل على جائزة «الأوسكار» العالمية في التمثيل لو تقدمت اليها».
انها شادية التي استطاعت عبر مئات الأغاني و116 فيلما سينمائيا ان تقول للجميع انهم أمام حالة فنية غير مسبوقة.. انها الفنانة التي فرضت نفسها وسط عمالقة الغناء واجتذبت قاعدة كبيرة من الشباب... وبقدر ما كانت بسيطة، كانت عميقة، بقدر ما راهنت على الفن.. راهنت على الجمهور، ونجح رهانها في المرتين. والدليل انها بقيت نجمة الشباك الأولى في السينما العربية لأكثر من ربع قرن. أسرار ومواقف وحكايات مثيرة كثيرة في حياة معشوقة الجماهير... سنتعرف عليها عبر «الراي»... نقترب من تفاصيل حياة هذه النجمة سواء في الفن أو بعد اعتزالها وارتدائها الحجاب ومواصلة مشوار عمرها في رحاب الله، ورفضها التام العودة للغناء أو حتى الظهور على الفضائيات مقابل ملايين الدولارات حتى ان البعض شبهها بـ «رابعة العدوية»... فابقوا معنا... حلقة بعد أخرى مع شادية.
تحدثت شادية في حوارات صحافية قليلة عن تفاصيل وأسرار حياتها الفنية والخاصة، تحدثت عن الغناء والتمثيل والاعتزال والحجاب وأشياء أخرى عديدة.
تقول شادية في مجلة «السينما والناس» العام 1987: «المرح». عشته في صباي. وشبابي... هذا ما أحسسته وأنا أرقب نفسي كنجمة من بداية السلم ومنذ أن كنت صغيرة دون سن العشرين، شقيقتي عفاف شاكر سبقتني إلى الفن ولم يكن يدور بخلدي أبدا أنني سأصل إلى هذه المكانة من النجومية وبسرعة... أنا من بحري.من أعماق الدلتا... اسمي فاطمة شاكر... عرفت شهرتي الأولى في عالم الفن والسينما من خلال «الشقاوة» و«الانطلاق» والأغنيات خفيفة الظل.
وفي أفلام مثل: «العقل في أجازة»، و«ليلة العيد»، و«في الهوا سوا»، و«ليلة الحنة»، غنيت ومثلت مع محمد فوزي وفريد الأطرش.... وعبدالحليم حافظ... وشكري سرحان... وعماد حمدي.واشتركت مع فاتن حمامة في أكثر من فيلم.
كما اشتغلت مع معظم المخرجين: محمد كريم. وعز الدين ذوالفقار.وصلاح أبوسيف... وبركات، وفطين عبدالوهاب. وعاطف سالم.وكمال الشيخ. وحسين كمال، وأشرف فهمي. وغيرهم وكنت مرحة في كل أفلامي. وفي حياتي... ولكن في بعض الوقت كنت أحس بالوحدة فينزلق إحساس المرح عن نفسي. ولكن ماذا عن الآن.الكأس المرة ترى هل مات المرح.أم خاصمني...؟
حلاوة الإيقاع
وتضيف: «الأغنية»حلاوة الإيقاع الأغنية حياتي. والإيقاع أيامي. غنيت الحب. والحياة. والأرض. والوطن. والمرح.والبسمة.والدمعة.غنيت الأغنية الخفيفة والدرامية والعاطفية والقومية مثل: «حبينا بعضنا»، و«ليالي العمر معدودة»، و«ياشاغلني وقلبك خالي».و«كسفتيني ياسنارة»، و«غاب عني ليه»، و«ليه يا ترى»، و«أمانة عليك أمانة»، و«يا مسافر بورسعيد» و«ياجاي من السودان لحد عندنا»، و«قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن حبيب القلب صابح ماشي»، و«غاب القمر يا بن عمي»، و«يا حبيبتي يا مصر»... ولايزال طعم الأغنية في شفتي... أريد أن «أصر» ولكنني لا أجد شفاه الغناء... وكيف يحيا المغني بلا شفاه.
وعن التمثيل والسينما والأدب... قالت شادية: تعلمت التمثيل من الحياة أكثر مما تعلمته من أي شيء آخر... الجمهور شجعني وعلمني.ومن خلال التجربة والممارسة وعشقي للفن.بدأت أحس بكيفية تقديم الشخصيات التي قدمتها... وأنتقل من مرحلة «البنت الشقية» أو «فتاة الأحلام» إلى أفلام درامية وميلودرامية.ثم انتقلت إلى أفلام أكثر نضجا. أجبرتني «الشخصية» فيها على نسيان نفسي كمغنية لأقدم الدور من خلال أداء تمثيلي... وقد تسأل عن أحب الشخصيات إلى قلبي مما قدمت على الشاشة أو في الإذاعة أو في المسرح.فأقول لك: إن كل ما قدمت بمثابة أولادي... أعتز بهم كلهم ونسيت من أنا... وتحولت أمومتي إلى أم لأولادي التي أقدمها على الشاشة مادمت لم أفعل ذلك في الحياة نفسها... !
رمز... ودلالة
وعن دور «حميدة» في فيلم «زقاق المدق» لأديب نوبل المصري الراحل نجيب محفوظ قالت: حميدة تلك الفتاة التي تحيا في أسرار المجتمع المغلق وتنظر إلى الحارة ولم تطأ قدماها الشارع العام... ولذلك اقتنصها فرج «يوسف شعبان» باعتباره قوادا، وهكذا خرجت من «الحارة» أو «الزقاق» إلى عالم لم تدركه، فلذلك وقعت في الخطيئة وخسرت حبها «عباس الحلو»، ذلك الحلاق الذي ذهب ليعمل في «الأورنس» الإنكليزي ليجمع النقود ويتزوج من حميدة... وعندما عاد لم يجدها إلا في حانة مع السكارى والإنكليز ترقص وتغني لأغنياء الحرب ولجوني العربيد، فاضطر إلى أن يقتلها... وكانت حميدة رمزا ودلالة في تلك الفترة لمصر التي خرجت عن «الحياء» لتحيا تحت «كنف» الإنكليز !
أما «كريمة» بطلة نجيب محفوظ أيضا في فيلم «الطريق» فتحدثت شادية عن هذا الدور الذي جسدته قائلة: كريمة هي زوجة لعجوز كانت تعمل معه في فندق صغير اتفقت مع صابر «رشدي أباظة» للتخلص من زوجها ليخلو لهما الجو.وتحت وطأة إغراء المرأة يقع صابر الباحث عن الانتماء والإيمان واليقين في شخص والده «المجهول» الهوية: سيد سيد الرحيمي. فيقبل على الجريمة ويفتقد في زحام ومتاهة القتل «نفسه» وبالتالي «الطريق».
وتعلق مجلة «السينما والناس» قائلة: ولا يمكن حصر أدوار شادية أو الشخصيات الخلاقة المتميزة التي قدمتها... ولكن فلنقف عند بعض هذه الأدوار: دورها في فيلم «المرأة المجهولة» مع صلاح ذو الفقار... دورها في «شيء من الخوف» قصة ثروت أباظة.إخراج حسين كمال مع محمود مرسي، حيث مثلت دور «فؤادة» المقهورة التي رمزت بها الدراما إلى مصر في فترة بذاتها...
وأدوارها في أفلام أشرف فهمي... وفي مقدمة هذه الأدوار ما قدمت في أفلام: «امرأة عاشقة»، و«رغبات ممنوعة»، «لا تسألني من أنا» وغيرها، ثم في المسرح كان دورها الفذ في «ريا وسكينة» مع سهير البابلي وعبدالمنعم مدبولي وأحمد بدير وإخراج حسين كمال، حيث قدمت دور «ريا» من خلال أداء دراماتيكي ممتاز.