الظن أكذب الحديث
1 يناير 1970
07:58 م
عن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث) متفق عليه
نعم اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث اياكم: تحذير يعني اجتنبوا الظن، فإن الظن، حذر ثم اتى بالجملة التي تبين ان الظن اكذب الحديث، لو قال: ان الظن اكذب الحديث في هذه الجملة حصل المقصود، بل قال: اياكم والظن، وهذا يكفي بالتحذير، ثم قال: فإن الظن اكذب الحديث.
وهذا الظن الذي لا يستند الى دليل، والا فالظن يعمل به في الشريعة، في الصلاة، في الزكاة، في الحج، في الصوم، في الشهادات، في اروش التقديرات، في الجروح، في تقويم المتلفات، اروش الجراحات، يعمل بالظن في الشريعة في امور كثيرة، فالظن له احكام واسعة جدا، لكن المراد الظن الذي هو الكذب، ولذلك قال: (اجتنبوا كثيرا من الظن) ليس كل الظن كرهه «ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) كثيرا من الظن ولهذا امر باجتناب كثير من الظن، لو قال: انا لا اظن لكني تحققت، قلنا: لا تتجسس، قال: ما تجسست انا تحققت، يعني فتأتي الآية فتقول: (ولا تجسسوا) يعني يقول: اريد ان اتثبت، نقول: لا تظن، فإن الظن اكذب الحديث والله - عز وجل - قال (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) قال: (ولا تجسسوا) يقول الله - عز وجل - (ولا تجسسوا) فنهى عن التجسس، قال اتجسس حتى يحصل لي الظن، نقول: الله - سبحانه وتعالى - يقول: (ولا تجسسوا) ايضا لا تتجسس حتى يحصل عندك ظن، قال: انا ما تجسست تحققت بلا تجسس، يعني رأيت بلا تجسس، سمعت بلا تجسس، نقول قال الله عز وجل: (ولا يغتب بعضكم بعضا) لا تتكلم بما تحققته، وان كنت لم تتجسس.
فالمراتب الثلاث نهى عنها، الظن ابتداء، التجسس باتباع اخيك والتجسس عليه تتبع عوراته، فجاءت الاحاديث في هذا الباب.
كذلك ينهى حتى لو حصل عندك ظن نقول: كما قال الله - عز وجل - (ولا يغتب بعضكم بعضا) لا تتكلم بما تحققته، ولهذا نهى عنه قال: ان الظن اكذب الحديث، لماذا كان الظن اكذب الحديث؟
لأن الكذب نوعان: كذب واضح، مثل انسان يكذب ونعلم انه كاذب ما يستند الى دليل فهذا كذب واضح، لكن انسان كذب، ظن واستند الى ظن لا يستند اليه، ظن نوع تجسس او توهم او شيء لا يصح الاستناد اليه، فيتكلم بمقتضى ظنه، فهذا في الحقيقة اذا تكلم يوهم غيره ممن لا يعرف انه صادق يعني قول: انا استند الى كذا وكذا، وقد لا يعرف غيره هذا المستند صحته من كذبه فيوهم الصدق لاستناده فيما يزعم الى دليل.
وهذا اقبح الكذب، لأنه يظن انه صادق وهو كاذب، وهو في طبقة الكذب الصريح، مثل الكفر مع النفاق، المنافق يظهر الخير ويضمر الشر فيعامل بالظاهر لما اظهره، لكن يبطن، كذلك الذي يظن يظهر ظنه، ويتكلم به بما استند اليه من شيء باطل.
والظن كما تقدم له احكامه، لكن من وقع في شيء من هذا عليه ان يحذر، ولهذا يروى في الحديث المرسل، رواه عبدالرزاق من رواية اسماعيل بن امية قال: (ثلاث لا يسلم منها احد، الطيرة والظن والحسد، فإذا تطيرت فلا ترجع، واذا ظننت فلا تحقق، واذا حسدت فلا تبغي) وهذا مرسل لكن المعنى واضح من عموم الادلة.