شادية ... معشوقة الجماهير 20 / التقت مع فريد الأطرش في دويتوات عدة

الدلوعة والعندليب الأسمر... «حاجة غريبة»

1 يناير 1970 08:47 م
|القاهرة - من أحمد نصير|

«الدلوعة»... «معبودة الجماهير»... «بنت مصر»..«قيثارة مصر»... «عروس السينما العربية»... «ربيع الغناء والفن العربي»... و«معشوقة الجماهير»... هكذا لقبت الفنانة المصرية المعتزلة شادية، هذه النجمة الاستثنائية في عالم الفن العربي. عنها قالت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم «ان شادية صاحبة صوت جميل، سليم، متسق النسب والأبعاد، مشرق، لطيف الأداء يتميز بشحنة عالية من الأحاسيس، وبصوتها فيض سخي من الحنان، وشادية واحدة من أحب الأصوات الى نفسي».

أما العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ فقال: «ان شادية هي المفضلة لديّ غناءً وتمثيلا من بين كل الفنانات».

هذا عن شادية المطربة، أما شادية الممثلة فقال عنها أديب مصر العالمي الراحل نجيب محفوظ «ان شادية ممثلة عالية القدرة وقد استطاعت ان تعطي سطوري في رواياتي لحما ودما وشكلا مميزا لا أجد ما يفوقه في نقل الصورة من البنيان الأدبي الى الشكل السينمائي، وكانت «حميدة» في «زقاق المدق» صورة لتلك القدرة الفائقة التي لا أتصور غيرها قادرا على الاتيان بها، وهي كذلك أيضا في غير أعمالي فقد رأيتها في بداياتها في دور الأم المطحونة المضحية في فيلم «المرأة المجهولة» وتصورت ان بمقدورها ان تحصل على جائزة «الأوسكار» العالمية في التمثيل لو تقدمت اليها».

انها شادية التي استطاعت عبر مئات الأغاني و116 فيلما سينمائيا ان تقول للجميع انهم أمام حالة فنية غير مسبوقة.. انها الفنانة التي فرضت نفسها وسط عمالقة الغناء واجتذبت قاعدة كبيرة من الشباب... وبقدر ما كانت بسيطة، كانت عميقة، بقدر ما راهنت على الفن.. راهنت على الجمهور، ونجح رهانها في المرتين. والدليل انها بقيت نجمة الشباك الأولى في السينما العربية لأكثر من ربع قرن. أسرار ومواقف وحكايات مثيرة كثيرة في حياة معشوقة الجماهير... سنتعرف عليها عبر «الراي»... نقترب من تفاصيل حياة هذه النجمة سواء في الفن أو بعد اعتزالها وارتدائها الحجاب ومواصلة مشوار عمرها في رحاب الله، ورفضها التام العودة للغناء أو حتى الظهور على الفضائيات مقابل ملايين الدولارات حتى ان البعض شبهها بـ «رابعة العدوية»... فابقوا معنا... حلقة بعد أخرى مع شادية.



... إذا كانت رحلة شادية مع فن الدويتو رحلة خاصة، فإنها تصبح أكثر خصوصية وتميزا مع عبدالحليم حافظ، الذي قدمت معه العام 1955 دويتو «لحن الوفاء»، فقد قدمت معه في الفيلم ذاته دويتو ثانيا هو «احتار خيالي» لحن حسين جنيد، ودويتو ثالثا هو «تعال أقول لك» الذي كتبه فتحي قورة، الذي ألف لها عددا كبيرا من أغانيها الخفيفة، ولحنه منير مراد، الذي رافقها في مشوارها مع الأغنيات الخفيفة أيضا.

وبذلك تكون شادية قدمت مع عبدالحليم في فيلم «لحن الوفاء»، الذي أخرجه إبراهيم عمارة، وحده ثلاثة دويتوات من أبدع الدويتوات التي عرفتها السينما والغناء في هذا اللون.



دويتوات رومانسية

وتوالت الدويتوات بين شادية وعبدالحليم حافظ الذي كان ينظر إليه على أنه نجم الرومانسية الأول في الخمسينات والستينات، وحتى رحيله في السبعينات، فكانت الدويتوات بينه وشادية تجذب الجمهور الذي افتتن برومانسية وعواطف الفنانين الشابين، التي كانت في الحقيقة تعبيرا عن رومانسية شباب هذه الفترة.

كما قدما دويتو آخر في فيلم «دليلة»، بعنوان «احنا كنا فين».

أما فيلم «معبودة الجماهير» الذي أنتجه عبدالحليم أيضا، وصور بالألوان كذلك، وكتب قصته الصحافي الكبير مصطفى أمين، ويقال إن قصة هذا الفيلم هي نفسها القصة الحقيقية لزواج أم كلثوم من الملحن محمود الشريف وكانا تزوجا سرا العام 1946، وانفصلا تحت ضغوط شديدة من المحيطين بأم كلثوم.

وفي هذا الفيلم قدمت شادية مع العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ دويتو «حاجة غريبة»، وفي الوقت نفسه الذي كانت شادية تقدم فيه الدويتوات مع عبدالحليم حافظ التقت أيضا مع فريد الأطرش في دويتوات عدة، ففي فيلم «ودعت حبك»، الذي عرض في العام 1957 عقب العدوان الثلاثي على مصر، قدمت معه دويتو «احنا لها نفدي العروبة وأهلها»، كما قدمت في فيلم «انت حبــيبي» دويتو خفــيف الــظل يتناسب مع أحداث الفيلم الذي كان فيلما كوميديا خفيفا وكان دويتو «يا سلام على حبي وحبك»، وأدت معه أيضا في هذا الفيلم مقاطع من أغنية «زينة».

لقد أدت شادية دويتوات مع كل المطربين البارزين، ففي بداية العام 1957 ظهر المطرب كمال حسني، الذي أحدث ضجة وقتها، وقيل إنه سيزيح عبدالحليم حافظ من مكانه ومكانته التي حققها في ذلك الوقت، ويجلس بدلا منه على عرش الغناء الجديد.

ولأن شادية كانت تتميز برقة المشاعر، وبروح إيجابية في التعامل مع الفنانين الجدد، وتعمل على مساعدتهم، فقد وافقت على طلب منتج فيلم «ربيع الحب» أن تظهر في الفيلم لمساندة المطرب كمال حسني، كما سبق وســاندت عبدالحليم حافظ في بدايـته، ولم تخيب شادية رجــاء المنتج، ووافقت، ونجح الفيلم وغنت مع كمال حسني دويتو «لو سلمتك قلبي واديتك مفتاحه».

كما غنت شادية مع المطرب الراحل محمد الكحلاوي دويتو «جواب يا جميل» في فيلم اسمه «الصبر طيب» العام 1952، ومن الطريف أن شادية صاحبة الصوت الرقيق شاركت المطرب عزيز عثمان الذي كان يعتبره النقاد والوسط الفني أسوأ صوت، دويتو في فيلم «ساعة لقلبك» العام 1952، لكن عزيز عثمان كان خفيف الظل ويجيد الأداء ما جعله محبوبا ومقبولا لدى الجمهور، كما غنت أيضا في دويتو مع المطرب جلال حرب.



مكانة خاصة

لقد كان للنجاح الذي حققته دويتوات عبدالحليم حافظ وشادية أثر كبير في نفس عبدالحليم حافظ الذي حظي بمساندتها الكبيرة في أفلامه الأولى، التي كان لها أثر كبير بعد ذلك في انطلاقته الكبيرة وفي القمة التي وصل إليها، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون لشادية مكانة خاصة عند عبدالحليم، ولذلك قال عنها: «شادية هي الصديقة التي أحترم فنها، وهي المفضلة عندي كمطربة وممثلة»، وقد كانت هذه الكلمات كافية للتعبير عن علاقة الصداقة القوية التي ربطت بين اثنين من أبرز الفنانين في تاريخ السينما والغناء في مصر والعالم العربي.

تلك الصداقة التي نشأت وتوطدت من خلال العديد من اللقاءات التي كان يحضرانها في مجلس الصحافي الكبير مصطفى أمين، الذي كان له دور كبير في مساندة المواهب وتسليط الأضواء عليها وفتح الأبواب أمامها.

والغريب أن شركة «صوت الفن» التي كان يملكها العندليب الراحل مع الموسيقار محمد عبدالوهاب أصدرت مؤخرا ألبوما غنائيا يضم أغاني فيلمي «لحن الوفاء» و«دليلة»، وتجاهلت تماما وضع اسم وصورة شادية إلى جوار صورة عبدالحليم حافظ على الألبوم مع أنه تضمن الدويتوات التي قدماها معا، إلى جانب أغنــيتين فقط لعبدالحليم هما «على قد الشوق» و«حـبيب حياتي».

ولو كان العندليب الراحل لايزال حيا حتى الآن لما كان هذا الخطأ قد وقع بالتأكيد، ذلك أنه كان يكن تقديرا خاصا للفنــانة الكبــيرة التي ساندته في بداية مشواره، عندما كانت نجمة ملء السمع والبصر، تعمل مــنذ أحد عشــر عاما بينما كان هو يبــدأ أولى خطــواته في السينما، وكان اسمها يسبق اســمه دائما في الأفلام الــثلاثة التي قــدماها معا «لحن الوفاء»، «دليلة» و«معبودة الجماهير».