شادية ... معشوقة الجماهير 19 / ساعدته في بداياته وبعدها ربطت بينهما صداقة متينة

مع عبد الحليم... أشهر ثنائي غنائي

1 يناير 1970 01:09 ص
|القاهرة - من أحمد نصير|

«الدلوعة»... «معبودة الجماهير»... «بنت مصر»..«قيثارة مصر»... «عروس السينما العربية»... «ربيع الغناء والفن العربي»... و«معشوقة الجماهير»... هكذا لقبت الفنانة المصرية المعتزلة شادية، هذه النجمة الاستثنائية في عالم الفن العربي. عنها قالت سيدة الغناء العربي كوكب الشرق أم كلثوم «ان شادية صاحبة صوت جميل، سليم، متسق النسب والأبعاد، مشرق، لطيف الأداء يتميز بشحنة عالية من الأحاسيس، وبصوتها فيض سخي من الحنان، وشادية واحدة من أحب الأصوات الى نفسي».

أما العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ فقال: «ان شادية هي المفضلة لديّ غناءً وتمثيلا من بين كل الفنانات».

هذا عن شادية المطربة، أما شادية الممثلة فقال عنها أديب مصر العالمي الراحل نجيب محفوظ «ان شادية ممثلة عالية القدرة وقد استطاعت ان تعطي سطوري في رواياتي لحما ودما وشكلا مميزا لا أجد ما يفوقه في نقل الصورة من البنيان الأدبي الى الشكل السينمائي، وكانت «حميدة» في «زقاق المدق» صورة لتلك القدرة الفائقة التي لا أتصور غيرها قادرا على الاتيان بها، وهي كذلك أيضا في غير أعمالي فقد رأيتها في بداياتها في دور الأم المطحونة المضحية في فيلم «المرأة المجهولة» وتصورت ان بمقدورها ان تحصل على جائزة «الأوسكار» العالمية في التمثيل لو تقدمت اليها».

انها شادية التي استطاعت عبر مئات الأغاني و116 فيلما سينمائيا ان تقول للجميع انهم أمام حالة فنية غير مسبوقة.. انها الفنانة التي فرضت نفسها وسط عمالقة الغناء واجتذبت قاعدة كبيرة من الشباب... وبقدر ما كانت بسيطة، كانت عميقة، بقدر ما راهنت على الفن.. راهنت على الجمهور، ونجح رهانها في المرتين. والدليل انها بقيت نجمة الشباك الأولى في السينما العربية لأكثر من ربع قرن. أسرار ومواقف وحكايات مثيرة كثيرة في حياة معشوقة الجماهير... سنتعرف عليها عبر «الراي»... نقترب من تفاصيل حياة هذه النجمة سواء في الفن أو بعد اعتزالها وارتدائها الحجاب ومواصلة مشوار عمرها في رحاب الله، ورفضها التام العودة للغناء أو حتى الظهور على الفضائيات مقابل ملايين الدولارات حتى ان البعض شبهها بـ «رابعة العدوية»... فابقوا معنا... حلقة بعد أخرى مع شادية.



قدمت شادية مع المطرب الراحل عبدالحليم حافظ مجموعة من الثنائيات «الدويتوات» الغنائية والتمثيلية التي حققت نجاحا كبيرا وقت عرضها وحتى الآن، وكانت شادية قد سبقت حليم إلى الغناء والسينما، حتى أنه في أول أفلامهما معا «لحن الوفاء» كانت هي مطربة معروفة بينما كان هو في بداياته الفنية، فساعدته على كسر حاجز القلق والخوف من كاميرا السينما.

ولم ينس العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ طوال حياته فضل شادية عليه في بداياته ووقوفها بحماس إلى جانبه عندما قبلت أن يكون البطل أمامها في فيلم «لحن الوفاء» في الخمسينات من القرن الماضي، وكان دائما يصرح للصحافيين وفي جلساته الخاصة أن شادية هي المفضلة لديه غناءً وتمثيلا من كل الفنانات.



مساندة... في البدايات

وقد انعكس ذلك على تعاونهما سويا في 3 أفلام في مختلف مراحلهما الفنية في «لحن الوفاء» و«دليلة» وهو أول فيلم مصري ملون، وأخيرا «معبودة الجماهير» الذي استغرق تصوير مشاهده مايقارب من 3سنوات بسبب ظروف مرض حليم وسفره للعلاج، ما جعل شادية تبدو في الفيلم بأشكال متعددة، فهي كما قالت كانت تبدو أحيانا نحيفة وأحيانا أخرى زائدة الوزن.

وفي هذا الفيلم أيضا تحكي شادية أنها كانت تقوم بتعليم عبدالحليم قيادة الدراجة لتصوير مشاهد أغنية «حاجة غريبة»، ما تسبب لها في العديد من الجروح عندما كان يسقط بالدراجة وهي تركبها معه.

شادية وعبدالحليم ظلا على علاقة صداقة متينة طوال حياتهما الفنية والشخصية، ولم تقحم شادية نفسها أبدا ضمن من أقحموا أنفسهم وادعوا صداقتهم المقربة بعبدالحليم بعد وفاته، والتزمت الصمت احتراما لنفسها ولصديق الكفاح وصديق العمر عبدالحليم.



صداقة متينة

وتحكي شادية تفاصيل من بداية علاقتها بعبدالحليم قائلة: «كنا نقف أمام الكاميرا لتصوير فيلم «لحن الوفاء» في استديو جلال وكان معنا الفنان حسين رياض وشعرت أن حليم تملكه الخوف عندما شاهد الكاميرا، وهنا لعب حسين رياض دورا لاينسى في إذابة كل المخاوف من قلب الفنان الشاب وكنت أساعده في تلك المهمة وقلت لحليم خليك على طبيعتك وانسى الكاميرات والمخرج والمصورين، وبدأ حليم يتخلص من القلق، ولما دارت الكاميرا مرة أخرى كان حليم قد أصبح أكثر هدوءا وصور المشهد بثقة فصفق له كل من في البلاتوه واحتضنه حسين رياض في أبوة وحنان.

أما أنا فقد أخذت أصفق بحرارة وقلت بصوت عالٍ اليوم مولد نجم جديد في سماء الفن... وعلَّق أبي وأستاذي حسين رياض مداعبا: خلاص يا يوسف يا وهبي... واستمررنا في تصوير الفيلم على مدار شهر ونصف، ولا أنسى أبدا عندما كنا نصور أوبريت لحن الوفاء للموسيقار رياض السنباطي، وهذا الأوبريت تم تصويره في «3» أيام كأنه فيلم صغير، وأتذكر أنني عانيت مع حليم كثيرا خلال التصوير من كثرة الإعادة، وكان المخرج إبراهيم عمارة مهتما جدا بهذا الأوبريت وكان يقول إن الأوبريت هو الفيلم، فزاد اهتمامنا به، ومن مظاهر الاهتمام بهذا الأوبريت حضور السنباطي التصوير وقد طلب إعادة بعض المقاطع أكثر من مرة لأن الأداء لم يعجبه ولوجود أخطاء تتعلق بالأوركسترا أو الكورال.

وأضافت: «بعد تصوير الفيلم صارت صداقة بيني وحليم وكنت أستشيره في أدق شؤون حياتي وعندما قرر حليم إنتاج فيلم «دليلة» مع وحيد فريد رحبت على الفور بالعمل في الفيلم وكان ذلك في العام 1956 ولكن لسوء الحظ جرى عرضه في الأسبوع الذي تم فيه العدوان الثلاثي على مصر، فلم ينل الفيلم حظه مع النجاح لأن كل الأنظار متجهة نحو الحرب ودورنا كمصريين في الدفاع عن بلدنا».

وتتحدث شادية عن مرحلة أخرى في علاقتها مع حليم قائلة: «مرت سنوات واستمرت صداقتنا أنا وحليم، وذات مرة كنا مسافرين الى الإسكندرية أنا وحليم والمخرج حلمي رفلة والكاتب مصطفى أمين وكنا في عربة حليم وأثناء الطريق اقترح حليم أن نمثل فيلما يكتبه مصطفى امين مثلما قدمنا رواية «دليلة» من تأليف شقيقه علي أمين، وهنا تفتق ذهن مصطفى عن فكرة قصة بعنوان «معبودة الجماهير» التي تم التفكر فيها داخل سيارة حليم المتجهة إلى الإسكندرية».



مفاجأة سارة

ومن المواقف التي تؤكد العلاقة الخاصة والمميزة بين شادية وحليم أن «الدلوعة» كانت تغني رائعة خالد الأمير والشاعر محمد كمال بدر «أما عليك ياحبيبي كلام»، وكان ذلك في فترة السبعينات من القرن الماضي حين فاجأ حليم جمهور الحفل بصعوده على المسرح ليقوم باستلام قيادة الفرقة الموسيقية التي تصاحب غناء شادية بدلا من الموسيقار عبدالعظيم حليم قائد فرقة النيل الموسيقية وقتها ليشتعل المسرح بالهتافات والتصفيق تحية للعندليب وهو يرافق صديقة العمر المقربة شـادية، التي بدورها تألقت وسط هتافات الجماهير وتستحضر بروحها مشاهدها التي جمعتها بحليم في «معبودة الجماهير» وسط سعادة الجماهير التي لم تصدق أنها ترى شادية وعبدالحليم معا على المسرح.