جاء في الحديث الشريف «إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى فرائضه»
الأمراض التي رُخص بها للصائم الإفطار والرأي الطبي متوافق مع الحكم الشرعي في الأعذار
1 يناير 1970
08:09 م
| إعداد د. أحمد سامح |
منذ أخذت الرسالات السماوية طريقها إلى المجتمعات البشرية وجد الإنسان نفسه أمام مجموعة من النصوص ذات العلاقة المباشرة بعدد من فرائض العبادات.
وعلى الرغم من الوضوح التام في النصوص والأحكام بقي الإنسان في كثير من الأحيان ولفترة طويلة في مسيرة حياته يعاني من اشكالات متعددة بكيفية التطبيق العملي للفرائض الشرعية وبخاصة فريضة الصيام نظراً لوجود شرعية تخوله تأجيل الفريضة إلى أيام أخر أو الاعفاء منها بصورة نهائية عندما تكون هناك أسباب مرضية خطيرة أو مزمنة تبرر ذلك.
ويأتي شهر رمضان من كل عام فنجد الأطباء والصيادلة والممرضين وغيرهم من الكادر الطبي مطالبين بارشاد المرضى المكلفين بصيام شهر رمضان المبارك الذين يتساءلون عن القرار الطبي والشرعي في شأن صيامهم.
فدائماً وأبداً القرار الطبي متوافق مع القرار الشرعي في الأمراض التي رُخص الافطار فيها في شهر رمضان.
القراء الأعزاء خوفاً من تأخير الشفاء أو حدوث المضاعفات رخص ديننا الإسلامي الحنيف الافطار للمريض وأكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بحكمته ونظرته الشاملة التي أثبت صحتها وعظمتها الطب الحديث بعد أكثر من أربعة عشر قرنا على ظهور الإسلام والرسالة المحمدية الخالدة الجامعة فيقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تُؤتى فرائضه».
الأمراض التي رُخص بها للصائم الافطار في شهر رمضان وجد أن الرأي الطبي متفق دائماً وأبداً مع الحكم الشرعي في الأعذار.
وتشمل هذه الأمراض، أمراضا عدة تصيب أجهزة الجسم المتعددة وخوفا من حدوث المضاعفات وتأخير الشفاء رخص للصائم بالافطار عند الاصابة بأحد الأمراض التالية:
أمراض الكلى
من أمراض الكلى التي تمنع من صوم رمضان التهاب الكلى الميكروبي وغير الميكروبي.
ومرضى الكلى الذين يصابون بحصوات المسالك البولية خصوصا في فصل الصيف عند التعرض للحرارة المرتفعة والرطوبة العالية والتعرق الغزير، وعند الاقلاق من شرب الماء.
وكذلك مرضى الكلى المعرضون للفشل الكلوي عند الامتناع عن شرب الماء أو التعرق الغزير بفعل الحر والرطوبة.
وهذه الأمراض تؤثر على كفاءة الكلى وعلى ذلك فحساسية القدرة الوظيفية تنتابها درجات متفاوتة من القصور تختلف وشدة المرض ومضاعفات.
وتحاول الكلى تعويض هذا النقص بزيادة افراز البول لتمكين الجسم من التخلص من المواد الناتجة من العمليات البيولوجية، كما يتطلب من المرضى زيادة تعاطي السوائل طوال اليوم بكميات كبيرة بالاضافة إلى اتباع نظام غذائي للاقلال من ناتج التمثيل الغذائي ومن أهمها البولينا.
أمراض القلب والأوعية الدموية
• المرضى المصابون بجلطة الشريان التاجي الحديثة.
• مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة أو غير المستجيبة للعلاج.
• حالات هبوط وظائف القلب «HF».
• الاضطرابات الخطيرة في نبضات القلب.
• الضيق والارتجاع الشديد في صمامات القلب وكذلك التهابات الصمامات.
• تجدد نشاط الحمى الروماتيزمية.
هؤلاء المرضى رُخص لهم بالافطار في رمضان.
الأمراض النفسية والعصبية
الصائم الذي يصاب بنوبة صرعية أو نوبة هستيرية عند نقص السكر في الدم عليه أن يفطر لأن انخفاض السكر في الدم نتيجة الصيام وكذلك الاختلاف في مواعيد تناول الدواء قد يساهم في حدوث نوبات الصرع.
كذلك مريض الفصام «الشيزوفرينيا» الذي يعاني من الآثار الجانبية للأدوية والتي من أعراضها الشعور بجفاف الحلق والاحساس بالعطش الشديد والشعور بالنعاس.
ولأنه إذا توقف المريض عن تناول هذه الأدوية فسيعاني من نوبات العنف مع الذات ومع الآخرين.
أمراض الجهاز الهضمي
المصابون بقرحة المعدة والاثنى عشر الحادة يؤثر عليهم الصيام بدرجة كبيرة لأن العصارة المعدية المركزة والأحماض التي تشمل حمض الهيدروليك «Hcl» والانزيمات التي تنشط هذا الحمض هي التي تسبب قرحة المعدة والاثنى عشر وحدوث جرح في الجدار فيقلل الطعام من تركيز هذا الحمض وتستهلك الانزيمات النشطة في هضم الطعام الذي بالمعدة والاثنى عشر.
وينصح المصابون بالقرحة الحادة تناول كميات عدة من الطعام طوال اليوم وليس ثلاث وجبات كما هو المعتاد. وينطبق هذا الكلام على مرضى فتق الحجاب الحاجز في الحالات المتقدمة والتي تعاني من القيء والألم والحموضة وضيق التنفس واضطرابات دقات القلب نتيجة دخول جزء من المعدة فتحة الحجاب الحاجز إلى تجويف الصدر.
أمراض الكبد
التهاب الكبد الوبائي الحاد أو أمراض الكبد المزمنة من الأمراض الخطيرة المزمنة التي تصيب الإنسان.
وقد يعاني المريض من نوبات أعراض مرض الكبد تستدعي نوعيات معينة من الغذاء وتناول كميات إضافية من السكريات بسبب انخفاض نسبة السكر نتيجة هذه الأمراض وتُعطل وظائف الكبد الحيوية ومنها المحافظة على نسبة السكر في الدم.
ويحتاج العلاج في مثل هذه الحالات إلى تنظيم غذائي على مدى اليوم كله وأهم أسباب هذا هو عدم وجود رصيد كاف في الكبد يتحمل فترات النقص المفاجئ في المواد الغذائية نتيجة الصيام.
أمراض الجهاز الحركي
التهاب المفاصل الروماتيزمية الحادة أو التهاب المفاصل الروماتورية حيث ان المريض يحتاج لتناول جرعات من الدواء في مواعيد محددة للعلاج لتخفيف الآلام.
كذلك فإن المريض يحتاج لكمية كافية من البروتينات لتقوية جهاز المناعة وتعويض الأنسجة التالفة نتيجة الاصابة بهذه الأمراض.
كذلك الحالات الشديدة للنقرس الحاد «داء الملوك» تحتاج كمية كبيرة ومستمرة من السوائل لتقليل نسبة تركيز حمض البوليك «حمض اليوريك» في الدم والتخلص منه عن طريق افرازه في الكلى وتجنب مضار التركيز العالي لحمض اليوريك في الدم والذي يسبب ارتفاع ضغط الدم ويعمل على تكوين حصى الكلى والحالب.
أمراض العيون
العين المصابة بالمياه الزرقاء «الجلوكوما» قد يؤدي الصيام عن شرب الماء نهارا خصوصا في الأيام الحارة والأيام التي تزداد فيها الرطوبة فيكثر العرق وفقدان الماء من الجسم الذي يؤدي إلى تركيز الدم وزيادة خاصية الضغط الاسموزي والذي يعود إلى المستوى الطبيعي بعد الافطار عندما يتناول الإنسان كميات مناسبة من السؤال فإنه يؤدي إلى زيادة حجم الدم ونقص في الارتفاع الذي حدث لقوة الضغط الاسموزي أثناء الصيام.
وفقد السوائل من الجسم والضغط الاسموزي هو الذي يعمل على توازن السوائل بين الأنسجة والأوعية الدموية ومريض الجلوكوما «المياه الزرقاء» لا يستطيع عمل هذه الموازنة بالإضافة إلى استعماله لقطرة خاصة مرات عدة في اليوم، كذلك مريض الشبكية الملتهبة نتيجة لارتفاع نسبة السكر في الدم والذي يحتاج للأدوية لعلاج هذا الالتهاب الحاد في الشبكية.
أمراض النساء والولادة
السيدة الحامل التي يحدث لها انخفاض في نسبة السكر بالدم يجعلها تشعر بالصداع الشديد وزغللة في العين واجهاد عام عليها أن تفطر.
والحمل في الأشهر الأولى يكون صعبا على المرأة الحامل التي تعاني من نقص في نسبة هيموجلوبين الدم فعليها أن تفطر.
أما الفترة التي تعتبر أقل تأثراً بالصيام فهي الفترة الوسطى من الحمل الشهر الرابع والخامس والسادس فيكون في هذه الفترة الحمل مستقراً.
أما الشهران السابع والثامن فالجنين يحتاج إلى كمية كبيرة
من الكالسيوم والبروتينات
والأملاح المعدنية الأخرى لبناء عظامه وعضلاته وهذا يتأثر بالصيام.
يبدأ من سن السابعة وحتى العاشرة مع مراعاة القدرة الجسمانية
تدريب الأطفال على الصيام... بالرفق واللين والتدرج مع الأيام
من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل الا ظله «شاب نشأ في طاعة الله» وحتى يكون ابناؤنا من هؤلاء السبعة يجب تعويدهم وتدريبهم على الصيام.
وفي تدريب الاطفال على الصيام تدريب للامة على الاجتهاد والطاعة والانضباط لينشأوا رجالا اقوياء العزيمة والارادة يعتمد عليهم في البناء والتقدم وحماية الاوطان.
وينبغي تدريب الطفل على الصيام بعد سن السابعة لان طفل السابعة لا يقدر على الصيام وتعد سن العاشرة هي السن النموذجية لصيام الطفل.
لكن يمكن تدريبه ابتداء من السنة الثامنة او التاسعة حسب استعداد الطفل ويكون تدريبه على الصيام بالرفق واللين والتدرج.
ويجب عدم اجبار الطفل على الصيوم فهذا يدفعه إلى تناول المفرطات سرا ثم يتظاهر بالصوم ويكبر معه سلوك الخيانة.
وعلى الوالدين مراقبة الطفل فاذا شعرا بمرضه او ارهاقه او عدم تحمله الصيام وجب عليهما ان يسارعا إلى افطاره.
ويجب التنبه إلى ان بعض الامراض تمنع الاطفال من الصيام مثل مرض البول السكري وفقر الدم والكلى وقرحة المعدة ومرض الدرن «السل».
إذا كان الحديث الوارد في شأن الصلاة «مروا اولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم عليها وهم ابناء عشر» فهو ينطبق على الصيام ايضا بفارق واحد وهو مراعاة القدرة البدنية للطفل.
فقد يبلغ السابعة او العاشرة ولكن جسمه ضعيف لا يحتمل الصوم فيمهل حتى يشتد عوده ويقوى جسمه.
ويجب التنبيه إلى خطورة صيام الطفل عند السابعة او قبلها لانه عند هذه السن يكون الطفل في امس الحاجة إلى المواد الغذائية المختلفة وبنسب معينة تناسب نمو جسمه السريع.
التدريب بالرفق واللين
إذا كان تدريب الطفل على الصيام مستحبا فإن ضرب الطفل على ذلك حرام لما قد يؤدي بهم إلى الانحراف مستقبلاً.
لأن اجبار الطفل على الصوم بالقوة قد يدفعه إلى تناول الطعام سراً ثم يتظاهر بالصوم وتكبر معه سلوك الخيانة لأن الطفل لا يقدر معنى الأمانة ولا يقدر المسؤولية في هذه السن.
ولهذا ينبغي على الأمهات والآباء ان يدربوا أطفالهم على الصوم وان يحيوا إليهم ذلك بالرفق واللين.
كيفية التدريب على الصيام
ليس مطلوباً من الطفل أن يصوم شهر رمضان بأكمله مرة واحدة فليس هذا بمقدور عليه ولا هو في منطقي بل يجب ان يتبعوا اسلوب التدرج عند تدريب الاطفال على الصيام.
ويجب أن يكون ذلك بالرفق واللين وتوجد عدة طرق في تدريب الاطفال على الصيام.
الطريقة الأولى للتدريب على الصيام
> عند وصول الطفل الى سن السابعة يمنع عنه الطعام والشراب لمدة ثلاث ساعات يومياً ويفضل ان تبدأ هذه الفترة من العصر حتى اذان المغرب والافطار مع الاسرة على ان يتم ذلك مرة واحدة أو مرتين في كل اسبوع.
وعندما يصل عمره الى الثامنة يبدأ الطفل في ممارسة هذه العادة يومياً أي صيام ثلاث ساعات كل يوم طوال شهر رمضان من العصر الى المغرب.
> وفي التاسعة من عمره يمكن مد فترة الصيام من الصباح وحتى اذان المغرب على أن يكون ذلك يوماً بعد يوم.
> وفي سن العاشرة يدرب الطفل على صيام ثلاثة أيام كل اسبوع صوماً عادياً.
> وفي العام التالي يكون الطفل قادراً على الصيام أيام شهر رمضان المبارك كلها.
الطريقة الثانية للتدريب
تعتمد على تأخير تناول الطفل وجبة الافطار العادية فبدلاً من ان يتناولها في الساعة السابعة أو الثامنة صباحاً كما في العادة نؤخرها الى الساعة الثانية عشرة ظهراً ثم يصوم الطفل بعدها حتى يفطر مع اسرته عند اذان المغرب اي قد يكون صام نحو 5-6 ساعات وذلك لأيام عدة.
الطريقة الثالثة للتدريب
يصوم الطفل ابتداء من تناوله وجبة السحور ثم يفطر عند اذان الظهر اي قد صام نحو سبع ساعات.
ثم يصوم الايام العشرة الأخيرة مثل والديه اي من السحور الى اذان المغرب وبذلك يستطيع الطفل صيام يوم كامل في رمضان وعندما يقبل رمضان التالي يكون قادرا بإذن الله على صيامه كاملا.
ويراعى التدرج في الصيام في عدد ساعات الصوم يوما بعد يوم وعاما بعد عام.
وبذلك يكون جسم الطفل متوازنا ومتقبلا للتغيرات الفسيولوجية التي تحدث نتيجة للصيام.
وبالتالي يستطيع الطفل الصيام وهو في حال صحية وجسمانية سليمة ودون تعب أو مشقة وفي ايمان وتقوى.
واجبات الوالدين في تدريب أطفالهما
يجب على الوالدين مراقبة طفلهما أثناء صومه فإذا شعرا بمرضه أو ارهاقه أو عدم تحمله الصيام وجب عليهما ان يسرعا إلى افطاره لأن قدرة الطفل على تحمل الجوع والعطش أقل بكثير من قدرة الإنسان البالغ.
وينبغي هنا الاشارة إلى ان هناك بعض الامراض التي تمنع الطفل من الصيام مثل مرض فقر الدم «الانيميا» وأمراض الكلى ومرض السل «الدرن» وقرحة المعدة التي تصيب الأطفال الذين يتناولون عقار الاسبرين كعلاج لامراض عدة أشهرها الحمى الروماتيزمية وعقار الكورتيزون والربو والحساسية ومرض متلازمة نفورتك «Nepheratic Smndrame»
طعام الطفل الصائم
ينصح الآباء والامهات بأن يراعوا عند الافطار طعام اطفالهم الصائمين بتنويعه بحيث يكون شاملا ومحتويا على جميع العناصر الغذائية.
كما ينبغي الحرص على وجبة السحور فهي التي تشبع الطفل لاطول مدة اثناء النهار.
وينصح اخصائيو التغذية بأن تحتوي وجبة السحور على البيض والروب والفول المدمس مع الفاكهة والخضراوات الطازجة والخبز.
وان تخلو من الاملاح والمخللات والمواد الحريقة مثل الفلفل الاسمر والشطة التي قد تسبب العطش للطفل اثناء الصيام.< p>< p>