محمد صالح السبتي / ولا حتى يوم الطين يا مسؤولون؟

1 يناير 1970 04:30 م
يحكى أن المعتمد بن عباد، وهو آخر ملوك هذه السلالة في بلاد الأندلس، كان له زوجة يحبها حباً جماً، وكانت تتدلل عليه كثيراً، فرأت مرة عمالاً يعملون في البناء ويخوضون في الطين بأرجلهم فاشتهت أن تفعل مثلهم، ولخوف المعتمد على رجليها من آثار الطين أمر أن يخلط المسك بالعنبر وأنواع الطيب ويضاف اليه ماء الورد في حديقة قصره ليكون مثل الطين وخاضت فيه (اعتماد) زوجته هي وجواريها تلعب وتلهو... ثم غاضبها يوماً فضاقت نفسها عليه وقالت: والله ما رأيت منك خيراً قط، فقال لها على السليقة: ولا حتى يوم الطين، يذكرها بدلعه لها ودلاله وكثرة حبه وولعه.

شأن المسؤولين في بلادنا العربية مع شعوبهم شأن (اعتماد) زوجة المعتمد معه، فالشعوب هي من تبايع المسؤولين، بل هم من ينصبونهم في مراكزهم القيادية، وحال الانتخابات، أو الأزمات، أو الحروب، يلجأ هؤلاء المسؤولون إلى الشعوب ليقفوا وراءهم ويأخذوا منهم البيعة والدعم، في الأزمات الاقتصادية والكوارث يخرج علينا المسؤولون يناشدون الشعوب شد الأحزمة والتقشف والحرص لمواجهة الأزمة.

حين يخرج علينا تقرير من بعض المنظمات العالمية يشنع على حال الحريات في بلادنا، أو حال التنمية، أو استغلال النفوذ، عادة ما يتودد المسؤولون للشعوب للرد على مثل هذه التقارير دفاعاً عن أنفسهم.

في الحروب العسكرية يصبح المسؤولون مثل الحمل الوديع تجاه الشعوب يطلبون منهم الدعم والوقوف خلف القيادة وبذل الغالي والنفيس فداءً للوطن ودعمهم سياسياً نصرة على العدو.

لكن ما هو حال هؤلاء المسؤولين حين لا يكون للشعوب حاجة؟

أسمع أقوالهم وتصريحاتهم المعلنة وغير المعلنة... الشعب لا يعمل، الناس تريد أن تأخذ ولا تعطي، طلباتهم كثيرة مثل تذمرهم، لا يسأمون الانتقاد، لا يفقهون في بواطن الأمور أي شيء، يظنون المسؤولين مرتاحين ولا يعلمون مدى شقائهم، هم ليسوا على قدر المسؤولية أبداً... للأسف هذا حال لسان المسؤولين، بل هو حال مقالهم لا فقط لسانهم.

ينسى هؤلاء المسؤولون، أو يتناسون، أنهم لولا شعوبهم لما كانوا ولما كانت مسؤوليتهم ونعيمهم، بل وتبجحهم أيضاً.

أقول على لسان كل شعوبنا العربية ألا تذكرون لنا ولا حتى «يوم الطين» يوم كنا أداة إسنادكم ومبايعتكم وترسيخ أركان مسؤوليتكم، تذكروا لنا على الأقل «يوم الطين» وإياكم ونسيانه إلا إن كنتم من أحفاد (اعتماد) فلا مأخذ عليكم وقد فعلت جدتكم ما فعلت.





محمد صالح السبتي

كاتب كويتي

[email protected]